تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١

[ حكم العمرى والرقبى مع الإطلاق ] :

28 / 146 أمّا العمرى والرقبى فالظاهر بطلانهما مع الإطلاق [ 1 ] . والتحقيق عدم مشروعية الجميع [ 2 ] . فلا يصحان [ الرقبى والعمرى ] مع الإطلاق ولا استعمال العمرى في الرقبى ولا العكس [ 3 ] . وأمّا استعمال لفظ كلّ منهما في عقد الآخر فهو مبني على ما حرّرنا في محلّه من جواز العقد اللازم بكلّ لفظ صالح للدلالة ولو على جهة المجازية كما هو الأقوى أو يعتبر لفظ مخصوص ، وهذا غير ما نحن فيه ، كما هو واضح ، واللَّه العالم .
شرح
[ 1 ] كما قطع به في الدروس في الأوّل « 1 » ولم يتعرّض للرقبى ، ولعلّه لاتّحادها معها في الحكم . واحتمل في المسالك الصحّة إقامة لها مقام السكنى ؛ لاشتراكهما في كثير من الأحكام والمعاني وتناسبهما على الوجه الذي قرّرناه سابقاً ، فيكون كاستعمال لفظ السلم في مطلق البيع ، وكذا القول في الرقبى وأولى بالصحة هنا ؛ لأنّ إطلاقها باعتبار رقبة الملك ، أو ارتقاب المدة التي يرتضيها المالك ممكنة هنا بطريق الحقيقة ، فاستعمالها في السكنى يكون كاستعمال أحد المرادفين مكان الآخر ، وإن اختلفا من جهة أخرى ، وهذا قويّ « 2 » . وفيه : أنّ الكلام ليس في استعمال لفظ « العمرى » و « الرقبى » و « السكنى » ، بل هو في مشروعية إطلاق عقديهما على نحو عقد السكنى ولو في غير الدار . ثمّ حكى عن التحرير : القطع بأنّه مع إطلاق العمرى والرقبى يصح ، ويكون للمالك إخراجه متى شاء كالسكنى ، قال : « وهو في الرقبى حسن ، وفتوى الدروس في العمرى أحسن » « 3 » . وفيه : ما لا يخفى ؛ إذ يمكن أن يكون بناء ما في التحرير « 4 » على مساواة العمرى والرقبى في الحكم المزبور للسكنى ، ولو لإمكان دعوى تحقّقهما بعمر من الأعمار ، وبمضي زمان من الأزمنة لا لاستعمال لفظيهما فيها ، حتى يفرّق بينهما بالحقيقة والمجاز . وأغرب من ذلك قوله : « ويتفرّع على ذلك ما لو أعمره مدّة معيّنة فعلى جواز إطلاق العمرى لا شبهة في الجواز هنا ؛ لانضباطها بالمدّة ، فهي أولى من الإطلاق وعلى المنع يحتمله هنا ؛ لاختصاصها بالعمر ولم يحصل هنا ، والجواز هنا وإن منع على الإطلاق ؛ والفرق أنّها مع الإطلاق محمولة على عمر أحدهما أو عمر مطلق ولم يعيّن فبطلت للجهالة ، بخلاف ما لو عيّن المدّة ، فإنّه صريح في إقامتها مقام السكنى أو الرقبى فيصحّ كما صحّ إقامة السلم مقام غيره من أفراد البيع الحالّ ، مع التصريح بإرادة الحلول إقامة للنوع مقام الجنس ، وأقلّ مراتبه أنّه مجاز مشهور ، وليس بجيّد ؛ لأنّ المعتبر في العقود اللازمة الألفاظ الحقيقية الصريحة وهو منفي هنا » « 5 » إذ هو كما ترى . [ 2 ] للأصل السالم عن معارضة الأدلّة الظاهرة في غير الفرض . [ 3 ] لما عرفت من أنّها عقود متمايزة .
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 281 . ( 2 ) المسالك 5 : 426 - 427 . ( 3 ) المسالك 5 : 426 - 427 . ( 4 ) التحرير 3 : 322 . ( 5 ) المسالك 5 : 426 - 427 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 491 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )