المصنّف : ] ( لأنّ قبض الولي قبض عنه ) [ 1 ] ، [ هذا كلّه فيما لو كان الموهوب في يد الولي ] .
أمّا لو فرض خروجه عنها كميراث لم يصل إليه أو مبيع لم يقبضه فلا ريب في افتقار صحّة هبته إلى قبض .
[ وهل تكون الوديعة والعارية خارجين عن اليد ؟ ] .
[ نعم هما خارجان عنها فيفتقر إلى قبض جديد من الولي أو من يوكّله فيه ، ولو وكّل المستعير فيه كفى ، إلّاأنّه لو تمّ الإجماع على عدم الخروج عن اليد في الوديعة فهو وإلّا كان مشكلًا ] .
[ وأمّا سائر الموارد كالمغصوب والمستأجر والعارية فإنّه لا بدّ من القبض ] .
وخرج بقوله : « الصغير » الكبير الذي لا ولاية لهما عليه في مثل ذلك ، ذكراً كان أو أنثى وإن بقيت ولايتهما على الأنثى في النكاح [ 2 ] ، فإنّ الرشيدة إذا تصرّفت بمالها ببيع وهبة لم يتوقّف على الولي [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] الذي يمكن إرادة بيان الوجه في سقوط الشرط [ أيقصد القبض الطفل ] بذلك منه [ / الولي ] .
وعلى كلّ حال فالمراد من المتن وغيره ممّن أطلق ما قيّدنا به العبارة من كون الموهوب في يده .
نعم في المسالك وغيرها : « عدم خروج الوديعة عن اليد ؛ لأنّ يد المستودع كيده ، وفي العارية وجهان ، أجودهما خروجها عن يده فيفتقر إلى قبض جديد من الولي أو من يوكّله فيه ، ولو وكّل المستعير فيه كفى » « 1 » . لكن لا يخفى ما في الفرق بين الوديعة والعارية ، سواء كان ذلك من حيث كونهما كذلك أو من حيث أفرادهما ، كما أنّه لا يخفى عليك ما في دعوى عدم الخروج بالاستيداع مطلقاً عن اليد ؛ ضرورة عدم صدق كونه في يده وتحت قبضته في جملة من أفراد الوديعة . وإن حكي عن الإيضاح الإجماع عليه في الوديعة ، وأنّها كالمال في يد الوكيل « 2 » . فإن تمّ كان هو الحجّة ، وإلّا كان مشكلًا .
وفي القواعد : « ولو كان مغصوباً أو مستأجراً أو مستعاراً على إشكال افتقر إلى القبض ، بخلاف ما في يد وكيله » « 3 » . والظاهر اختصاص الإشكال في العارية كما عن الإيضاح التصريح بذلك مدّعياً الإجماع على الافتقار في الأوّلين .
وجعل وجه الإشكال فيها : من عدم كونها بحقّ لازم فكانت كقبض الوكيل ، ومن أنّه إنّما قبضه لنفسه فكانت اليد له لا للمعير فكان كالمستأجر « 4 » . وفيه : أنّه لا مدخلية للأوّل في صدق القبض ، وإلّا لكان المغصوب مقبوضاً أيضاً . كما عن الشهيد « 5 » الإشكال فيه أيضاً لذلك حاكياً له عن بعض النسخ المقروءة على المصنّف . إلّاأنّه كما ترى منافٍ للصدق العرفي الذي عليه المدار حتى في مثل الإجارة التي يمكن حصولها مع فرض كون العين في يد المؤجر ، وحينئذٍ لا ينافي القبض المزبور الذي هو في كلّ شيء بحسبه ، بمقتضى العرف ، فتأمّل جيّداً .
[ 2 ] عند بعض « 6 » ؛ لدعوى الدليل عليه بالخصوص لا مطلقاً .
[ 3 ] اتّفاقاً لعموم « الناس مسلّطون » وغيره . لكن عن الإسكافي إلحاق الإناث وإن رشدن بالصغار في كون قبض الأب قبضاً لهنّ « 7 » . ولا ريب في ضعفه ، إلّاأن ينزّل على الوكالة ، والإذن في ذلك كما هو واضح .
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 24 .
( 2 ) الايضاح 2 : 413 .
( 3 ) القواعد 2 : 407 .
( 4 ) الايضاح 2 : 413 .
( 5 ) نقله عن الحواشي في مفتاح الكرامة 9 : 177 .
( 6 ) انظر النهاية : 464 .
( 7 ) نقله في المختلف 6 : 279 .