[ ولو قال : استأجرتك لتعمل لي في هذا الحائط مدة كذا بنصف حاصله فالظاهر الصحة إن أراد المساقاة ] .
نعم الأقوى فيه الفساد [ 1 ] ، وحينئذٍ يكون إجارة فاسده لا مساقاةً صحيحة [ 2 ] .
( و ) على كلّ حال ف ( - هي لازمة كالإجارة ) [ 3 ] .
27 / 58
[ لكن ] الظاهر عدم اعتبارها فيها بل يمكن القول بذلك أيضاً في المزارعة ] .
( و ) كيف كان فلا إشكال [ 4 ] في أنّ المساقاة ( تصحّ قبل ظهور الثمرة ) [ 5 ] ، كما أنّها لا تصحّ [ 6 ] بعد ظهورها وكمالها بحيث لم تحتج بعد إلى عمل تزيد به كمّاً أو كيفاً وإن احتاجت إلى عمل كالجذاذ والنقل والحفظ من السارق ونحو ذلك [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] حملًا للّفظ على حقيقته ، والصحّة لا تكون قرينة على إرادة غيره .
[ 2 ] وبذلك يظهر ما في كلام الكركي حيث قال : إنّه لا دلالة لعدم اشتراط العلم مع التجوّز بلفظ الإجارة في المساقاة على صحّة المساقاة بلفظ الإجارة . ثمّ احتمل في العبارة معنى آخر ، وهو أن يكون قوله : « ولو قال : استأجرتك » مراداً به الإجارة ، وقوله :
« أمّا إذا قصدت » شرطاً للحكم في ذلك بعدم الصحّة على إشكال ، وقوله « ينشأ من اشتراط العلم بالأجرة » ، بياناً لأحد وجهي الإشكال مع ترك الاخر لظهوره ، ومعنى قوله : « إذا تجوّز بلفظها عن غيرها فلا » أنّ الإشكال في عدم الصحّة إذا قصد بالإجارة معناها ، فإذا قصد بها التجوّز في غيرها وهو المساقاة فلا إشكال في عدم الصحّة ؛ لامتناع المجازات في العقود اللازمة « 1 » . فانّه كما ترى .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه عندنا ، بل إجماع علمائنا ، وأكثر العامّة على ذلك ؛ للأصل وعموم قوله تعالى :أَوْفُوا« 2 » .
خلافاً للمحكي عن أحمد في إحدى الروايتين من القول بالجواز « 3 » .
قياساً على المضاربة ، ولما روي أنّ اليهود لمّا سألوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقرّهم بخيبر على أن يعمّروها ويكون لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم شطر ما يخرج منها ، قال لهم : « نقرّكم على ذلك ما شئنا » « 4 » ولو كان لازماً لوجب تحديد المدّة ، ولم يجز التقدير بالمشيئة . والقياس باطل عندنا ، مع أنّه ليس بأولى من قياسها على الإجارة كما أومأ إليه المصنف ، والرواية غير ثابتة ، ولو صحّت فليس فيها ما يدلّ على التقدير في المشيئة في متن العقد ، فيحمل على المراضاة قبله كما عن التذكرة التصريح به « 5 » ، أو على اشتراط الخيار في مدّتها متى شاء ، واللَّه العالم .
[ 4 ] كما لا خلاف نصّاً وفتوىً .
[ 5 ] بل الإجماع بقسميه عليه .
[ 6 ] كذلك [ / لا إشكال فيه ولا خلاف نصّاً وفتوىً بل الاجماع بقسميه عليه ] .
[ 7 ] لعدم موضوع شرع المساقاة حينئذٍ .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 7 : 346 - 347 .
( 2 ) المائدة : 1 .
( 3 ) المغني لابن قدامة 5 : 568 .
( 4 ) سنن البيهقي 6 : 114 .
( 5 ) التذكرة 18 : 467 .