تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
يجب أن يوفّى المعمر ) مثلًا ( ما شرط له ) . نعم في صحّة أصل البيع من بين النواقل وبطلانه خلاف [ 1 ] . ولا ريب في أنّ المتّجه الصحّة إلّاأن تكون المعاملة سفهيّة ، نعم يكون له الخيار مع الجهل بين الصبر مجّاناً إلى انقضاء المدّة وبين الفسخ [ 2 ] ، من غير فرق في ذلك بين بيعه على المعمر وغيره [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] فالأكثر على الصحّة ؛ للعموم وخصوص الصحيح المزبور [ أيصحيح الحسين بن نعيم ] والجهالة بوقت الانتفاع لا ينافيه ؛ لأنّها ليست مورداً له ، خصوصاً مع عدم انحصار المنفعة في ذلك ؛ لجواز التصرّفات التي لا تنافيها . واستقرب الفاضل في محكيّ التحرير البطلان « 1 » ، بل عن إيضاح النافع القطع به « 2 » . واستشكل فيه في القواعد ومحكي المختلف وموضع من التذكرة والإيضاح والتنقيح « 3 » . وجزم بالصحة في محكي الإرشاد « 4 » فاختلف كلامه في كتبه . ولعلّ ذلك ممّا عرفت ، ومن أنّ الغرض المقصود من المبيع هو المنفعة ، ولهذا لا يجوز بيع ما لا منفعة فيه ، والفرض أنّ زمان استحقاق المنفعة مجهول ، فيتجهّل المبيع ، ولذا منع الأصحاب من بيع المسكن الذي تعتدّ فيه المطلّقة بالأقراء ؛ لجهالة وقت الانتفاع به ، ومن المعلوم أنّ المقام أولى منه ؛ لإمكان استثناء الزوج مدّة يقطع بعدم زيادة العدّة عليها ، بخلاف المتنازع . إلّاأنّ ذلك جميعه كما ترى ؛ ضرورة تحقق الانتفاع بالمبيع ، وإنّما تخلّف منه نوع خاصّ وذلك لا يقدح . كما أنّ الجهل بوقت الانتفاع ليس جهلًا بعين المبيع ؛ إذ هو ليس من أوصافه ، فما دلّ على اعتبار المعلومية في المبيع لا ينافيه مثل هذا الجهل الذي لم يثبت مانعيّته من الصحّة . ومنع الأصحاب من بيع مسكن المعتدّة مبني على ما منعوه هنا ؛ لاشتراكهما في المعنى ويلزم القائل بالصحّة هنا القول به ثَمّ إن لم يكن دليل يخصّه . مضافاً إلى النصّ المعتبر هنا بالجواز صريحاً الذي يكون القول بالبطلان معه كالاجتهاد في مقابلته ، وهو صريح في الجواز ، بل لعلّه ظاهر فيه حتى لو كانت العمرى في العقب الذي لا عادة بانتهائه . ومن هنا أمكن الفرق بينهما بذلك إن لم ندّع اتّحاد الطريق ، أو يقال بخروج ذلك بدليله إن كان . والأولويّة التي ادّعوها في مسكن المعتدّة باعتبار إمكان استثناء قدر يقطع بانقضاء العدّة قبله . ففي المسالك : « أنّ مثله آتٍ في العمرى ، نظراً إلى العمر الطبيعي الذي لا يعيش المعمر بعده قطعاً أو عادة ، ومن ثمّ يحكم بموت المفقود حينئذٍ ويقسّم ماله ، وتعتدّ زوجته عدّة الوفاة اتّفاقاً » « 5 » . وإن كان قد يناقش في أصل ذكر الأولوية المزبورة بأنّ المنع إنّما هو مع فرض استثناء قدر العدّة المجهول الدائر بين كونه ستّة وعشرين يوماً ولحظتين أو خمسة عشر شهراً أو سنة أو تسعة أشهر ، لا ما إذا فرض استثناء الزائد ؛ ضرورة القطع بجواز بيع العين المستأجرة مدّة معلومة . كما أنّه قد يناقش في النقض بذلك ، وبأنّ العمرى قد لا يمكن فيها ذلك ، كما إذا كانت مقرونة بعمر العقب أيضاً ، فلا ريب في أنّ ذلك كلّه خروج عن وجه المسألة الذي هو بيع العين المستحقّ منفعتها زماناً مجهولًا باعتبار عود مثل هذه الجهالة للبيع وعدمه . [ 2 ] لقاعدة الضرر . [ 3 ] وإن قال في المسالك : « إنّه ربّما فرق بينهما فيصحّ في الأوّل دون الثاني . نظراً إلى استحقاق المعمر المنفعة ابتداءً واستمرار استحقاقه فتقلّ الجهالة بخلاف غيره » « 6 » . وفيه : أنّ المعتبر من العلم بالمنفعة المطلوبة في البيع إن كان ممّا ينافيه هذا الفائت منها بطل مطلقاً ، وإلّا صحّ مطلقاً ؛ لاختلاف الاستحقاقين ، فلا يبني أحدهما على الآخر كما هو واضح .
هامش
( 1 ) التحرير 3 : 322 . ( 2 ) نقله في مفتاح الكرامة 9 : 140 . ( 3 ) القواعد 2 : 403 . المختلف 6 : 336 . التذكرة 2 : 451 ( حجرية ) . الايضاح 2 : 409 . التنقيح 2 : 336 - 337 . ( 4 ) الإرشاد 1 : 456 . ( 5 ) المسالك 5 : 430 ، 429 . ( 6 ) المسالك 5 : 430 ، 429 .