تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
[ والأولى عدم جواز الرجوع هذا وقد يقال : إنّ عقد الهبة من العقود اللازمة وإن اعتراها الجواز في بعض أفرادها ] .

[ حكم الهبات ] :

النظر ( الثاني : في حكم الهبات ) ( وهي مسائل ) :

[ لو وهب ثمّ أقبض ثمّ باع من آخر ] :

( الأولى : لو وهب فأقبض ثمّ باع ) مثلًا ( من آخر فإن كان الموهوب له رحماً لم يصحّ البيع ) على وجه يترتّب عليه أثره ، بل يكون فضولًا . ( وكذا إن كان أجنبياً وقد عوّض ) أو نحو ذلك ممّا تكون الهبة به لازمة [ 1 ] ، ( أمّا لو كان أجنبياً ولم يعوّض ) فلا إشكال في زوال ملك المتّهب [ 2 ] . وإنّما الكلام في صحّة البيع وفساده وإليه أشار المصنّف بقوله : ( قيل ) [ 3 ] : ( يبطل ) البيع ؛ ( لأنّه باع ما لا يملك ) [ 4 ] . ( وقيل : يصح ؛ لأنّ له الرجوع ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة وقوع البيع حينئذٍ على مال الغير . [ 2 ] بل في المسالك وعن ظاهر المحكيّ عن التذكرة الاتّفاق عليه « 1 » . [ 3 ] والقائل الشيخ والقاضي ويحيى بن سعيد على ما حكي عنهم « 2 » . [ 4 ] ولأنّ الشيء الواحد لا يحصل به الفسخ والعقد . ولذا كان المصلّي يخرج بتكبيرة الإحرام الثانية من الصلاة ، ولا يدخل بها فيها . ولأنّ البيع موقوف على الملك الموقوف على الفسخ المتأخّر عن البيع ، باعتبار كونه سبباً فيه ، والسبب متقدّم على المسبّب ، فلو كان الفسخ سبباً في صحّته لزم الدور . [ 5 ] ولكن لم أعرف القائل به ممّن تقدّم على المصنّف . نعم هو خيرة الفاضل في جملة من كتبه وولده والشهيد في الحواشي والمحقّق الثاني والشهيد الثاني والخراساني « 3 » على ما حكيّ عن بعضهم : 1 - لعموم « أَوفُوا » . 2 - ولأنّ العقد يدلّ على تحقق إرادة الفسخ قبل العقد ، فيكشف العقد عن حصول الفسخ بالقصد إليه قبل البيع . 3 - ولأنّه إذا تحقّق الفسخ بهذا العقد انتقلت العين إلى ملك الواهب فيصير العقد بمنزلة الفضولي ، وقد ملكه من إليه الإجازة . بل هو أولى ؛ لأنّ بائع ملك غيره قد لا يقصد بيعه على تقدير كونه مالكاً لها ، بخلاف الفرض فإنّه قصد إلى البيع مطلقاً . 4 - ولأنّ ثبوت الفسخ فرع صحّة العقد في نفسه ؛ لأنّه أثره ، فلو كان البيع فاسداً لم يترتّب عليه أثر . 5 - ولأنّه بأوّل جزءٍ منه تنفسخ الهبة فيكون المحلّ قابلًا لمجموع العقد .
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 49 . انظر التذكرة 11 : 165 ، 183 . ( 2 ) ( 2 ) حكا عنهم مفتاح الكرامة 9 : 191 . انظر المبسوط 3 : 304 . المهذب 2 : 95 . الجامع للشرائع : 367 . ( 3 ) القواعد 2 : 408 . الإرشاد 1 : 450 . المختلف 6 : 280 . الايضاح 2 : 417 . نقله عن الحواشي في مفتاح الكرامة 9 : 191 . جامع المقاصد 9 : 166 . المسالك 6 : 49 . كفاية الأحكام 2 : 34 .