[ وكيف كان فالقول بالصحّة قوي سواء كان الهبة شخصياً أو كليّاً ] .
هذا كلّه في هبة الدين لغير من هو عليه .
( وإن كانت له صحّ ) [ 1 ] ، فهو حينئذٍ كهبة ما في يده بل أقوى ، ولذا لم يجز له الرجوع فيها [ 2 ] .
( و ) من هنا قال المصنّف : ( صرفت إلى الإبراء ) على معنى اتّحادها معه في المفاد ، لا أنّ المراد بلفظ « الهبة » الإبراء [ 3 ] .
ومن هنا كان المتّجه اعتبار القبول فيها ( و ) إن قلنا : إنّه ( لا يشترط في الإبراء القبول على الأصح ) [ 4 ] .
وإن كان الاشتراط قوياً أيضاً [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل في بعض كتب مشائخنا « 1 » ظاهرهم الاتّفاق عليه .
ولعلّه لصحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام : سألته عن الرجل يكون له على الرجل دراهم فيهبها له أله أن يرجع فيها ؟ قال : « لا » « 2 » .
ولا ينافيه صحيحه الآخر عنه عليه السلام أيضاً : « رجل كانت عليه دراهم لإنسان فوهبها له ثمّ رجع فيها ثمّ وهبها له ثمّ هلك ، قال : « هي للذي وهب له » « 3 » ؛ إذ الرجوع بعد الهبة إنّما كان في كلام السائل .
مضافاً إلى عموم الأدلّة التي لا ينافيها ما دلّ على اعتبار القبض في الهبة ؛ إذ الموهوب هنا مقبوض للموهوب له باعتبار كونه في ذمّته .
[ 2 ] ضرورة اقتضاء صحّتها سقوط المال عن ذمّته ؛ لعدم تعقّل ملك الإنسان على نفسه شيئاً نحو غيرها من أسباب النقل كبيع الدين على من هو عليه ، وغيره .
فيكون ذلك بمنزلة تلف المال الموهوب الذي هو ملزم للهبة .
[ 3 ] فإنّ ذلك خارج عن المقام الذي هو هبة ما في الذمّة .
ومن المعلوم أنّها من أسباب التمليك كالبيع ونحوه لا الإسقاط .
ولكنّها تفيد مفاد الإبراء بالطريق الذي عرفت .
[ 4 ] وفاقاً للأكثر ، بل المشهور . وخلافاً للمحكيّ عن الغنية والسرائر بل والمبسوط « 4 » . وإن كنّا لم نتحقّقه .
بل المحكيّ عنه التصريح بكون الأقوى عدم الاشتراط « 5 » .
[ 5 ] كالراوندي في فقه القرآن « 6 » .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 9 : 158 .
( 2 ) ( 2 ) الوسائل 19 : 229 ، ب 1 من الهبات ، ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 2 ، وفيه : « فرهبها له ثمّ رجع فيها ، ثمّ وهبها له ، ثمّ رجع فيها ، ثمّ وهبها له ثمّ هلك » .
( 4 ) الغنية : 301 . السرائر 3 : 176 . حكاه عن الشيخ في الايضاح 2 : 410 . انظر المبسوط 3 : 314 .
( 5 ) ( 5 ) حكاه في الدروس 3 : 286 . انظر المبسوط 3 : 314 .
( 6 ) فقه القرآن 2 : 295 .