( و ) كيف كان ف [ - المختار ] [ 1 ] أنّه ( لو ساقى على وديّ ) أي غير المغروس من فسيل النخل أو الصغار ( أو ) على ( شجر غير ثابت لم يصحّ ) [ 2 ] ( اقتصاراً ) في المعاملة المخالفة للُاصول ( على موضع الوفاق ) [ 3 ] . ( أما لو ساقاه على وديّ مغروس إلى مدّة يحمل مثله فيها غالباً ) [ قال المصنّف : ] ( صحّ وإن « 1 » لم يحمل فيها ) [ 4 ] قلت :
لا ريب في أنّ الموافق للضوابط الشرعيّة الانفساخ بعدم خروج الثمرة [ 5 ] . بل قد يقال : بالبطلان بالتلف السماوي لها بعد الظهور قبل الإدراك [ 6 ] . [ ولا يجب عليه إكمال تمام العمل عليه تمام المدّة مع عدم خروج الثمرة ] [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] قد ظهر لك مما ذكرناه .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه بيننا .
[ 3 ] وعلى الثابت من النصوص التي قد عرفت .
[ 4 ] قيل : « لأنّ مبنى المساقاة على تجويز ظهور الثمرة ، وظنّه بحسب العادة ، فإذا حصل المقتضي صحّ ، وإن تخلّف كما لو ساقاه على الشجر الكثير واتفق عدم ثمرة ، بل لا اجرة له على عمله ؛ لأنه أقدم على ذلك » « 2 » . بل في المسالك : « أنّه يجب عليه إتمام العمل في باقي المدّة ، وإن علم بالانقطاع قبلها ، ومثله ما لو تلفت الثمار كلّها أو أكلها الجراد أو غصبها غاصب ، فإنّه في جميع ذلك يجب على العامل إكمال العمل ، ولا اجرة له وإن تضرّر ، كما يجب على عامل القراض إنضاض المال وإن ظهر الخسران ، بل هنا أقوى ؛ للزوم العقد ووجوب العمل . واحتمل في التذكرة انفساخ العقد لو تلف الثمار بأسرها ، واستشكل الحكم في القراض ، فارقاً بينهما بأنّ المباشر للبيع والشراء في القراض العامل ، فكان عليه إنضاض المال ، بخلاف عامل المساقاة ، ويندفع بأنّ المساقاة عقد لازم فلا يؤثّر فيه تلف العوض ، بخلاف القراض فإذا وجب على عامل القراض مع جوازه ، وكون تغييره للمال بإذن المالك ، فهنا أولى . ويمكن أن يقال : إنّ تلف الثمرة هنا يكون كتلف العوض المعيّن قبل القبض المقتضي للبطلان في البيع ونحوه ، وفيه نظر » « 3 » .
[ 5 ] لا عتبار العوض في هذه المعاملة ، وقد انكشف عدمه . وجواز الإقدام ظاهراً اعتماداً على المعتاد لا يقتضي الصحّة ، فضلًا عن اللزوم بعد الانكشاف ، وليس العوض فيها الثمرة من حيث كونها مظنونة ، بل العوض فيها الحصّة من الثمرة واقعاً . وعدم بطلان البيع في بعض الصور الخاصّة بعدم خروج الثمرة مع القول به بدليل خاصّ ، كالتعليل في بعض النصوص بأنّه إن لم يخرج في هذه السنة يخرج في السنة الأخرى « 4 » وغيره .
[ 6 ] بناء على أنّ العوض الثمرة مدركة ، وبالجملة لا ينكر أصالة ذلك في عقود المعاوضة التي من المعلوم عدم كون القراض منها ، وإن كان هو شبه المعاوضة في المعنى مع حصول الربح ، لا أنّه عقد معاوضة قد لوحظ فيه معنى التعاوض والمقابلة .
[ 7 ] ولعلّه لذا احتمل في التذكرة ما سمعت « 5 » ، بل في جامع المقاصد - في فرع ذكره في أثناء مسألة ما لو ظهر استحقاق الأصول الجزم بعدم وجوب إكمال تمام العمل عليه تمام المدّة مع عدم خروج الثمرة « 6 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ولو » بدل « وإن » .
( 2 ) الحدائق 21 : 359 .
( 3 ) المسالك 5 : 44 .
( 4 ) الوسائل 18 : 210 ، 215 ، ب 1 من بيع الثمار ، ح 2 ، 8 .
( 5 ) التذكرة 18 : 494 .
( 6 ) جامع المقاصد 7 : 383 .