تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وسوى صحيح أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « الهبة جائزة قبضت أو لم تقبض ، قسّمت أو لم تقسّم ، والنحل لا تجوز حتى تقبض ، وإنّما أراد الناس ذلك فأخطأوا » « 1 » الذي ليس بواضح الدلالة ؛ ضرورة كون المظنون مساواة المراد به لخبره الآخر : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن صدقة ما لم يقسم ولم يقبض ؟ فقال : « جائزة إنّما أراد الناس النحل فأخطأوا » « 2 » . بل عن بعضهم « 3 » احتمال اتّحاده معه ، والتعبير بالهبة من الراوي أو النسّاخ . وقد فسّر في الوافي خبر الصدقة [ أيالخبر الآخر لأبي بصير ] بأنّهم أرادوا الفتوى بالمنع من ذلك في النحل فاخطأوا فمنعوا منه في الصدقات ، وذلك لأنّهم أطلقوا الصدقة وأرادوا به النحلة « 4 » . وعلى كلّ حال يكون الموضوع فيهما حينئذٍ هبة ما لم يقبض للواهب ولم يقسّم كذلك ، وهو غير ما نحن فيه . مضافاً إلى ما في التنقيح من أنّه لا دلالة في الرواية على المدّعى ، وإنّما هي حكاية قول الناس وخطأهم فيه وتبيّن فيها الحقّ « 5 » . وإلى ما فيها من مخالفة الإجماع من الفرق بين الهبة والنحلة . وإلى احتمال كون المراد في الصدر بيان حكم هبة ما لم يكن مقبوضاً للواهب من أملاكه كميراث لم يصل إلى يده أو قبل أن يقسّمه . وفي ذيله بيان عدم جوازها بدون قبض الموهوب ، والتعبير بالنحلة ، لا للفرق بينها وبين الهبة ، بل تفنّناً في التعبير . وإلى غير ذلك ممّا يقطع ببعضه بسقوط دلالته على المطلوب فضلًا عن جميعه . ومن ذلك يعلم الكلام في دعوى دلالة خبر عبد الرحمن بن سيابة عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « إذا تصدّق الرجل بصدقة أو هبة قبضها صاحبها أو لم يقبضها ، علمت أو لم تعلم فهي جائزة » « 6 » ؛ ضرورة إمكان إرادة الواهب من « الصاحب » لا الموهوب . بل ربّما احتمل فيه [ / خبر عبد الرحمن ] وفي غيره إرادة اللزوم من « الجواز » ، كما في كثير من النصوص ، فيكون حينئذٍ خارجاً مخرج التقية وإن كان هو بعيداً في مثل الخبر الأوّل « 7 » الذي ذكر التعريض بهم فيه . وإرادة أصل المشروعية بمعنى عدم وقوع عقد الهبة باطلًا بحيث لو جاءه القبض بعد ذلك لم يصحّ وغير ذلك فلا محيص حينئذٍ عن القول باعتبار القبض في الصحّة على وجه لا يترتّب عليه ملك قبلها إلّاعلى احتمال الكشف الذي هو قويّ في نفسه ، وقد قرّرناه في نظائره غير مرّة ، إلّاأنّ الإجماع بحسب الظاهر هنا على خلافه . وأمّا الاستدلال بما في بعض النصوص « 8 » من الخيار في الرجوع وعدمه قبل القبض لا بعده فلا خيار ، ففيه أنّها مؤوّلة عند الفريقين بإرادة الكراهة ونحوها للاتّفاق على الجواز بعد القبض من الجميع .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 233 ، ب 4 من الهبات ، ح 4 . ( 2 ) ( 2 ) الوسائل 19 : 195 ، ب 9 من الوقوف والصدقات ، ح 2 . ( 3 ) لم نعثر عليه . ( 4 ) الوافي 10 : 525 . ( 5 ) التنقيح 2 : 341 . ( 6 ) ( 6 ) الوسائل 19 : 232 ، ب 4 من الهبات ، ح 3 . ( 7 ) الوسائل 19 : 233 ، ب 4 من الهبات ، ح 4 . ( 8 ) المصدر السابق : 233 - 234 ، ح 6 ، 8 .