تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
الشرائط في الواقع وإن كان جاهلًا بفساد الهبة ] [ 1 ] ، بل ولو كان زاعماً صحّة الهبة وكانت لرحم لكنّه فعل ذلك لزعم جواز الرجوع بها أيضاً . بل قد يقال : إنّ الحكم كذلك لو فعل ذلك بقصد الظلم والغصب بالرجوع الذي هو غير مشروع ، وإن كان لا يخلو من إشكال [ 2 ] . نعم قد عرفت أنّ الأقوى فيه [ فيما لو باع لنفسه ولو ظلماً بإرادة الرجوع بالهبة اللازمة في ظنّه ] الصحّة على التقدير المزبور [ 3 ] . ( وكذا إذا أوصى برقبة معتقة وظهر فساد عتقه ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] هذا ، وكأنّ المصنّف عطف هذه المسألة على السابقة بقوله : « وكذا » مشعراً بالفرق بينهما لما ذكرناه أوّلًا من فرض البيع الرجوعي الذي هو المبحوث عنه في أصل المسألة ، وحينئذٍ لا إشكال في الفرق بينهما ؛ ضرورة قصد البيع لنفسه وقد صادف اجتماع الشرائط في الواقع حتى لو كان جاهلًا بالفساد . [ 2 ] ولعلّه على ذلك ينزّل ما في الدروس فإنّه بعد أن حكى عن الشيخ تساوي مسألتي فساد الهبة وبيع مال مورثه في الحكم بصحّة البيع وإن جهل الحال قال : « وقد يفرق بينهما بالقصد إلى صيغة صحيحة في مال الموروث بخلاف الموهوب » « 1 » . فيسقط عنه ما اعترضه به في المسالك ، حيث إنّه بعد أن حكى ذلك عنه قال : « ولا يخفى عليك فساد هذا الفرق فإنّ القصد إلى الصيغة الصحيحة بالمعنى المقابل للباطلة حاصل في المسألتين وبمعنى اللزوم منتف فيهما ، ولا فرق بينهما أصلًا كما لا يخفى » « 2 » . إذ قد عرفت من كلامه في الفرض الذي ذكرناه وهو البيع لنفسه ولو ظلماً بإرادة الرجوع بالهبة اللازمة في ظنّه . [ 3 ] لعموم الأدلّة . وربّما كان في قول المصنّف : [ وكذا إذا أوصى برقبة معتقة وظهر فساد عتقه ] . [ 4 ] [ وفيه : ] إشارة إلى ما قلناه ، فإنّه نحو مفروض المسألة ؛ ضرورة كونه أوصى برقبة يزعم عتقها . ومن هنا استوجه في المسالك « 3 » كلام الدروس فيها ؛ لعدم قصده إلى الوصية الشرعية ، بل بمنزلة الهازل والعابث بالنظر إلى ظاهر حاله فلا ينفعه ظهور ملكه بعد ذلك في نفس الأمر ، بخلاف من باع مال غيره فإنّه قاصد إلى بيع صحيح شرعي غايته أنّه جائز من قبل المالك ، لكنّه لازم من قبل المشتري ، فهو عقد شرعي مقصود إليه وإن لم يقصد إلى لزومه مطلقاً ؛ لكنّه كما ترى لا دليل على اعتبار مثل ذلك في الصحّة ، بل مقتضى عموم الأدلّة وإطلاقها الصحّة . ولذا كان بيع الغاصب القاصد ترتّب الأثر على بيعه معاملًا للمغصوب معاملة مال نفسه ولو ظلماً من الفضولي . ودعوى أنّ ذلك والفرض وأشباههما كالهازل والعابث غريبة ، بل هو قصد صحيح في نفسه كغيره من مقاصد عقلاء أهل الدنيا وإن لم يترتّب عليه أثر شرعي .
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 289 . ( 2 ) ( 2 ) مسالك 6 : 51 . ( 3 ) المسالك 6 : 52 .