. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وهو الذي سمعت « 1 » من الدروس وحكايته عن الشيخ مستظهراً منه إرادة « الصحّة » من « اللزوم » فيها .
وربّما يؤيّده أيضاً ما عن الخلاف والمبسوط من التصريح بأنّه إذا قبض بغير إذن الواهب كان القبض فاسداً « 2 » ، بناءً على أنّ ذلك من لوازم كون القبض شرطاً في الصحّة لا اللزوم ، كما عن فخر الإسلام وأبي العبّاس « 3 » الاعتراف به .
بل زاد الثاني منهما البطلان لو مات أحدهما قبل القبض .
بل عن المبسوط أنّه فرع على ما اختار من حصول الملك بالقبض فساده بدون الإذن « 4 » ، هذا .
ولكن المحكيّ عنه في الخلاف والمبسوط أنّه قال : إذا وهب لغيره عبداً ولم يقبضه حتى هلّ شوّال ثمّ قبضه فالفطرة على الموهوب له ؛ لأنّ الهبة تنعقد بالإيجاب والقبول ، وليس من شرط انعقادها القبض . وسنبيّن ذلك في باب الهبة ، وإذا ثبت ذلك ثبت هذه ؛ لأنّ أحداً لم يفرّق بينهما وفي أصحابنا من يقول القبض شرط في صحّة الهبة ، وعلى هذا لا فطرة ، وتلزم الفطرة الواهب « 5 » .
وهو كالصريح في حصول الملك الموجب للفطرة بالهبة قبل القبض .
اللّهمّ إلّاأن يدّعى أنّ عنوان وجوب الفطرة « الموهوب » وإن لم يكن ملكاً .
إلّاأنّه كما ترى .
والتزام اختلاف كلام الشيخ لبعد المسافة بينهما أولى منه .
وعلى كلّ حال فكلام القائلين بكونه شرطاً للزوم غير منقّح ، وخصوصاً بعد ما ستعرفه من الإجماع على جواز الهبة بعد القبض أيضاً إلّافي مواضع خاصّة .
وحمل كلام القائل عليها [ / المواضع الخاصّة ] - بمعنى أنّه لا جهة للزوم قبله بخلاف ما بعده فإنّه قد يلزم - واضح الفساد .
بل الظاهر أنّ اللزوم في المواضع المخصوصة لخصوصها ، لا للقبض الذي هو كما أنّه حاصل فيها حاصل في غيرها .
ولو كان [ أيالقبض ] سبباً في اللزوم لاقتضاه في الجميع كما هو واضح .
اللهمّ إلّاأن يقال كما ستعرف فيما يأتي أنّ المراد بجواز الرجوع بالهبة : ما لا ينافي اللزوم ، باعتبار عدم كونه فسخاً لعقد الهبة ، وإنّما هو ناقل للملك من المتّهب ، وحينئذٍ يكون العقد لازماً بالقبض ، بمعنى عدم جواز فسخه وإن جاز الرجوع بالهبة بخلاف ما قبل القبض فإنّ له فسخ العقد .
وعليه ينطبق حينئذٍ ما في بعض النصوص من أنّ له الخيار ما لم يقبض ، فإنّه لا خيار له في نفس العقد بعد القبض .
ولكنّه أيضاً مناف لظاهر ما تسمعه منهم من كون الرجوع بالهبة بعد القبض فسخاً لعقدها لا ناقلًا مستقلّاً ، وإن ذهب إليه بعض الشافعيّة « 6 » ، فلاحظ وتأمّل ، وحينئذٍ تتمّ المنافاة المزبورة .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 509 .
( 2 ) الخلاف 3 : 556 . المبسوط 3 : 304 .
( 3 ) الايضاح 2 : 412 . المهذب البارع 3 : 75 ، 76 .
( 4 ) المبسوط 3 : 304 .
( 5 ) المبسوط 1 : 240 . الخلاف 2 : 146 .
( 6 ) انظر المجموع 15 : 379 .