كما أنّك قد عرفت الحكم هناك فيما لو كان الشرط عليه العمل بنفسه مع ظهور الثمرة وبعده فلاحظ [ وهو البطلان والرجوع إلى أجرة المثل ] [ 1 ] .
[ حكم ما يساقى عليه ] :
الفصل ( الثاني : في ما يساقى عليه ) :
( وهو كلّ أصل ثابت له ثمرة ينتفع بها مع بقائه ) لا نحو البطيخ والباذنجان وقصب السكّر والقطن ونحوهما ممّا هو ملحق بالزرع ، فإنّ هذه وما شابهها ليست كذلك وإن تعدّدت اللقطات ، بل وإن بقي القطن أزيد من سنة ، لكن أصول هذه لابقاء لها غالباً ، واضمحلالها معلوم عادة [ 2 ] .
وعلى كلّ حال ( ف ) - قد بان لك أنّه ( تصحّ المساقاة على النخل والكرم و ) باقي ( شجر الفواكه ) [ 3 ] .
نعم ( فيما لا ثمرة له ) من الأشجار ( إذا كان له ورق ينتفع به كالتوت ) بالتاء المثناة ( والحنّاء على تردّد ) [ 4 ] .
ولو قيل بالتفصيل [ فيه ] بين المساقاة على هذه تبعاً لغيرها من أشجار الفواكه فيجوز ومستقلّة فلا يجوز لكان وجهاً ، كالتفصيل في التوت بين كونه في بلاد يكون ورقه ثمرة وغيرها ، فيجوز في الأوّل دون الثاني كما في بلادنا الآن ، والمراد منه الذكر لا الأنثى الذي له ثمر معلوم ، واللَّه العالم .
شرح
[ 1 ] فإنّ المسألتين من وادٍ واحد ، مع أنّه سيأتي بعض ذلك أيضاً في مسألة ما لو هرب العامل . خلافاً للمحكي عن الشيخ من البطلان بالموت كالإجارة « 1 » . وفيه : بعد تسليم ذلك في المقيس عليه أنّه غير جائز عندنا .
[ 2 ] ولا دليل على جواز عقد المساقاة عليها ؛ إذ ليس هو إلّاما وقع من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في خيبر « 2 » وصحيح يعقوب بن شعيب « 3 » ، ولا عموم فيهما ، سيّما بالنسبة إلى ذلك وأَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 4 » وإِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ« 5 » لا يثبت بهما شرعيّة الأفراد المشكوكة من المعاملة المعهودة التي لها أفراد متعارفة ، وإنّما المراد من الأوّل بيان اللزوم ، ومن الثاني عدم أكل المال بالباطل إذا كان بالتجارة المتعارفة . لا أنّ المراد شرعيّة كلّ عقد وكلّ تجارة يقع الاتفاق عليها من المتعاقدين ، كما هو واضح بأدنى تأمّل .
فما عن الشيخ من جواز المساقاة على ما يجزّ مرّة بعد أخرى « 6 » . واضح الضعف .
[ 3 ] بل ذلك هو الثابت ممّا وصل إلينا من نصوص مشروعيتها التي ليست في شيء منها إطلاق يقتضي شرعيّة كلّ فرد منها ، وقياسها على المزارعة أ ( و ) استنباط حكمها منه لا يخفى عليك ما فيه خصوصاً بعد الإحاطة بما ذكرنا .
[ 4 ] من كونها من الأشجار ، وغلبة الظنّ بوجوده في خيبر ، بل في جامع المقاصد : « كاد يكون معلوماً » « 7 » ، ومساواة الورق لغيره في كونه ثمرة ، وفي بعض الأخبار : أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج [ منها ] من النخل والشجر « 8 » . وما من أدوات العموم [ فيصحّ ] . وممّا عرفت من أنّ هذه المعاملة على خلاف الأصل وفيها من الغرر ما ليس في غيرها [ فلا يصحّ ، وعلى كل حال ] فالمجه الاقتصار فيها على المتيقن ، خصوصاً بعد ما عرفت من عدم الإطلاق .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 216 .
( 2 ) انظر الوسائل 19 : 40 ، 43 ، 44 ، ب 8 ، 9 ، 10 من المزارعة .
( 3 ) الوسائل 19 : 44 ، ب 9 من المزارعة ، ح 2 .
( 4 ) ( 4 ) ( 5 ) المائدة : 1 . النساء : 29 .
( 5 )
( 6 ) الخلاف 3 : 476 .
( 7 ) جامع المقاصد 7 : 349 .
( 8 ) المستدرك 13 : 465 ، ب 6 من المزارعة ، ح 5 ، وفيه : « ثمر أو زرع » .