تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
فيما لو أرسل هديّة إلى إنسان فمات المهدي أو المهدى إليه قبل وصولها [ 1 ] فليس للرسول حينئذٍ دفعها إليه ولا إلى وارثه للبطلان بالموت ، واللَّه العالم . ( ويشترط في صحّة القبض ) الذي هو شرط في صحّة الهبة على ما عرفت ( إذن الواهب ) كما في غيره ممّا اعتبر فيه القبض [ 2 ] . وحينئذٍ ( فلو قبض الموهوب ) له ( من غير إذنه لم ينتقل إلى الموهوب له ) [ 3 ] ، إلّامع الإجازة بناءً على جريانها في مثله . ولا فرق في ذلك [ 4 ] بين المجلس وغيره [ 5 ] . نعم قد يتوجّه عدم اعتبار الإذن على القول بتحقّق الملك قبله [ / القبض ] [ 6 ] . وإن كان لا يترتّب عليه لزوم في حقّ الواهب في موضوعه كهبة الرحم ونحوها [ 7 ] على القول الأوّل ، مع احتماله ، هذا . وربّما [ يستظهر ] [ 8 ] عدم اشتراط كونه بنيّة الهبة ، فلو أذن فيه مطلقاً صحّ [ 9 ] .
شرح
[ 1 ] إذ هو من المفروض في الحقيقة . [ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، مضافاً إلى أنّه مقتضى أصل عدم ترتّب الأثر وأصل عدم الانتقال مع عدم إطلاق يوثق به في تناوله مثله ، بل لعلّ ما دلّ على شرطيّته ظاهر في خلافه بناءً على قراءته « يقبضها » من باب الإفعال أو التفعيل كما هو واضح . [ 3 ] لعدم حصول الشرط . [ 4 ] عندنا . [ 5 ] ودعوى ظهور العقد في الإذن بذلك في المجلس دون غيره ، كما عن بعض العامّة ، بل أبي حنيفة « 1 » منهم ، واضحة الفساد مع فرض عدم القرينة . [ 6 ] لقاعدة تسلّط الناس على أموالها . [ 7 ] لبعض ما سمعته من الأدلّة . [ 8 ] [ كما ] استفيد من إطلاق اعتبار الإذن . [ 9 ] بل في الرياض : أنّه الأشهر ، وعليه عامّة من تأخّر « 2 » . وفي الكفاية : أنّه المشهور « 3 » . لكن قد عرفت الكلام فيه في الوقف سابقاً لم نتحقّق ما ذكراه من الشهرة . بل صرّح الفاضل في القواعد هنا باعتبار إيقاع القبض للهبة « 4 » . وفي المسالك هنا - بعد أن حكى عن بعض الأصحاب اعتبار ذلك لصلاحية مطلق القبض لها ولغيرها فلا بدّ من مايز وهو القصد - قال تبعاً لجامع المقاصد « 5 » : « وهو حسن حيث يصرّح بكون القبض لا لها ؛ لعدم تحقّق القبض المعتبر فيها ، أمّا لو أطلق فالاكتفاء به أجود ؛ لصدق اسم القبض وصلاحيته للهبة ، ودلالة القرائن عليه ، بخلاف ما لو صرّح بالصارف » « 6 » . ولا يخفى عليك ما فيه ؛ ضرورة عدم كون البحث في الحكم الظاهري ، إنّما الكلام في أصل تحقّق الشرط بالقبض الخالي في الواقع عن قصد كونه للهبة ، سواء كان بقصد غيرها أو لا ، ولا معنى لصرف مثل ذلك إليها بعد فرض تشخّصه في الخارج . ودعوى تحقّق الشرطية بذلك دون المقصود به غير الهبة ، واضحة المنع . ولا ريب في أنّ الأصل عدم ترتّب الأثر بعد فرض عدم إطلاق يوثق به في تناول مثله لتحقّق الشرط المعلوم اشتراطه .
هامش
( 1 ) المغني ( لابن قدامة ) 6 : 277 . ( 2 ) الرياض 9 : 382 . ( 3 ) كفاية الأحكام 2 : 29 . القواعد 2 : 406 . ( 4 ) كفاية الأحكام 2 : 29 . القواعد 2 : 406 . ( 5 ) جامع المقاصد 9 : 149 . المسالك 6 : 22 . ( 6 ) جامع المقاصد 9 : 149 . المسالك 6 : 22 .