تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
« الثمرة » هنا مطلق نماء الشجر ، فيدخل فيه ما يقصد ورده وورقه ، بناء على جواز المساقاة عليه [ 1 ] . نعم الكلام في صحة المعاطاة فيها [ كما هي كذلك ] على حسب ما سمعته في البيع بناءً على إلحاقها به [ 2 ] . نعم بناءً على ما اخترناه من الإباحة في البيع ففي جريانها في المقام ونظائره نظر ، ولعلّ الجواز لا يخلو من قوّة [ 3 ] . ( و ) على كلّ حال فتمام ( النظر فيه « 1 » ) أي في هذا الكتاب ( يستدعي فصولًا ) :

[ العقد في المساقاة ] :

( الأوّل : في العقد ) : ( و ) لا ريب [ 4 ] في صحّة ( صيغة الإيجاب ) لهذا العقد ب ( - إن يقول : ساقيتك أو عاملتك أو سلّمت إليك أو ما أشبهه ) في الصراحة في المعنى المزبور ، ولو بضميمة القيود التي ليست قرائن مجاز [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] وإن كان ستسمع تردّد المصنّف فيه ، هذا . ولكن ظاهر المصنّف وغيره أنّ هذه المعاملة بهذه القيود لا تكون إلّامساقاة . وقد يناقش بإمكان دعوى جريان الصلح فيها وقيامه مقامها ، بناءً على قبوله لمثل هذا العوض ، إلّاأنّه يسهل الخطب أنّ المراد من أمثال هذه التعريفات التصوير في الجملة كما ذكرناه غير مرّة . ثمّ إنّه قد يتوهّم من قول المصنّف وغيره هنا « معاملة » عدم كونها بمعنى العقد المزبور ، بل هي لما يشمله والمعاطاة كما عن التذكرة التصريح به « 2 » . ولكنه ليس كذلك ، لذكره نحو ذلك في المزارعة ، ولقوله بعد ذلك متصلًا به : « الأوّل في العقد » . [ 2 ] ضرورة عدم الفرق بينها وبينه والإجارة وغيرهما ، حتى بالنسبة إلى دعوى السيرة القطعية الدالّة على مشروعية المعاطاة . لكن في المسالك تبعاً لجامع المقاصد استبعاد جريان المعاطاة في هذا العقد ؛ لما فيه من الغرر وجهالة العوض بخلاف البيع والإجارة ، فينبغي الاقتصار فيه على موضع اليقين « 3 » . إلّاأنّه كما ترى ؛ إذ الاشتمال على الغرر ليس قادحاً في جواز المعاطاة بعد قيام الدليل ، كما في المساقاة العقدية . [ 3 ] مع فرض قيام السيرة الصالحة لإثبات مثل ذلك . [ 4 ] بل ولا خلاف [ في ذلك ] . [ 5 ] لعدم تعيين الشارع في المساقاة لفظاً بخصوصه . نعم ناقش بعض الناس في مساواة هذه الألفاظ للفظ المساقاة بأنّ المعاملة والعمل والتسليم أعمّ منها ، لا مساوية لها . ودفعه : بأنّ المراد مساواتها لها بعد ذكر المتعلّقات والقيود ، وليس هذا من المجاز في شيء ؛ إذ المفروض أنّ الألفاظ مستعملة في معانيها الحقيقية ، وأنّ الخصوصية مرادة من القيود لا منها « 4 » . وإن كان قد يناقش أوّلًا : بأنّ إطلاقهم العقد بهذه الألفاظ شامل للعقد بها على الوجهين . وثانياً : بأنّها حال العقد بها لابدّ من استعمالها في إنشاء معنى خصوص ذلك العقد منها ، والقيود كلّها قرينة على ذلك ، وإلّا لم يكن وجه لعقد ذلك العقد بها مع استعمالها في المعنى الأعمّ منها المراد منه الخصوص ، كما هو واضح بأدنى تأمّل . ومنه يظهر النظر في دعوى الإجماع على عدم جواز استعمال المجاز ، وإن كان صريحاً في عقد العقد اللازم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « فيها » . ( 2 ) انظر التذكرة 18 : 423 ، وفيه : « ولا يفكي التراضي ولا المعاطاة » . ( 3 ) المسالك 5 : 38 . جامع المقاصد 7 : 345 . ( 4 ) مصابيح الأحكام 3 : 591 ( مخطوط ) .