[ لو قال : وهبت ولم أقبضه ] :
المسألة ( الثالثة : لو قال : وهبت ولم أقبضه كان القول قوله ) [ 1 ] ، [ بل ] وإن قال مع ذلك : خرجت منه المراد منه إنّي أذنت له في قبضه [ 2 ] .
[ وكذا الحال لو ادّعاه الوارث بعد إقراره بأنّ مورّثه قد وهب ولكنّه لم يقبض ] .
نعم ( للمقرّ له [ أيالواهب ] إحلافه [ / المتّهب ] إن ادّعى ) عليه [ / على الواهب ] ( الإقباض ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل عن المبسوط والمهذّب والتذكرة والتحرير والدروس والحواشي « 1 » أنّه كذلك [ وإن قال ذلك ] .
[ 2 ] كلّ ذلك لما عرفت من عدم دخول الاقباض في حقيقة الهبة العقدية ، بناءً على انصراف الإطلاق إليها . ولا يقدح في ذلك كونه شرطاً للصحّة فيكون إنكاره كدعوى الفساد المعلوم تقدّم دعوى الصحّة عليها ؛ لما في المسالك من الفرق بين الأمرين ، فإنّ منكر الإقباض لا يدّعي فساد الهبة ، وإنّما ينكر أمراً من الأمور المعتبرة فيها ، وأنّها لم تحقّق بعد ، كما لو أنكر الإيجاب والقبول وإن اشترك الجميع في عدم صحّة العقد بدونه « 2 » ، وهو تامّ لو كانت الدعوى من الواهب . أمّا إذا كانت من وارثه التي هي دعوى الفساد بعد إقراره بأنّ مورّثه قد وهب ولكنّه لم يقبض . بل قد يشكل ذلك فيه أيضاً ؛ ضرورة أنّ مبنى عدم كون الإقرار بالهبة إقراراً بالقبض الذي أحد أركان صحّتها دعوى كون المعروف شرعاً من الهبة هو الإيجاب والقبول خاصّة والقبض وإن كان معتبراً في الصحّة إلّاأنّه خارج عن ماهيّتها ، وقد تقدّم في تعريف الهبة : « أنّه العقد . . . إلى آخره » ، ولا شبهة في أنّ القبض أمر آخر غير العقد ، فالإقرار بأحدهما لا يقتضي الإقرار بالآخر . لكن قد يمنع ذلك بناءً على ما تقدّم غير مرّة من دخول المعاطاة في مفهوم هذه الأسماء كالبيع والإجارة ونحوهما ، وحينئذٍ فلا تكون أسماء للعقود حينئذٍ كي يتمّ الكلام المزبور .
ويدفع بأن يقال : إنّا وإن قلنا بعدم كونها أسماء للعقود نفسها ، لكنّها اسم للأثر الحاصل بالعقد ، ومن المعلوم كونه التمليك المزبور ، لا الأثر الحاصل من العقد وشرائطه ، وليس القبض داخلًا في مفهومه . وحصوله بالفعل لا يقتضي دخول ما أفاده الفعل من الإقباض في حقيقته ، بل أقصاه حصول الأمرين به معاً . وحينئذٍ على كلّ حال فالإقرار بها [ / الهبة ] ليس إقراراً به [ / القبض ] . بل لعلّه كذلك حتى لو قلنا بأنّ المعاطاة الفعلية نفسها هبة ؛ ضرورة تعدّد أفرادها والإقرار بفرد منها لا يقتضي الآخر ، فعلى مدّعيه البيّنة حينئذٍ فيتّجه ما ذكره المصنّف . كما أنّه قد يدفع الأوّل بأنّ دعوى الوارث : عدم القبض ليس دعوى فساد ، وإنّما هي قائمة مقام دعوى المورّث ، وإن قارن ذلك حصول انفساخ بالموت لكن لا يكون به دعوى فساد على وجه تقدّم عليه دعوى الموهوب بأنّه قد أقبض فتأمّل . وكيف كان فالإقرار بالهبة ليس إقراراً بالقبض . نعم لو قلنا بدخول القبض في مفهومها اتّجه حينئذٍ عدم تقديم قوله .
( و ) لكن قد عرفت فساد الدعوى المزبور .
[ 3 ] لعموم البيّنة .
هامش
( 1 ) ( 1 ) المبسوط 3 : 306 . المهذب 2 : 96 . التذكرة 2 : 418 ( حجرية ) . التحرير 3 : 283 . الدروس 2 : 290 . نقله عن الحواشي وعما قبلهافي مفتاح الكرامة 9 : 199 .
( 2 ) المسالك 6 : 54 .