تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
في كتبهم فشيخنا المفيد لم يورده في مقنعته ، ولا السيد المرتضى ولا المحصلّون من أصحابنا » « 1 » . قلت : لم نقف فيما وصل إلينا من النصوص على الخبر الذي ذكره كما اعترف به في الحدائق « 2 » . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّه قول الصادق عليه السلام في خبري أبي الصباح « 3 » والحلبي « 4 » المتقدّمين : « ليس لهم أن يبيعوا ولا يورّثوا » وزاد في أوّلهما : « ثمّ ترجع الدار على صاحبها » على معنى إرادة عدم نقل المنفعة لهم وعدم إرثها لا العين المعلوم فيها ذلك ، بل ربّما في جعل ذلك جواباً للشرط في أحدهما إشعار بذلك ، ولا ينافيه نفي الإرث ؛ إذ هو كذلك في مفروض البحث الذي هو سكناه وسكنى عقبه مدّة عمر كلّ واحد منهم ، ومع فرض موت أحدهما تنتهي السكنى فلا إرث . ولولا ذلك لاتّجه كلام ابن إدريس ؛ ضرورة اقتضاء عقد السكنى وأختيها ملك المنفعة التي هي السكنى ، والناس مسلّطون على أموالهم « 5 » . وكون مورد العقد سكناه لا يقتضي اختصاص تمليكه بمباشرته ، و ( إلّا ) لاقتضى ذلك في الإجارة للسكنى أو للركوب أو نحو ذلك ممّا كان المستأجر فيه مورداً لا شرطاً . ودعوى ظهور عقد السكنى في ذلك ممنوعة كلّ المنع ، وأولى بذلك عقد العمرى والرقبى . بل قد يقال : إنّ منافع الأعيان لا تتشخّص بفعل المستوفي لها ؛ ضرورة عدم كون فعله حينئذٍ من منافعها المملوكة له ، وإنّما الفعل مملوك لفاعله . نعم قد يكون ذلك بطريق الاشتراط كما في الإجارة . بل لو قلنا بالتشخّص المزبور لم يتجه الإرث في مورده بل لم يتّجه ذلك ملك الساكن الأجرة ( بإذن المسكِن ) لأنّ سكنى الغير حينئذٍ ليس ممّا انتقل إليه فلا يملك اجرته ، فليس حينئذٍ إلّادعوى أنّ الإيجاب هنا قد تحمل تمليك السكنى . واشتراط كون الساكن هو المستوفي ، وهي كما ترى لا يساعده عليها عرف ولا شرع ؛ إذ ليس الإيجاب هنا إلّاكغيره ممّا يراد منه نقل مورده إلى المخاطب ، وليس هو هنا إلّامنفعة الدار لا عمل الساكن أيسكونه الذي هو ليس من منافع الدار . وبذلك يظهر لك وجه النظر الذي ذكره في المسالك فإنّه بعد أن حكى عن ابن إدريس ما سمعته ، والجواب عنه بمنع ملكه لها مطلقاً بل على الوجه المخصوص فلا يتناوله غيره ، قال : « وفيه نظر » « 6 » . بل ويظهر لك النظر في أصل استدلال المشهور بأنّ الأصل عصمة مال الغير من التصرّف بغير إذنه ، خرج من ذلك ما أذن فيه ، وهو سكناه بنفسه ، ومن في معناه ، فيبقى الباقي على أصل المنع ؛ ضرورة ابتناء ذلك على أنّ المفهوم من « العاقد » ذلك ، وحينئذٍ يكون النزاع مع ابن إدريس فيما يفهم منه عرفاً ، فإن كان كما ذكره الشيخ وافقه ابن إدريس عليه ، وإن كان العكس انعكس الحال ، وقد سمعت من ابن إدريس أنّ مبنى منع الشيخ الخبر الذي أورده لا الفهم من عبارة العاقد . وبالجملة : أنّ كلمات هؤلاء المتأخّرين في غاية التشويش ، لا يمكن الجمع بين تعليلهم المزبور وقولهم : « أنّ الأجرة للساكن إذا أذن المالك » ، وقولهم : « بإرث حقّ السكنى فيما إذا كان الغاية عمر المالك » ، وبين قولهم : « أنّه ملك على وجه خاصّ » . نعم يتمّ ذلك بناءً على أنّ هذه الخصوصية شرعية على نحو خصوصية الموقوف عليه ملك العين الموقوفة ونحو خصوصية ملك امّ الولد ، وغير ذلك ممّا ثبت من الشرع ، ويبقى المطالبة في دليل هذه الخصوصية ، وليس فيما نجد إلّاالخبران المزبوران . ولكن يشكل الخروج بهما عن مقتضى القواعد مع عدم استدلال أحد من الأصحاب بهما على ذلك . اللهمّ إلّاأن يقال بكفاية عمل المشهور على ما يوافقهما ، ولا ريب في أنّه أحوط .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 169 . ( 2 ) ( 2 ) الحدائق 22 : 292 . ( 3 ) الوسائل 19 : 220 ، ب 3 من السكنى والحبيس ، ح 1 ، 2 . ( 4 ) المصدر السابق : ح 2 . ( 5 ) البحار 2 : 272 ، ح 7 . ( 6 ) المسالك 5 : 431 .