وعلى كلّ حال فقد [ يقال باعتبار الماضوية ] [ 1 ] . [ لكن الظاهر عدم اعتبارها فيها بل يمكن القول بذلك أيضاً في المزارعة ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] يظهر من قول المصنّف وغيره : « أو ما أشبهه » اعتبار الماضوية في الصيغة هنا كما صرّح به ثاني المحقّقين والشهيدين « 1 » .
بل قال الأخير منهما : « لا وجه لإخراج هذا العقد اللازم من بين نظائره ، وقد نوقش في الاكتفاء في المزارعة بلفظ الأمر مع الاستناد فيها إلى النصّ ، وهو منتفٍ هنا » .
وإن كان فيه مالا يخفى .
إذ قد عرفت فيما تقدّم أنّ الموجود في النصّ في المزارعة لفظ المضارع ، وأمّا لفظ الأمر فهو في المساقاة في صحيح يعقوب بن شعيب « 2 » .
وحمله على المقاولة السابقة على المعاملة تكلّف من غير ضرورة .
ولعلّه لذا جزم في التذكرة بتحقّق عقد المساقاة بلفظ « تعهّد نخلّي بكذا » ، أو « إعمل فيه بكذا » « 3 » ، دون المزارعة ؛ لورود النصّ فيها دونها .
فإنّ الأخبار الواردة في المزارعة كما عرفت إنّما دلّت على الوقوع بصيغة المضارع ، وهو خلاف المقصود ، إلّاأنّه لما كان قوله : « ازرع هذه الأرض بكذا » صريحاً فيها أيضاً مع معلوميّة اتحاد أحكام المزارعة والمساقاة أمكن القول به فيها أيضاً ، إلّاأنّه قطع به في المساقاة ؛ لما عرفت .
بل قوّاه الفاضل الطباطبائي في مصابيحه أيضاً ، قال : « لأنّ قول القائل : اسق هذا النخل ولك نصف الحاصل مثلًا صريح في إنشاء المساقاة ، والقصد إلى إيقاع المعاملة بنفس هذا اللفظ كقوله : ساقيتك وعاملتك ، بخلاف مثل قوله : بعني مثل هذا أو صالحني أو آجرني .
فإنّ المفهوم من ذلك طلب البيع والصلح والإجارة مثلًا ، دون إنشاء وقوعها ، ومثل ذلك ما لو قال : ساقني أو عاملني على هذا النخل ، فإنّه لا يقع العقد به ؛ لأنّ مقتضاه طلب المساقاة دون وقوعها ، ولا يلزم من وقوع العقد بصيغة الأمر في الجملة وقوعه بكلّ أمر ، ولا من الجواز في المساقاة الجواز في كلّ عقد ؛ إذ المدار على صراحة الصيغة في إنشاء المعاملة المقصودة لا على خصوص صيغة معيّنة ؛ لعدم الوضع الشرعي ، وانتفاء ما يقتضي التعيين ، فمتى تحققت الصراحة المطلوبة صحّ العقد وإن كان بغير الماضي ، وإن انتفت كان العقد فاسداً وإن كان بصيغة الماضي .
ألا ترى أنّ الفقهاء صرّحوا في الرهن بجواز مثل هذا وثيقة أو رهن مع اشتراطهم الماضوية في العقود ، وليس إلّالصراحة الصيغة في عقد الرهن ، وأنّ المطلوب في العقود صراحة الألفاظ ، وإنّما اعتبرت الماضوية فيها لقرب الماضي من الانشاء ، وبعده عن
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 7 : 345 . المسالك 5 : 38 .
( 2 ) الوسائل 19 : 44 ، ب 9 من المزارعة ، ح 2 .
( 3 ) التذكرة 18 : 423 .