تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
( و ) على كلّ حال ف ( - قد يعبّر عنها بالنحلة والعطيّة ) وإن كانا هما أعمّ منها [ 1 ] ، كما أنّ الهبة أعمّ من الصدقة والهدية [ 2 ] . ( و ) كيف كان ف ( - هي ) بمعنى العقد ( تفتقر إلى الإيجاب والقبول والقبض ) بالنسبة إلى صحتها وترتّب الأثر عليها . ( فالإيجاب كلّ لفظ ) أو ما قام مقامه نحو إشارة الأخرس ، ( قصد به التمليك المذكور ) وكان صالحاً للدلالة عليه بحسب التحاور ( كقوله مثلًا : وهبتك وملّكتك ) أو نحوهما ، من غير فرق بين صيغة الماضي وغيره فيكفي مثل قوله : هذا لك [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة صدقهما على مطلق العطاء المتبرّع به الشامل للوقف والصدقة وغيرهما . [ 2 ] بناءً على ما سمعته سابقاً من التذكرة والمسالك مفرّعين عليه البرّ بهما فيما لو نذر الهبة ، دون العكس مطلقاً ، والحنث بهما فيما لو حلف أن لا يهب فتصدّق أو أهدى دون العكس بتقدير فعله فرداً منها خارجاً . وإن كان قد عرفت النظر فيه منّا بالنسبة إلى الصدقة والهبة ، فلاحظ وتأمل . [ 3 ] قولًا واحداً ، كما في الرياض « 1 » وغيره . وهو مؤيد لما قلناه سابقاً من عدم اعتبار اللفظ المخصوص في العقود اللازمة ، فضلًا عن الجائزة كما أوضحناه سابقاً ، هذا . ولكن في المسالك بعد أن حكى عن ظاهر الأصحاب الاتفاق على افتقار الهبة مطلقاً إلى العقد القولي في الجملة ، قال : « فعلى هذا ما يقع بين الناس على وجه الهدية من غير لفظ يدلّ على إيجابها وقبولها لا يفيد الملك ، بل مجرّد الإباحة حتى لو كان جارية لم يحلّ الاستمتاع بها ؛ لأنّ الإباحة لا تدخل في الاستمتاع قال الشيخ في المبسوط » « 2 » : وإن أراد الهدية ولزومها وانتقال الملك منه إلى المهدى إليه الغائب ، فليوكّل رسوله في عقد الهديّة معه ، فإذا مضى وأوجب له وقبل المهدى إليه وأقبضه إيّاها لزم العقد ، وملك المهدى إليه الهديّة » « 3 » . ونحوه قال في الدروس وجعل عدم اشتراط الإيجاب والقبول احتمالًا « 4 » . واختلف كلام الفاضل ، ففي القواعد جزم باعتبار الإيجاب والقبول والقبض فيها « 5 » . وفي محكي التحرير : قرّب في أوّل الباب عدم استغنائها عن الإيجاب والقبول عملًا بالإذن المستفادة من العادة « 6 » ، وقال في آخر كلامه نحو ما في المبسوط ، ثمّ قال : « ولو قيل : بعدم اشتراط القبول نطقاً كان وجهاً ؛ لقضاء العادة بقبول الهدايا من غير نطق » « 7 » . وظاهر المحكي عن التذكرة عدم احتياجها إليهما ؛ لأنّه حكى عن قوم من العامة : أنّه لا حاجة فيالهديّة إلى ذلك ، بل البعث من المهدي كالإيجاب ، والقبض من المهدى إليه كالقبول ؛ لأنّ الهدايا كانت تحمل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من كسرى وقيصر وسائر الملوك فيقبلها ، ولا لفظ هناك « 8 » ، واستمرّ الحال من عهده إلى هذا الوقت من سائر الأصقاع ، ولهذا كانوا يبعثون على أيدي الصبيان الذين لا يعتد
هامش
( 1 ) الرياض 9 : 376 . ( 2 ) المبسوط 3 : 315 . ( 3 ) المسالك 6 : 10 . ( 4 ) الدروس 2 : 291 . ( 5 ) القواعد 2 : 405 . ( 6 ) التحرير 3 : 273 . ( 7 ) التحرير 3 : 285 . ( 8 ) الطبقات الكبرى ( لابن سعد ) 1 : 260 ، 265 ، 275 ، 281 ، 389 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 504 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )