تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
احتمال الوعد والطلب ، كما في المستقبل والأمر على ما صرّح به غير واحد منهم ، فإذا فرض مساواتها للماضي في الصراحة صحّ فيها كما صحّ هو أيضاً » « 1 » . وإن كان لا يخفى عليك ما في هذا الكلام إذا أحطت خبراً بما ذكرناه في غير موضع من هذا الكتاب من أنّه إن لم يكن إجماع جاز عقد جميع العقود لازمها وغيره بجميع ما يدلّ على ذلك من حقيقة أو مجاز بصيغة الماضي وغيرها ، وتكفي الصراحة الحاصلة من قرائن المجاز ، كالقرائن المشخّصة للمشترك المعنوي والصراحة في الماضي الحاصلة بالقرينة المخرجة له عن احتمال الخبر ، كالقرائن المخرجة لاحتمال الطلب ، والوعد في الأمر والمضارع ، فإنّ جميعها عند إرادة العقد بها تخرج عن إرادة الفعلية والزمانية منها . وبذلك يظهر لك ما في دعوى الصراحة في « إسق » و « إزرع » فإنّ غايتها الصراحة في المعنى اللغوي ، وهو غير معنى العقدية المساوي لحال ساقيت عند إرادته ، كما هو واضح بأدنى تأمّل . ومن الغريب غفلته رحمه اللَّه عن ذلك . وأغرب منه ما وقع للمحقق الثاني هنا : من أنّ صيغ العقود اللازمة حيث كانت محتاجة إلى التوقيف من الشارع ، وقد وضع لها الشارع صيغة الماضي لكونها أصرح صيغ الإنشاء ، وجب الاقتصار عليها في هذه المعاملة المشتملة على الغرر والجهالة ، عملًا باليقين « 2 » . إذ هو كما ترى مجرّد دعوى خالية عن الدليل ، فإنّه ليس في الأدلّة الشرعيّة ما يقتضي الوضع ، بل فيها ما يقضي بخلافه في كثير من المواضع التي منها ما سمعته في المزارعة والرهن وغير ذلك . وكذا دعوى ثاني الشهيدين من عدم صراحة الأمر في الإنشاء ، وعدم النصّ « 3 » . وبالجملة كلام الجميع في المقام غير تامّ ، كما لا يخفى على من تفضّل اللَّه عليه في أحكامه بنوعٍ من الإلهام ، بل ممّا ذكرنا يظهر لك النظر في مواضع اخر لم يذكرها في مصابيح العلامة الطباطبائي وغيرها ، هذا . وفي القواعد : « لو قال : استأجرتك لتعمل لي في هذا الحائط مدّة كذا بنصف حاصله لم يصحّ ، على إشكال ينشأ من اشتراط العلم بالأجرة إذا قصدت . أمّا إذا تجوّز بلفظها عن غيرها فلا » « 4 » . والظاهر أنّ مراده الإشكال في عدم صحّة هذا القول حال عدم العلم بحال قائله ، من جهة احتمال إرادته المساقاة بلفظ « آجرتك » . وحينئذٍ يكون صحيحاً ؛ لعدم اعتبار العلم بالعوض فيها ، وظاهره حينئذٍ جواز عقد المساقاة بالمجاز مع قرينة ، وهو مؤيّد لما ذكرناه سابقاً .
هامش
( 1 ) مصابيح الأحكام 3 : 591 ( مخطوط ) . ( 2 ) جامع المقاصد 7 : 345 . ( 3 ) المسالك 5 : 38 . ( 4 ) القواعد 2 : 317 .