واعلم إنّ الاتفاق على تقديرها في الجملة كما قرّرناه ، وأمّا تركها رأساً فيبطل العقد [ 1 ] .
( و ) على كلّ حال فالشرط الثاني ( أن تكون ) المدّة المذكورة في المساقاة ( ممّا تحصل فيه الثمرة غالباً ) وإن قلّت كما إذا ساقاه في آخر العمل بحيث يبقى منه يسير ممّا فيه مستزاد للثمرة يكفي فيه الشهر مثلًا ، وعلى هذا المدار في جانب القلّة ، وقد تقدّم في المزارعة البحث فيما دون ذلك [ 2 ] . أمّا الكثرة فلا حدّ لها [ 3 ] .
وقد تقدّم الكلام أيضاً في المزارعة فيما لو فرض اتفاق قصور المدّة عن الإدراك على غير الأسباب العادية
شرح
[ 1 ] قولًا واحداً ، ولأنّ عقد المساقاة لازم كما تقدّم ، ولا معنى لوجوب الوفاء به دائماً ، ولا إلى مدّة غير معلومة ، ولا إلى سنة واحدة ؛ لاستحالة الترجيح بلا مرجّح .
نعم من قال من العامّة بأنّها عقد جائز لا يعتبر عنده تعيين المدّة « 1 » ؛ لانتفاء المحذور الذي ذكرنا .
قلت : مضافاً إلى ما في قصّة خيبر « 2 » من ظهور ذكر المدّة باعتبار كون المحكي منها أنّ الواقع قد كان مزارعة ومساقاة بعقد واحد ، وعلى كيفية واحدة ، وقد عرفت هناك النصوص الدالّة على اعتبار المدّة في المزارعة « 3 » ، فيكون الواقع منه عليه السلام مذكوراً فيه المدّة ، والأصل عدم مشروعية غيره ، مع ما فيه وفي غيره من إيماء كونهما على كيفية واحدة بالنسبة إلى ذلك وغيره ، إلّاأنّ تلك بحصّة من الزرع ، وهذه من الشجر والنخل ، بل وظهور كونهما بمعنى الإجارة المعلوم فيها اعتبار ذلك . والإنصاف أنّ العمدة الإجماع الذي سمعته ، وإلّا فلزومها لا ينافي عدم اعتبار ذكر المدّة فيها ، فيكون المساقى له استحقاق في الثمرة أبداً ، ويستحقّ عليه الأعمال المشروطة أو المتعارفة خصوصاً وصحيح يعقوب بن شعيب الذي هو دليل مشروعية المساقاة مع قصة خيبر خالٍ عن ذكر المدّة قال فيه : سألته - أي الصادق عليه السلام - عن الرجل يعطي الرجل أرضه [ و ] فيها الرمان والنخل والفاكهة ، فيقول : اسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما خرج ، قال : « لا بأس » « 4 » . بل لعلّ ذلك هو الظاهر من الإسكافي لا ما حكاه هو [ / المسالك ] وغيره عنه ، فإنّ الذي عثرنا عليه من كلامه في المختلف أنّه قال : « ولا بأس بمساقاة النخل وما شاكله سنة وأكثر من ذلك إذا حصرت المدّة أو لم تحصر » « 5 » فإنّ مراده نفي البأس في المساقاة عن السنة والأكثر مع ذكر المدّة ، وعنها مع عدم ذكر مدّة أصلًا ، ولا تعرّض فيه لبلوغ ثمرة وغيرها ، فيمكن قوله : بلزومها والاستحقاق دائماً وأبداً مع عدم حصر المدّة ، إلّاأن يكون هناك تعارف ينزله على سنة العقد خاصّة . نعم لا إشكال بل ولا خلاف معتدّ به باعتبار تقديرها مع التعرّض لها بما لا يحتمل الزيادة والنقصان ، كما في كلّ عقد جيء بها فيه ، من غير فرق بين ما كانت معتبرة في صحّته كالإجارة ، وبين غيره كمهر النكاح وثمن البيع ونحوهما ، فتأمّل جيّداً .
[ 2 ] مع إمكان دعوى الفرق بين المقام وبينها وبين الإجارة للزرع ، بالقول : أنّ الثابت من شرعيتها ذلك دون غيره ، مع عدم إطلاق أو عموم يقتضيه بخلافه فيهما .
[ 3 ] عندنا ، خلافاً للشافعي حيث شرط أن لا تزيد على ثلاثين سنة « 6 » . وهو تحكّم .
هامش
( 1 ) المغني ( لابن قدامة ) 5 : 568 .
( 2 ) انظر الوسائل 19 : 40 ، 43 ، 44 ، ب 8 ، 9 ، 10 من المزارعة .
( 3 ) انظر الوسائل 19 : 46 ، 59 ، ب 11 ، 18 من المزارعة .
( 4 ) التهذيب 7 : 198 ح 876 . الوسائل 19 : 44 ، ب 9 من المزارعة ، ح 2 .
( 5 ) المختلف 6 : 198 .
( 6 ) المجموع 14 : 408 .