( ولو قرنها بموت « 1 » المعمر ) بالفتح ( ثمّ مات ) المالك قبله لم يكن لورثته إزعاجه [ 1 ] .
هذا كلّه إذا مات المالك والمعمر حيّ ، أمّا إذا مات هو والفرض أنّ الغاية عمره ( لم تكن لوارثه ) شيء ( ورجعت إلى المالك ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لقاعدة اللزوم وغيرها ممّا عرفته سابقاً ، بلا خلاف معتدٍّ به أجده فيه .
سوى ما يحكى عن أبي عليّ من التفصيل بأنّه إن كانت قيمة الدار يحيط بها ثلث الميت لم يكن لهم إخراجه ، وإن كان ينقص عنها كان ذلك لهم « 2 » .
وهو مع شذوذه مخالف للقواعد والضوابط ، فضلًا عن الأدلّة السابقة .
ولم نعثر له على شاهد سوى خبر خالد بن نافع البجلي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : سألته عن رجل جعل لرجل سكنى دار له مدّة حياته - يعني صاحب الدار - فمات الذي جعل السكنى وبقي الذي جعل له السكنى أرأيت إن أراد الورثة أن يخرجوه ألَهم ذلك ؟
فقال : « أرى أن يقوّم الدار بقيمة عادلة وينظر إلى ثلث الميت ، فإن كان في ثلثه ما يحيط بثمن الدار فليس للورثة أن يخرجوه ، وإن كان الثلث لا يفي بثمن الدار فلهم أن يخرجوه ، قيل له : أرأيت إن مات الرجل الذي جعل له السكنى بعد موت صاحب الدار تكون السكنى لورثة الذي جعلت له السكنى ؟ قال : لا » « 3 » .
وهو مع ضعف سنده واضطراب متنه حتى قال الشيخ : « ما تضمّنه الخبر المزبور من قوله : « يعني صاحب الدار » غلط من الراوي ووهم منه في التأويل ؛ لأنّ الأحكام التي ذكرها بعد ذلك إنّما تصحّ إذا كان قد جعل السكنى حياة من جعلت له السكنى فحينئذٍ يقوّم وينظر باعتبار الثلث وزيادته ونقصانه ولو كان جعل له مدّة حياته - يعني صاحب الدار - لكان حين مات بطلت السكنى ، ولم يحتج معه إلى تقويمه واعتباره بالثلث » « 4 » .
وربّما استظهر من هذا الكلام موافقة الشيخ لابن الجنيد .
وفيه : أنّه يمكن إرادته بيان بطلان هذا التأويل بعدم جريان الأحكام المزبورة عليه ، أمّا إذا جعل عمر الساكن والفرض حياته ، وموت المالك فيمكن جريان الحكم المزبور بعد إرادة منفعة الدار من « الدار » فيه ، وإرادة تسلّطهم على الإخراج بالنقصان لثبوت حقّ لهم في الجملة ، لا البطلان أصلًا ، ولو بحمله على الوصية أو على التنجيز في مرض الموت أو على ما يوافق كلام الإسكافي أو غير ذلك .
ومن هنا قال غير واحد : إنّ في متن الخبر المزبور اضطراباً وخللًا . فكيف يخرج بمثله عن مقتضى الأدلّة السابقة ؟ !
فمن الغريب بعد ذلك كلّه وسوسة الخراساني في الكفاية « 5 » في المسألة بعد أن لم نجد موافقاً للإسكافي من زمنه إلى زمنه ، إلّا ما سمعته من الشيخ .
[ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « بعمر » .
( 2 ) نقله في المختلف 6 : 332 .
( 3 ) الوسائل 19 : 227 ، ب 8 من السكنى والحبيس ، ح 1 .
( 4 ) ( 4 ) التهذيب 9 : 142 ، ذيل الحديث 594 .
( 5 ) كفاية الأحكام 2 : 24 - 25 .