التي جمعها باعتبار اختلاف حكم أفرادها وإلّا فهي حقيقة واحدة كالبيع ونحوه [ 1 ] .
28 / 159
( و ) كيف كان ف ( - النظر ) فيها ( في الحقيقة والحكم ) .
[ حقيقة الهبة ] :
أمّا ( الأوّل ) : فحقيقة ( الهبة : هي العقد المقتضي تمليك العين من غير عوض ، تمليكاً منجّزاً مجرّداً عن القربة ) أو الأثر الحاصل منه ولو بالمعاطاة أو فعل الواهب ، كما تقدّم نظير ذلك [ 2 ] .
وحينئذٍ فالعقد بمنزلة الجنس الشامل لسائر العقود الذي يخرج به الفعل الدالّ على ذلك والمقتضي له ، كنثار العرس ، وحيازة المباح ، والموت المقتضي للتمليك بالإرث ونحو ذلك .
كما أنّه خرج بقوله : « تمليك العين » نحو العارية والإجارة والسكنى والرقبى والعمرى ونحوها ممّا تقتضي تمليك المنفعة أو إباحتها . وبقوله : « من غير عوض » البيع ونحوه . وبقوله : « منجّزاً » الوصية بالأعيان . وبقوله :
« مجرّداً عن القربة » الصدقة بل والوقف ، بناءً على اعتبارها فيه [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ولذا عبّر الأكثر بها موحّدة .
[ 2 ] إذ الظاهر كون المسألة من وادٍ واحد .
لكن في الرياض هنا : « أنّ ظاهر الأصحاب الاتّفاق على اعتبار العقد القولي كما يظهر من الكفاية ، وصرّح به في المسالك » « 1 » .
وفيه : أنّ ما ذكر سنداً للمعاطاة في غيرها من دعوى السيرة القطعية متحقّق في المقام كتحقّق صدق الهبة عليها بدون العقد ، فلا محيص عن القول بمشروعيتها هنا بناءً على مشروعيتها هناك لذلك .
وحمل كلام المصنّف ونحوه على إرادة بيان أنّها من قسم العقود لا الإيقاعات ، وإن تحقّقت بما يتضمّن معنى الإيجاب والقبول من الأفعال أو على بيان القسم العقدي منها ، كما تسمع تتمّة لذلك إن شاء اللَّه .
[ 3 ] إلّاأنّك قد عرفت أنّ الأصحّ عدم شرطيّتها فيه فينتقض التعريف . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّه بناءً على اقتضائه نقل العين ليس بملك تامّ ، وهو المنساق من لفظ « التمليك » . نعم ينتقض بالهبة المعوّضة ولو بالقربة . وقد يدفع بأنّ المراد - من قوله : « من غير عوض و « مجرّداً عن القربة » - عدم لزوم ذلك فيها ، لا عدم اتفاق حصوله فيها .
كما أنّ المراد من اقتضائه التمليك ما لا ينافي توقّفه على أمر آخر ، كالقبض كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الرياض 9 : 376 .