بقي شيء وهو أنّ المعمر لو كان هو المشتري [ فهل يجوز له بيع العين بجميع منافعها ؟ ] [ 1 ] . [ التحقيق عدم الجواز إلّاأن يحمل على عمرى مصرّح فيها بجواز النقل للغير ] . ( و ) كيف كان ف ( - اطلاق السكنى يقتضي أن يسكن بنفسه ) هو ( وأهله وأولاده ، ولا يجوز أن يسكن غيرهم إلّاأن يشترط ذلك ) [ 2 ] . ( و ) حينئذٍ ف ( - لا يجوز ) له ( أن يؤجر السكنى ) لغيره ( كما لا يجوز أن يسكن غيره ) بعارية ونحوها [ 3 ] . [ ولكن مقتضى القواعد جواز ذلك كلّه ، إلّاأن يكون بطريق الاشتراط كما في الإجارة ، ولا ريب في أنّ ذلك أحوط ] .
شرح
[ 1 ] ففي المسالك : « جاز له بيع العين بجميع منافعها ؛ لأنّها بأجمعها مملوكة له ، ولا مانع من نقلها إلى غيره بوجه ، وإن كان قبل الشراء ما كان يمكنه بيع هذه المنفعة ، فإنّ المانع لم يكن الجهالة ، بل عدم جواز إفراد المنفعة بالبيع ، وليس ببعيد جواز الصلح عليها ؛ لاحتماله من الجهالة ما لا يحتمله البيع وصحّته على العين والمنفعة فعلى هذا لو كان مشتري العين غيره وجوّزناه جاز له أن يصالح المشتري على تلك المنفعة المستحقّة له مدّة عمره بمال معلوم ويصير المشتري حينئذٍ مالكاً للجميع كما لو كان هو المعمر » « 1 » . وفيه : أوّلًا : أنّ البيع لا يقع إلّاعلى العين ، والمنفعة تكون تابعة للعين باعتبار تبعية النماء للأعيان في الملك ، فمع فرض كون المنفعة مستحقّة للمعمر بعقد العمرى لا يصحّ تناول عقد البيع لها ؛ ضرورة عدم تبعيّتها للعين المملوكة بسبب الملك كما هو واضح ، وكذا في العين المستأجرة ونحوها . وثانياً : أنّه لا يوافق ما سيأتي من عدم جواز إسكان الساكن غيره ولا إجارته للمسكن ، اللهمّ إلّاأن يحمل على عمرى مصرّح فيها بجواز النقل للغير ، والأمر سهل .
[ 2 ] كما صرّح به جماعة ، بل في جامع المقاصد نسبته إلى الأكثر « 2 » ، بل في المسالك وغيرها نسبته إلى المشهور « 3 » . والظاهر إرادة ما في النافع وغيره من أنّ إطلاقها يقتضي أن يسكن بنفسه ومن جرت عادته بإسكانه معه « 4 » ، ولذا نسبه في التنقيح إلى الشيخ والقاضي والمشهور ، قال : « وعليه الفتوى » « 5 » . لكن قد يظهر من بعض المتأخّرين الخلاف بينهم في ذلك ، حتى أنّه في الكفاية قال : « يلحق بأهله وولده من جرت العادة بإسكانهم كالعبيد والإماء والخدم والمرضعة والضيف وغيرهم » « 6 » . وفي غيرها عن جماعة أيضاً إلحاق الدابة إذا كان الموضع معدّاً لمثلها ، وجواز وضع ما جرت العادة بوضعه من الأمتعة والغلّة . وفي التنقيح يحرز من الغلّة قدر الحاجة « 7 » . والظاهر عدم الخلاف بينهم في ذلك ، ومراد الجميع أنّ المدار على ما يفهم عرفاً من مثل الإطلاق المزبور الذي هو كغيره من الخطابات العرفية ، وليس هو إلّاسكناه نفسه وتوابعها .
[ 3 ] ضرورة اقتضاء الإجارة ثبوت السلطنة على موردها ، والفرض أنّ التمليك له قد وقع على وجه خاصّ .
لكن في السرائر : « الذي يقتضيه أصول المذهب أنّ له جميع ذلك وأنّ له إجارته وانتقاله وإسكان غيره معه سوى ولده وامرأته سواء أذن له في ذلك أم لا ؛ لأنّ منفعة هذه الدار استحقّها وصارت مالًا من أمواله وحقّاً من حقوقه ، فله استيفاؤها كيف شاء بنفسه وغيره ، وما أورده شيخنا في نهايته فلا شكّ أنّه خبر واحد قليلًا ما يورده أصحابنا
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 430 ، 431 .
( 2 ) جامع المقاصد 9 : 126 .
( 3 ) المسالك 5 : 430 ، 431 .
( 4 ) المختصر النافع : 183 . التنقيح 2 : 335 .
( 5 ) المختصر النافع : 183 . التنقيح 2 : 335 .
( 6 ) كفاية الأحكام 2 : 25 . التنقيح 2 : 335 - 336 .
( 7 ) كفاية الأحكام 2 : 25 . التنقيح 2 : 335 - 336 .