تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
( أمّا لو حبس شيئاً على رجل ) مثلًا ( ولم يعيّن وقتاً ثمّ مات الحابس كان ميراثاً ) [ 1 ] . ( وكذا لو عيّن مدّة ) ولو عمر أحدهما ( وانقضت كان ميراثاً لورثة الحابس ) [ 2 ] . ولا إشكال في ذلك . ولا في لزومه إليها [ 3 ] . إنّما الكلام في لزوم الأوّل [ فيما لم يعيّن وقتاً ] إلى موت الحابس وجوازه [ 4 ] . [ والظاهر أنّه لازم إلى موت الحابس ثمّ رجوعه إلى الورثة ] .
شرح
[ 1 ] كما دلّ عليه الخبران الأوّلان ، بل لا أجد فيه خلافاً بل الإجماع بقسميه عليه . [ 2 ] بلا خلاف [ فيه ] . [ 3 ] لعموم « أَوفُوا » و « المؤمنون » وخبر محمد بن مسلم « 1 » وسابقه « 2 » [ أيمكاتبة ابن معبد ] بناءً على أنّهما من الحبس ، ولا ينافيه إطلاق الخبرين المزبورين المحمولين على الحبس المطلق ، خصوصاً وفي سؤال أحدهما ذلك ، على أنّ التعارض بينهما وبين ما ذكرنا من وجه ، ولا ريب في أنّ الترجيح لذلك ولو لفتوى الأصحاب . [ 4 ] ففي القواعد : « إن لم يعيّن كان له الرجوع متى شاء » « 3 » . ومال إليه بعض « 4 » من تأخّر عنه . ولعلّه لكونه حينئذٍ كالسكنى المطلقة بناءً على أنّ جوازها للقاعدة باعتبار عدم اقتضاء عقدها إلّاالطبيعة التي تتحقق بالمسمّى . وفيه : أنّ ذلك لما سمعته من النصّ وإلّا فمقتضى العقد اللزوم ، وصيرورة السكنى مطلقاً ملكاً له ؛ إذ ليست هي إلّاشيئاً متحداً والتعدّد إنّما يكون في استيفائها وقد ملكت بالعقد إلّاأنّ النصّ المزبور كشف عن أنّ الحكم فيها شرعاً ذلك ، فلا يقاس عليها الحبس خصوصاً بعد ظهور الفرق بينهما ، بعدم انسياق احتمال إرادة ذلك فيه ، بل مقتضى عقده حصول الحبس في المحبوس الذي يحتاج إلى دليل شرعي في فكّه والوقت ليس من مقوّماته . ومن هنا ذهب وهم ابن أبي ليلى إلى لزومه وعدم تغييره بموت الحابس ، ولولا قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقضاء عليّ عليه السلام : بردّ الحبيس وإنفاذ المواريث لكان متّجهاً . بل قد يدّعى ظهور الخبرين المزبورين في لزومه إلى موت الحابس ، بل لعلّه مقتضى التدبّر في عبارة اللمعة « 5 » أيضاً . وربّما يشهد لما ذكرنا حكمهم بلزوم الوقف المنقطع الآخر إلى موت الموقوف عليهم ، فيرجع إلى ورثة الواقف حينئذٍ وما هو إلّا لاقتضاء عقد الوقف ملك الموقوف عليه المنفعة المقتضي دوامه ، ولو بالاستصحاب ، بل مقتضاه صيرورة المنفعة إرثاً ، إلّاأنّ النصوص السابقة صرّحت برجوعه إلى الورثة . ومنه يعلم قوّة ما تقدّم منّا : من كون الوقف المنقطع قسماً من الوقف مشروع في نفسه ، لا أنّه حبس كما ذكروه ، وإلّا لاقتضى
هامش
( 1 ) ( 1 ) تقدّم في ص 497 . ( 2 ) تقدّم في ص 497 . ( 3 ) القواعد 2 : 404 . ( 4 ) المسالك 5 : 433 . ( 5 ) انظر اللمعة : 102 .