تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
أمّا إذا لم يدّعه فلا يتوجّه له عليه يمين [ 1 ] . ( وكذا لو قال : وهبته وملّكته ثمّ أنكر القبض ) في أنّ القول قوله إذا كان ممّن يرى أنّ الملك بالعقد ولو تقليداً بل وإن لم يعلم حاله ؛ ( لأنّه يمكن أن يخبر عن وهمه ) ، ومتى احتمل فيه ذلك لم يحكم عليه بالإقرار بالقبض الذي تقتضي الأصول نفيه . نعم لو علم أنّ مذهب المقرّ توقّف الملك على الإقباض ولو تقليداً حكم عليه بالإقباض [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم كونه منكراً حينئذٍ كما هو واضح . لكن في المسالك : أنّه منكر أيضاً ، ولكن لا يمين عليه ؛ إذ ليس كلّ منكر يتوجّه عليه اليمين بمجرّد الإنكار ، بل لا بدّ من انضمام دعوى ما أنكره المنكر « 1 » . وفيه ما لا يخفى ، هذا . وليعلم أنّ المحكيّ عن المبسوط والمهذّب والتذكرة والتحرير « 2 » تقييد أصل الحكم المزبور بما إذا لم يكن الموهوب في يد المتّهب أو بما إذا كان في يد الواهب على اختلافهم في التعبير . ومقتضاه أنّه متى كان كذلك فالقول قوله ؛ لأنّ كونه في يده كناية عن إقباضه . ولعلّه لأنّهم فرضوا المسألة فيما لو ضمّ إلى قوله : وهبته : « خرجت منه إليه » ، الذي هو بمعنى الإذن بقبضه ، وإلّا فمجرّد كونه في يده لا يدلّ على القبض بإذن . ومن هنا حكي عن المبسوط في باب الإقرار : أنّ القول قول الواهب ، وأنّه لا فرق بين أن يكون الموهوب في يد الواهب أو المتّهب ؛ لأنّه قد يقبضه بغصب وغيره « 3 » . بل قد يقال : إنّ الحكم كذلك حتى مع الضميمة المزبورة ، فإنّ الإقرار بالإذن لا يقتضي كون يده عليه حال الدعوى بالإذن السابقة ؛ ضرورة كونها أعمّ من ذلك ، فتأمّل جيّداً . [ 2 ] كما صرّح به غير واحد . لكن قد يناقش بإمكان إرادته التأكيد أو الهبة بصيغة التمليك الذي قد عرفت أنّها تنعقد به . ومع ذلك يحتاج إلى القبض صحّة أو لزوماً ودفعها - باقتضاء ذلك التأكيد الذي هو مرجوح بالنسبة إلى التأسيس - ردّه في المسالك : « بأنّ ألفاظ الأقارير لا تنزّل على مثل هذه القواعد ، مع احتمال الأمرين ، بل يعتبر فيها المعاني الظاهرة ، وهذه اللفظة مشتركة بين الصيغة وأثرها ، فحملها على الثاني دون الأوّل ترجيح من غير مرجّح . كما في الإقرار بلفظ مشترك ، فإنّه لا ينزل على أحد معنييه بدون القرينة ، وحمل العطف على المغايرة مطلقاً ممنوع ، فإنّه كما يجوز عطف الشيء على مباينه ، يجوز عطفه على مرادفه كما هو محقّق في بابه » « 4 » . وفيه : أنّه لا إشكال في جوازه ، إنّما الكلام في مساواة احتماله للآخر مع عدم القرينة ، ولا ريب في منعها ، ومرجع هذه القواعد إلى ظاهر الخطاب الذي لا إشكال في حجّيته في الإقرار وغيره . وأغرب من ذلك قوله متصلًا بما سمعته منه : « وعلى تقدير تسليم ظهور المعنى الثاني أو أغلبيته على الأوّل ينبغي أن يرجع إليه في القصد ، لا أن يتعيّن حمله على الغالب كما نبّهوا عليه في نظائره من الإقرار بلفظ يحتمل معنيين فإنّه يقبل من المقرّ إرادة أحدهما وإن حمل إطلاقه على الغالب منهما ، كما لو قال : له عليّ درهم ودرهم ودرهم فإنّه يقبل منه دعوى إرادة تأكيد « الأوّل بالثاني والثاني بالثالث » « 5 » ، وإن كان العطف يقتضي المغايرة ، وكان الغالب عدم التأكيد » « 6 » ؛ إذ لا معنى للرجوع إليه بعد فرض ظهور لفظه ، ولو بسبب الغلبة في ذلك ؛ لما عرفت من حجّية ظاهر اللفظ . نعم لو ضمّ إليه مع ذلك ما يصلح لصرف ذلك الظاهر اتّجه حينئذٍ عدم الأخذ به كما في سائر الخطابات . والقبول في المثال - مع فرض ظهور الإطلاق في خلافه وتأخّر دعوى إرادة التأكيد عن زمان الإقرار ممنوع .
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 54 . المبسوط 3 : 33 . ( 2 ) حكا عنها مفتاح الكرامة 9 : 199 . انظر المبسوط 3 : 306 . المهذب 2 : 96 . التذكرة 2 : 418 ( حجرية ) . التحرير 3 : 283 . ( 3 ) المسالك 6 : 54 . المبسوط 3 : 33 . ( 4 ) المسالك 6 : 56 . ( 5 ) المسالك 6 : 56 ، وفيه : « الثاني بالثالث » . ( 6 ) المسالك 6 : 56 .