تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
( وهل تصحّ بعد ظهورها ) مع بقاء عمل كسقي أو حرث وغيرهما ممّا تزيد به الثمرة كمّاً أو كيفاً ؟ ( فيه تردد ) [ 1 ] . [ و ] ( الأظهر ) عند المصنّف [ 2 ] ( الجواز بشرط أن يبقى للعامل عمل وإن قلّ مما تستزاد به الثمرة ) وإن كان لا يخفى عليك ما فيه [ 3 ] . فالأولى والأحوط مع إرادة ذلك [ / المساقاة ] الرجوع إلى الصلح أو الإجارة ، خصوصاً فيما لو كان العمل بحيث لولاه لاختلّ حال الثمرة إلّاأنّه لا تحصل به زيادة [ 4 ] [ حتى ولو كان العمل بحيث لولاه لاختل حال الثمرة لكن لا يحصل به زيادة كحفظها من فساد الوحش ونحوه ] ، وإن حصل بعمله نفسه نموّ لها في الكمّ أو الكيف فضلًا عن مثل هذا الفرض ، واللَّه العالم . ( و ) على كلّ حال ف ( - لا تبطل ) المساقاة ( بموت المساقي ولا بموت العامل على الأشبه ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] من أصالة الفساد - بعد الشكّ في تحقّق موضوع شرع المساقاة ؛ لعدم إطلاق أو عموم بالخصوص فيها يتمسّك به في تنقيح موردها ، بل قد يشك في تناولأَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 1 » وإِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ« 2 » لذلك ، على وجه يقضى بشرعيّة الفرد المشكوك فيه من العقد المخصوص الذي قد فرض عدم ما يصلح شارعاً فيه بالخصوص لجميع أفراده من عموم أو إطلاق ؛ ضرورة احتمال إرادة بيان اللزوم خاصّة من الآية الأولى في العقود المتعارفة . كاحتمال إرادة بيان شرعيّة التجارة المعروفة في الخروج عن أكل المال بالباطل ، لا أنّ المراد بيان شرعيّة كلّ عقد وكلّ تجارة على وجهٍ يشمل المقام ، والإجماع إنّما هو على شرعيّة المساقاة في الجملة ، لا كلّ ما يصدق عليه ذلك ، وصحيح ابن شعيب « 3 » وقصّة خيبر « 4 » ظاهران فيما قبل الخروج [ فلا يصحّ ] . ومن أنّ المفروض أولى بالمشروعية من غير الخارج لكونه أبعد عن الغرر بالوثوق بالثمرة ، ولحصول حكمة مشروعية المساقاة وفائدتها في المفروض [ ثانياً فيصح ] . ولعلّه لذا ( و ) نحوه كان [ الأظهر عند المصنّف ] . [ 2 ] وغيره [ الجواز . . . ] . [ 3 ] بعد الإحاطة بما ذكرناه . [ 4 ] وإن قال في جامع المقاصد : إن أمكن تحقّق هذا الفرض ينبغي القول بالصحّة ؛ لأنّه لم يتحقّق تناهي بلوغ الثمرة ، فتحققت الزيادة ؛ لأنّ كمال البلوغ ونهاية الإدراك زيادة فيها « 5 » . لكن في المسالك بعد أن فرضه [ / العمل ] في مثل حفظها من فساد الوحش ونحوه قال : « مقتضى القاعدة عدم الجواز » « 6 » وهو كذلك . بعد الإحاطة بما عرفت ممّا يشكل معه تحقّق المساقاة بعد ظهور الثمرة . [ 5 ] بأصول المذهب وقواعده التي منها استصحاب صحّة العقد ولزومه كغيره من العقود اللازمة التي قد عرفت ذلك في المزارعة منها .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) النساء : 29 . ( 3 ) الوسائل 19 : 44 ، ب 9 من المزارعة ، ح 2 . ( 4 ) انظر الوسائل 19 : 40 ، 43 ، 44 ، ب 8 ، 9 ، 10 من المزارعة . ( 5 ) جامع المقاصد 7 : 352 . ( 6 ) المسالك 5 : 40 .