( ولو قال : لك سكنى هذه الدار ) مثلًا ( ما بقيت ) أنت ( أو ) ما ( حييت ) أنت ( جاز ) [ 1 ] . ( و ) [ الظاهر ] [ 2 ] أنّ السكنى ( ترجع إلى المسكن بعد موت الساكن ) ؛ لأنّ ذلك هو مقتضى شرطه الذي شرطه ، لكن قال المصنّف :
( على الأشبه ) [ 3 ] . هذا كلّه مع الإطلاق . و ( أمّا لو قال : فإذا متّ رجعت إليَّ فإنّها ترجع قطعاً ) [ 4 ] .
( ولو قال : أعمرتك هذه الدار لك ولعقبك كان عمرى ) فيجري عليها حكمها من لزومها ما دام العقب ، فإذا انقرضوا رجعت المنفعة إلى المالك . وأمّا العين فهي على ملك المالك ( ولم تنقل ) « 1 » منه ( إلى المعمر ) بالفتح ، ( وكان كما لو لم يذكر العقب على الأشبه ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال ؛ لعموم الأدلّة ، وخصوصها التي تقدّمت الإشارة إليها .
[ 2 ] [ كما هو ] مقتضاها [ / الأدلّة ] .
[ 3 ] مشعراً بوجود الخلاف فيه بيننا ولم نجده كما اعترف به غيرنا أيضاً . بل في محكي المبسوط : أنّه الصحيح على مذهبنا بعد أن حكى في المسألة قولين : الصحّة والبطلان ، وأنّ القائلين بالصحّة منهم من قال : إنّها تكون للعمر مدّة بقائه ولورثته بعده ، ومنهم من قال : إنّه إذا مات رجعت إلى المعمر أو ورثته إن كان هو مات « 2 » . وظاهره أنّ هذه الأقوال للعامة خصوصاً بعد أن كان المحكي « 3 » عن أكثر أصحاب الشافعي « 4 » استظهار البطلان من قوله في القديم ، إلّاأبا إسحاق منهم فإنّه استظهر منه الصحة ، والرجوع بموته إلى المالك أو ورثته ، وأمّا القول بالصحة وأنّها ترجع إلى ورثته الساكن ، كالهبة فهو قوله في الجديد ، فكان الذي ينبغي ترك قول المصنّف : « والأشبه » .
[ 4 ] بلا خلاف ولا إشكال ، بل عن المبسوط والخلاف إجماع الفرقة عليه « 5 » ، مع زيادة « وأخبارهم » في الثاني ، وإن كان لا فرق بين ذلك والأوّل سوى التصريح وعدمه ، وهو ليس فارقاً كما هو واضح ، واللَّه العالم .
[ 5 ] بأصول المذهب وقواعده والنصوص المتقدّمة سابقاً ، بل في ظاهر المحكي من التذكرة في مواضع وجامع المقاصد « 6 » الإجماع عليه . لكن عن المبسوط : « إذا قال : لك عمرك ولعقبك من بعدك فإنّه جائز . لما رواه جابر : أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
« أيّما رجل أعمر عمرى له ولعقبه ، فإنّما هي للذي يعطاها لا ترجع للذي أعطاها ، فإنّه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث » « 7 » » « 8 » . قيل : « وظاهر احتجاجه بالحديث لفتواه عمله بمضمونه ؛ إذ لولا ذلك لكان احتجاجه بالأخبار التي ذكرها هو في التهذيب كرواية أبي الصباح وغيرها أولى » « 9 » . وفيه : أنّه يمكن إرادة إثبات أصل المشروعية الذي أفتى به بالخبر المزبور ، ومن ثمّ لم يذكروا خلافه ، بل عن بعض نسخ الكتاب أنّها خالية عن لفظ الأشبه « 10 » . نعم يحكى عن فقه القرآن للراوندي « 11 » الفتوى بمتن الخبر المذكور من دون نسبة إلى رواية . ولا ريب في ضعفه ؛ ضرورة كون الخبر عامّياً معرضاً عنه منافياً لظاهرالنصوص المزبورة ، بل ولُاصول المذهب وقواعده إذا أريد النقل إليه وإن لم يقصده الناقل ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « تنتقل » . فقه القرآن 2 : 294 .
( 2 ) المبسوط 3 : 316 .
( 3 ) حكاه في مفتاح الكرامة 9 : 134 .
( 4 ) انظر روضة الطالبين 5 : 370 - 371 . المجموع 15 : 391 .
( 5 ) المبسوط 3 : 317 . الخلاف 3 : 561 .
( 6 ) حكاه في مفتاح الكرامة 9 : 130 ، انظر التذكرة 2 : 448 ، 449 - 450 ( حجرية ) . جامع المقاصد 9 : 121 .
( 7 ) المستدرك 14 : 66 ، ب 2 من السكنى والحبيس ، ح 4 .
( 8 ) المبسوط 3 : 316 .
( 9 ) المسالك 5 : 423 .
( 10 ) المسالك 5 : 423 .
( 11 ) في الشرائع : « تنتقل » . فقه القرآن 2 : 294 .