( وإذا عيّن للسكنى مدّة لزمت بالقبض ) [ 1 ] .
( ولا يجوز الرجوع فيها إلّابعد انقضائها ، وكذا لو جعلها عمر المالك لم ترجع ) السكنى ( وإن مات المعمر ) بالفتح [ 2 ] .
( و ) حينئذٍ ف ( - ينتقل ما كان له إلى ورثته ) كغيرها من الحقوق والأملاك ، ( حتى يموت المالك ) [ 3 ] .
[ لكن الإنصاف عدم خلوّ القول بعدم انتقاله إلى الوارث من قوّة ] بناءً على ما تسمعه من ظهور إطلاق السكنى في سكناه خاصّة ومن يتبعه في العادة ، وأنّه ليس له إسكان غيره ، ولا إجارته .
اللهمّ إلّاإن يقال : إنّ ذلك لا ينافي كون السكنى حقّاً له على وجه الصلح عنه للمالك ، وحينئذٍ يتّجه انتقاله إلى الوارث ، وإن لم نجوّز له سكناه ، ولكن يكون الحقّ له على وجه له الصلح عنه من المالك فيكون إسقاطاً [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لما عرفته سابقاً .
[ 2 ] لجميع ما تقدّم من أدلّة اللزوم .
[ 3 ] بل عن الشيخ في الخلاف : أنّ عليه إجماع الفرقة وأخبارهم « 1 » ، معتضداً بما في المسالك « 2 » وعن غيرها من نفي الخلاف فيه .
وإن كان قد يناقش بما عن المصنّف في المحكي من نكت النهاية .
قال : « إنّ الذي يرجّح في ذهني أنّه لا تكون لعقبه السكنى إلّاإذا جعلها له ولعقبه بعده ، ولو جعل السكنى له مدّة حياة المالك ولم يتلفّظ بجعلها لعقبه ومات المجعول له بطلت السكنى ؛ لأنّه ليس بتمليك ، بل هو أشبه شيء بالإباحة ، فلا يتعدّى المجعول له ، وما ذكره في النهاية مطالب بدليله » « 3 » .
وفيه :
إنّ الدليل ما عرفت من الإجماع المزبور وغيره .
بل وخبر محمد بن قيس في أحد احتماليه : « قضى في العمرى أنّها جائزة لمن أعمرها ، فمن أعمر شيئاً ما دام حيّاً فانّه لورثته إذا توفّي » « 4 » .
لكن الإنصاف عدم خلوّ كلامه من قوّة .
[ 4 ] إذ لا تلازم بين تعذّر السكنى بموت أو حبس مثلًا وبقاء الحقّ المزبور .
وبهذا يجمع بين كلامهم هنا وكلامهم الآتي أو يحمل هذا على ما إذا كانت العمرى على وجه تنتقل إلى الوارث باعتبار التصريح فيها على أنّها له يفعل فيها ما شاء ، وكلامهم الآتي إنّما هو في الإطلاق المنزّل على إرادة الخصوصية الذي يقوى فيه ما سمعته من المصنّف ، فلاحظ وتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 560 .
( 2 ) ( 2 ) المسالك 5 : 523 .
( 3 ) نكت النهاية 3 : 130 - 131 .
( 4 ) الوسائل 19 : 228 ، ب 8 من السكنى والحبيس ، ح 2 .