تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
[ والظاهر أنّها عقود مستقلّة مختلفة المعاني ] ، بل لو أريد من مورد أحدها الآخر بطل ، نحو ما يراد من البيع الصلح وبالعكس ، إلّابناءً على جواز إنشاء العقد اللازم بالمجاز ، والفرض قصد المعنى المجازي ، أمّا مع عدمه فلا ريب في بطلانه [ 1 ] . ومن ذلك يظهر أنّ الأولى قصد السكنى والعمرى في اللفظ المشتمل عليهما ، وكذا اللفظ المشتمل على المدّة المعيّنة ، وربّما تسمع لذلك تتمّة إن شاء اللَّه تعالى . ( و ) على كلّ حال ف ( - العبارة عن العقد أن يقول : أسكنتك أو أعمرتك أو أرقبتك أو ما جرى مجرى ذلك هذه الدار أو هذه الأرض أو هذا المسكن عمرك أو عمري أو مدّة معيّنة ) [ 2 ] ولا إشكال في أصل جواز العقد بذلك . إنّما الكلام في حصره بذلك ، وقد قدّمنا سابقاً تحقيق الحال في سائر العقود اللازمة فضلًا عن غيرها بالنسبة إلى خصوص اللفظ وبالنسبة إلى اعتبار الماضوية وغيرها ، فلاحظ وتأمّل [ 3 ] . ثمّ إنّه غير خفي عليك وجه المناسبة في العمرى ، أمّا الرقبى فالظاهر أنّها من الارتقاب الذي هو الانتظار ، لانتظار كلّ منهما المدّة المضروبة أو من رقبة الملك باعتبار دفع الرقبة إليه لاستيفاء المنفعة [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة كونه حينئذٍ كإرادة الإجارة بالبيع ، وبالعكس ، فتأمّل . [ 2 ] بلا خلاف [ فيه ] . [ 3 ] لكن عن التذكرة هنا : « أو يقول : أرقبتك هذه الدار وهي لك مدّة حياتك أو وهبت منك هذه الدار عمرك على أنّك إن متّ قبلي عادت إليَّ ، وإن متّ قبلك استقرّت عليك » « 1 » . قيل : وظاهره الملك للعين مستقرّاً كما حكاه هو وغيره عن بعض العامة « 2 » . ويمكن إرادة الاستقرار للمنفعة بقية العمر لمعلومية مخالفة الأوّل لظاهر المذهب ، وأن يكون مراده صحّة الهبة على هذا الوجه ، ولكن جاء بها في المقام ؛ لأنّ لها شبهاً بالعمرى من حيث التقييد به ، لا عقد العمرى بلفظ الهبة الذي قد يشكل بأنّه مجاز فلا يعقد به العقد اللازم بناءً على المعروف عندهم ، والأمر في ذلك سهل بعد وضوح الحال . [ 4 ] وعن بعض أصحابنا : أنّ الرقبى أن يقول : جعلت خدمة هذا العبد لك مدّة حياتك أو مدّة حياتي ، وكأنّه أخذها من رقبة العبد « 3 » . إلّاأنّا لم نعرفه ، كما اعترف به غيرنا « 4 » . بل في الحدائق انكار أصل عقد الرقبى ؛ لعدم وجود لفظها في شيء من نصوصنا « 5 » . وإن كان فيه عدم اعتبار ذلك في ثبوت العقد ، خصوصاً بعد المرسل عن عليّ عليه السلام المتقدّم « 6 » ، بل عن الخلاف نسبته إلى أخبارنا « 7 » ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 448 ( حجرية ) . ( 2 ) مفتاح الكرامة 9 : 132 . ( 3 ) نقله في المبسوط 3 : 316 . ( 4 ) مفتاح الكرامة 9 : 132 . ( 5 ) الحدائق 22 : 288 . ( 6 ) تقدّم في ص 482 . ( 7 ) الخلاف 3 : 562 .