. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأخبارهم « 1 » . إلّاأنّ الظاهر إرادة الصحّة من « اللزوم » فيه .
بل في الدروس : « لعلّ الأصحاب أرادوا باللزوم الصحّة ، فإنّ في كلامهم إشعاراً به ، فإنّ الشيخ قال : لا يحصل الملك إلّابالقبض وليس كاشفاً عن حصوله بالعقد ، مع أنّه قائل بأنّ الواهب لو مات لم تبطل الهبة ، فيرتفع الخلاف » « 2 » .
ونظر فيه في المسالك بأنّ العلّامة في المختلف نقل القولين ، واحتجّ لهما ثمّ اختار الثاني ، فكيف يحمل على الآخر . نعم كلام الشيخ الذي نقله متناقض ، وليس حجّة على الباقين ، فإنّ الخلاف متحقّق « 3 » .
ثمّ قال : « وفي التذكرة اتّفق ما هو أعجب ممّا في الدروس ، فإنّه قال : الهبة والهدية والصدقة لا يملكها المتّهب والمهدى إليه والمتصدّق عليه بنفس الإيجاب والقبول إذا كان عيناً إلّابالقبض ، وبدونه لا يحصل الملك عند علمائنا أجمع . وهذا ظاهر في دعوى الإجماع على أنّ القبض شرط في الصحّة إجماعاً ، وهو يؤيّد ما في الدروس ، وينافي ما في المختلف . ويمكن أن يحمل على أنّه لا يحصل بدونه الملك التامّ ، وهو اللازم فيكون أعمّ من الصحّة وعدمها لئلّا ينافي فتواه في المختلف ونقله الخلاف ، وإن كان خلاف الظاهر » « 4 » .
قلت : الظاهر أنّ مراده في المختلف من « الصحّة » الحاصلة بدون القبض صحّة العقد من حيث كونه عقداً لا صحّته ، بمعنى ترتّب الملك عليه ، فيكون المراد : عدم مدخلية القبض في مفهوم الهبة باعتبار أنّها عطية وهي الهبة وهي كذلك ، بل تصدق الهبة ، وتحقّق بالعقد وإن توقّف الملك مع ذلك على القبض ، كما يشهد لذلك جوابه عن مرسل أبان « 5 » بعد أن ذكره دليلًا للمخالف : « بأنّا نقول بموجبه بأنّ الهبة بنفسها لا تنقل الملك ، بل مع القبض ، نعم العقد صحيح ، لكنّه ليس لازماً » « 6 » .
وهو ظاهر فيما قلناه إن لم يكن صريحاً . وكأنّه أراد بقوله : « ليس لازماً » الردّ على ما حكاه عن الشيخ وابن البرّاج بعد بمسائل من أنّه « إذا مات الواهب قبل الاقباض . . . لا تبطل الهبة ، وقام الوارث مقامه كالبيع في مدّة الخيار » « 7 » ؛ لأنّه بعد أن حكى عنهما ذلك ، قال : « والأقرب البطلان ، لنا أنّها عقد جائز قبل القبض ، فانفسخ بالموت كالوكالة والشركة ، وخبر داود بن الحصين » « 8 » الآتي « 9 » .
قلت : وبه يظهر ما في المسالك وغيرها من جعل ذلك من ثمرات الخلاف ، فتأمّل .
ثمّ قال [ في المختلف ] : « والفرق ظاهر بينه وبين بيع الخيار ؛ لأنّه نوع معاوضة بخلاف الهبة ، خصوصاً والشيخ رحمه الله ذكر خلافاً في المبسوط : أنّ الملك هل يحصل من حين القبض أو من حين العقد ؟ ويكون القبض كاشفاً واختار الأوّل وجعله الصحيح عنده » « 10 » .
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 555 - 556 .
( 2 ) الدروس 2 : 286 .
( 3 ) المسالك 6 : 19 .
( 4 ) المسالك 6 : 19 .
( 5 ) الوسائل 19 : 232 ، ب 4 من الهبات ، ح 1 .
( 6 ) المختلف 6 : 272 ، وفيه : « فإنّ الهبة » بدل « بأنّ الهبة » .
( 7 ) المختلف 6 : 280 .
( 8 ) المختلف 6 : 280 .
( 9 ) يأتي في ص 511 .
( 10 ) المختلف 6 : 281 .