تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
المعاطاة في الهبة وغيرها من العقود فضلًا عن الهدية إلّاما خرج وأنّها تفيد مفاد العقد في الملك ] . ( و ) على كلّ حال ف ( - لا يصحّ العقد ) أو ما يقوم مقامه ( إلّامن بالغ كامل العقل جائز التصرّف ) على حسب ما مرّ غير مرّة من تفصيل الحال في ذلك كلّه بالنسبة إلى غيره من العقود ، فلاحظ . ( ولو وهب ما في الذمّة ، فإن كانت لغير من عليه الحقّ لم يصحّ على الأشبه ) [ 1 ] ؛ ( لأنّها مشروطة بالقبض ) وما في الذمّة يمتنع قبضه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بأصالة عدم الانتقال وغيرها ، والأشهر بل المشهور . [ 2 ] ودعوى إمكانه بقبض أحد جزئياته . يدفعها : أنّ الموهوب الماهية ، وهي غير الجزئيات قطعاً . وصحّة بيعه مع معلومية اشتراط صحّته بالقدرة على التسليم ؛ لمعلومية الاكتفاء فيها بما تتحقّق به المعاوضة وتحقّقها يكفي فيه القدرة على تسليم بعض أفراد الماهية المعدود أحد العوضين ويدخل في ملك المشتري من غير توقّف على قبض ، ثمّ يستحقّ المطالبة بالإقباض . بخلاف المقام الذي لا شكّ في مدخلية الإقباض في حصول الملك فيه ، فلا بدّ أن يقبض الواهب الدين ، ثمّ يقبضه المتّهب ، فامتنع نقله إلى ملك المتّهب حين هو دين وكذا بعد تعيين المديون له قبل قبض الواهب لانتفاء الملك ، وبقبض الواهب يحدث الملك له ، فيمتنع تقدّم إنشاء الهبة عليه ؛ إذ يكون هبته حينئذٍ جارية مجرى هبة ما سيملكه ببيع وغيره ، وذلك غير جائز قطعاً ، وإلّا لصحّ تمليك ما سيشتريه ويحتطبه ويحتشيه ، ومن ثمّ لم يصحّ هبة موصوف في الذمّة ، وصحّ بيعه . ولكن قد يناقش في ذلك كلّه بمعلومية كون التحقيق في محلّه : أنّ وجود الكلّي الطبيعي عين وجود أفراده ، وبذلك جاز نقله بالبيع المشروط بالقدرة على التسليم ، وغيره من النواقل التي منها الهبة . ولا يقدح الفرق باستحقاق المبيع من دون القبض ، بخلاف الهبة ؛ لأنّا لا نحكم بصحّة الهبة حينئذٍ إلّابعد القبض . كما لا نحكم بصحّتها لو تعلّقت بعين خاصّة إلّابعد قبضها ، وهو ممكن بقبض بعض أفراد الماهية الذي وجوده عين وجود الكلّي . وقبض الواهب له إنّما يفيد تعييناً له من بين الأفراد لا أنّه يحدث ملكاً جديداً . بل التأمّل الصادق يقتضي عدم الفرق بين المقام وبين هبة المشاع الذي هو كلّي أيضاً ، فلو وهبه كذلك ثمّ عيّنه الواهب ودفعه إلى الموهوب له لم يكن إشكال في صحّته ؛ لعموم الأدلة ، فكذلك المقام . هذا كلّه مع إرادة قبض الشخصي فيه . أمّا إذا وهبه كلّياً ؛ لأنّه مال مملوك له متحقّق ، ولذا جاز جريان غير الهبة عليه من النواقل ثمّ أراد إقباضه على كلّيته بأن أذن للموهوب بقبضه على وجه التقابض بينه وبين من عليه الدين إذا فرض كون الموهوب مديوناً لمن عليه الدين بقدره ، ولا قائل بالفرق - فلا إشكال فيه حينئذٍ . كلّ ذلك مضافاً إلى ما يشعر به صحيح صفوان : سألت الرضا عليه السلام عن رجل كان له على رجل مال فوهبه لولده فذكر له الرجل المال الذي له عليه فقال له : ليس عليك فيه شيء في الدنيا والآخرة يطيب ذلك له وقد كان وهبه لولد له ؟ قال : « نعم يكون وهبه له ثمّ نزعه فجعله لهذا » « 1 » - من صحّة هبته ، وإنّما جاز له نزعه عنه ؛ لعدم حصول القبض . وإطلاق لفظ « النزع » باعتبار إيجاد عقد الهبة الذي هو جزء السبب المملّك . ومن ذلك يظهر لك أنّ حمل الخبر على ما ذكرنا أولى من طرحه ورميه بالندور وتأويله بإرادة المجاز من إطلاق الهبة بمعنى العزم عليها ونحو ذلك . كما أنّه ظهر لك منه قوّة القول بالصحّة . كما عن المبسوط والسرائر والمختلف « 2 » وغيرها . وفي المسالك : أنّه متّجه « 3 » ، بل عن المبسوط : أنّه « الذي يقتضيه مذهبنا » « 4 » . ولعلّه لذا ترك الترجيح في محكي التذكرة والإيضاح والدروس « 5 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 230 ، ب 2 من الهبات ، ح 1 . ( 2 ) المبسوط 3 : 314 . السرائر 3 : 176 . المختلف 6 : 277 . ( 3 ) المسالك 6 : 14 . ( 4 ) المبسوط 3 : 314 . ( 5 ) التذكرة 2 : 417 ( حجرية ) . الايضاح 2 : 411 . الدروس 2 : 286 .