. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
إن لم يكن متعيّناً .
وترجيح الأوّل بمخالفته لمذهب أبي حنيفة « 1 » معارض بموافقة الثاني للكتاب .
بل منه يستفاد كون الآية « 2 » دليلًا مستقلّاً لا يصلح لمعارضتها حينئذٍ ما سمعت ، فضلًا عن أن يحمل ما فيها من النهي على الكراهة بعد التصريح في الخبر بتناول ذلك للصداق والهبة .
ولعلّ هذا هو الذي دعا صاحب الكفاية « 3 » إلى القول بعدم الجواز هنا مع قوله بالجواز في هبة ذي الرحم .
فما أطنب في التعجّب منه في الرياض « 4 » حينئذٍ في غير محلّه .
والمناقشة في الصحيح المزبور « 5 » باشتماله على ما لا يقول به أحد من لزوم الهبة قبل القبض ، يدفعها : عدم خروجها بذلك عن الحجّية في غيره . مع أنّ الصحيح الأوّل « 6 » في الصدقة التي تنزيلها على الهبة مع عدم القصد بكونها للَّهليكون ممّا نحن فيه ليس بأولى من حملها على الصدقة غير لازمة أو غير صحيحة ، بناءً على اشتراط القربة في صحّتها أو لزومها .
بل هذا أولى ؛ لما فيه من بقاء الصدقة على حقيقتها .
ومع التنزّل عن ذلك كلّه فلا أقلّ من الشكّ ، والأصل اللزوم ، ولو لاستصحاب الملك وقوله [ تعالى ] :أَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 7 » .
ودعوى أنّ الهبة من العقود الجائزة وإن اعتراها اللزوم في بعض أفرادها ليس بأولى من القول بأنّها من العقود اللازمة وإن اعتراها الجواز في بعض أفرادها .
بل هذا أولى ؛ لأنّ العقد اللازم قد يعتريه الجواز حتى البيع الذي فيه خيار المجلس والعيب والغبن وغيرها .
وأمّا العقد الجائز فلزومه إنّما يكون بأمر خارجي كشرط ونحوه .
على أنّه قد ذكروا في غير مقام الإجماع على انفساخ العقد الجائز بالجنون والإغماء والموت ، ومن المعلوم هنا خلافه .
وذلك كلّه دليل على أنّ الهبة من العقد اللازم وإن اعتراها الجواز في بعض أفرادها .
بل قد يقال : إنّه وإن اختلف إطلاق النصوص في ذلك باعتبار إطلاق الرجوع في بعضها « 8 » ، وعدمه في آخر « 9 » ، بل ربّما كان دلالة بعضها على الجواز أظهر ؛ لذكر الفرد اللازم على جهة الاستثناء ، إلّاأنّ الأصل في العقد اللزوم ؛ للاستصحاب ، بل والآية « 10 » ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه نافع في غير المقام أيضاً ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الفتاوى الهندية 4 : 386 .
( 2 ) البقرة : 229 . النساء : 4 .
( 3 ) كفاية الأحكام 2 : 33 .
( 4 ) الرياض 9 : 393 .
( 5 ) الكافي 7 : 30 ، ح 3 . أورد ذيله في الوسائل 19 : 239 ، ب 7 من الهبات ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 19 : 240 ، ب 7 من الهبات ، ح 2 .
( 7 ) المائدة : 1 .
( 8 ) انظر الوسائل 19 : 243 ، ب 10 من الهبات .
( 9 ) انظر الوسائل 19 : 241 ، ب 8 من الهبات .
( 10 ) المائدة : 1 .