تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
بل من ذلك عقد الكتابية والمخالفة متعة مثلًا فإنّ الظاهر الصحّة وإن زعما الفساد [ 1 ] .

[ حكم ما لو تراخى القبض عن العقد ثمّ أقبض ] :

المسألة ( الثانية : إذا تراخى القبض عن العقد ثمّ أقبض حكم بانتقال الملك ) لعدم اعتبار الفورية فيه [ 2 ] . بل ينبغي القطع به بناءً على أنّه شرط للزوم لا الصحّة [ 3 ] [ وبناء على توقّف حقيقة الهبة على القبض وكونه شرطاً للصحة فينتقل الملك ] ( من حين ) - ه أي ( القبض لا ) أنّه كاشف عن حصوله ( من حين العقد ، وليس كذلك الوصية فإنّه يحكم بانتقالها بالموت مع القبول وإن تأخّر ) القبض عنهما [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] فإنّ الصحّة الشرعية تترتّب على القصد العرفي قصدت أو لم تقصد ، بل وإن قصد عدمها بعد فرض حصول سببها الشرعي كما هو واضح . بل لعلّ السرّ في ذكر المصنّف وغيره المثالين المزبورين : إرادة بيان اتّحاد الحكم ، وأنّه الصحّة على جميع التقادير ، فتأمّل جيّداً . لكن لا يخفى عليك محال النظر فيما في المسالك وغيرها . [ 2 ] بلا خلاف أجده لإطلاق ما دلّ على شرطيّته ممّا تقدّم سابقاً ، بل لعلّ مرسل أبان « 1 » منها ظاهر في عدم اعتبار الفورية فيه . [ 3 ] كما اعترف به بعضهم « 2 » . نعم في القواعد « 3 » الإشكال في ذلك بناءً على أنّه شرط للصحّة لكونه حينئذٍ جزء السبب ، فأشبه القبول ، وللاقتصار على المتيقّن . وفيه : أنّ كونه جزء السبب لا يقتضي الفورية بعد إطلاق الأدلّة ، ووجوبها في القبول باعتبار كونه جواباً للإيجاب فيخرج حينئذٍ مع عدم الفورية عن طريق التخاطب المعتبر في العقود كالعربية . ولعلّ الأولى في وجه الإشكال احتمال توقّف حقيقة الهبة عليه ؛ لأنّها عطية وإيتاء ، فالعقد بدونه لا يكون هبة كما هو مقتضى الخبر المتقدّم : « لا تكون الهبة هبة حتى يقبضها » « 4 » . منضمّاً ذلك إلى دعوى ظهور الأدلّة في أنّ الهبة التي يترتّب عليها الأثر ليست إلّاشيئاً واحداً يحصل في زمان واحد مثل البيع والإجارة ونحوهما . وحينئذٍ فسببيّة الهبة بناءً على اعتبار ذلك في مفهومها ينافيها التراخي ، بل لا أقلّ من الشكّ في شمول الأدلّة لها معه . وبه يفرّق بينه وبين غيره ممّا اعتبر القبض في صحّته كالوقف ونحوه ، ممّا هو غير داخل في مفهومه وإن اعتبر في ترتّب أثر السبب عليه ، لكونه شرطاً له . بل كان ذلك هو السبب في اتّفاق القائلين بكونه شرطاً للصحّة على انتقال الملك به [ حين القبض ] . [ 4 ] لعدم مدخليّته في الملك بها لإطلاق الأدلّة كما تسمع تحقيق الحال فيه إن شاء اللَّه ، مع أنّه مقتضى القواعد التي قرّرناها غير مرّة في نظائره كونه كاشفاً بناءً على أنّه من الشرائط ، فما ذاك إلّالعدم حصول الهبة إلّابه ، فلا سبب متقدّم عليه [ / القبض ] حتى يكون هو شرطاً كاشفاً . إلّاأنّ الجميع كما ترى ؛ ضرورة عدم توقّف الهبة بمعنى العقد عليه وإن توقّف بمعنى العطية ، والكلام الآن في الأولى ، فليس هو حينئذٍ بالنسبة إليها إلّاشرطاً ، وكان مقتضى ما عرفت أن يكون كاشفاً . لكن ظاهر ما دلّ على شرطيّته مع الإجماع حصول النقل به لا قبله ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 232 ، ب 4 من الهبات ، ح 1 . ( 2 ) انظر الايضاح 2 : 414 . جامع المقاصد 9 : 154 . مفتاح الكرامة 9 : 178 . ( 3 ) القواعد 2 : 407 . ( 4 ) الوسائل 19 : 234 ، ب 4 من الهبات ، ح 7 ، وفيه : « الهبة لا تكون أبداً هبة » .