تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وكيف كان فهي معاملة كغيرها من عقود المعاوضات ، لكنّها على أصول لا كالمزارعة التي هي معاملة على زرع ، بل ينبغي أن تكون اصولًا ثابتة بالثاء المثلّثة ، لا كالخضروات ولا كالودي غير المغروس ونحو ذلك ، بل لابدّ أن تكون أيضاً بحصّة مشاعة من ثمرها كالإجارة التي يعتبر فيها أن تكون بأجرة معلومة معيّنة أو مضمونة . نعم يراد من
شرح
وإن كان هذا كلّه منه قليل الجدوى بعد فرض عدم وجود لفظ « المساقاة » عنواناً لحكم في شيء ممّا وصل إلينا من النصوص ، مضافاً إلى ما فيه من إمكان المناقشة في جملة ممّا ذكره ، وإلى ما في صحيح يعقوب بن شعيب « 1 » من تضمّن الإيجاب بلفظ « اسق » لكن قال : « إنّه أمر من السقي ، دون المساقاة ، والمراد منه المعنى اللغوي دون العرفي » « 2 » . وفيه ما عرفت من أنّه لا وجه لإنشائيّة الإيجاب بلفظ الأمر مراداً منه المعنى اللغوي ، بل لابدّ من ملاحظة المعنى الشرعي فيه ، كما تقدّم نظيره في المضاربة ، وإذا جاز العقد بلفظ الأمر في ذلك الزمان ، جاز بلفظ « ساقيتك » بطريق أولى ، بل هو مقتضٍ لوضع مبدأ الاشتقاق بالمعنى المتشرّعي ؛ إذ لاوجه لإرادة معنى من المشتق دون المشتّق منه . ومن ذلك وغيره يظهر عدم انحصار فائدة البحث عن معنى « المساقاة » في كلام الأصحاب ومعاقد إجماعاتهم ونحو ذلك ، دون استنباط أحكام المساقاة من الخطابات الشرعيّة كما ذكره الفاضل المزبور ، هذا . وربّما ظهر من كلام بعض أنّ المزارعة تطلق في الأخبار على ما يشمل المساقاة ، فيمكن استفادة أحكام المساقاة منها . وفيه : منع كونه حقيقة ؛ إذ غايته ثبوت الاستعمال الذي هو أعمّ ، خصوصاً بعد أن كان المفهوم عرفاً من المزارعة المعاملة على الأرض بحصّة من حاصلها ، وقد صرّح أهل اللّغة بأنّ ذلك هو معنى المزارعة « 3 » ، وإن أريد الإطلاق ولو على سبيل المجاز فهو مسلّم ، لكن يتبع وجود القرينة الصارفة عن إرادة الخصوصية ، ودعوى ثبوتها في جميع موارد استعمال المزارعة في الروايات غير مسلّم ، بل مقطوع بفساده . نعم قد ذكر بعض الفقهاء أنّ المخابرة المتكرّرة في الأخبار من المعاملة مع أهل خيبر « 4 » قال ابن الأعرابي : أهل المخابرة من خيبر ؛ لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان أقرّها في أيدي أهلها على النصف فقيل خابرهم أي عاملهم في خيبر ، وهي بهذا المعنى تعمّ المساقاة قطعاً . لكن فيه : أنّ تفسير المخابرة بذلك ليس بثابت أيضاً ، فإنّ أبا عبيدة نصّ على أنّ المخابرة من الخبير « 5 » وهو الأكّار . وفي الصحاح : الخبير الأكّار ، ومنه المخابرة ، وهي المزارعة « 6 » . وعن المصباح المنير : خبرت الأرض شققتها للزراعة ، فأنا خبير ، ومنه المخابرة ، وهي المزارعة « 7 » . وقيل : هي من الخبرة وهي النصيب « 8 » ، وقيل : من الخبار ، وهي الأرض اللّينة « 9 » ، وقيل : المخابرة المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها ، والبذر من العامل ، والمزارعة هي هذه والبذر من المالك « 10 » . والمشهور أنّهما بمعنى واحد ، وحينئذٍ فلا يصحّ الاستدلال بالمخابرة على المساقاة التي قد عرفت فساد دعوى دخولها في مفهوم المزارعة . « 10 »
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 44 ، ب 9 من المزارعة ، ح 2 . ( 2 ) المصابيح : 589 ( مخطوط ) . ( 3 ) مجمع البحرين 2 : 770 - 771 . ( 4 ) المسالك 5 : 7 . ( 5 ) نقله عنه في غريب الحديث للهروي 1 : 232 - 233 . ( 6 ) الصحاح 2 : 641 . التذكرة 18 : 382 . ( 7 ) المصباح المنير 1 : 197 . ( 8 ) المغرب : 137 . ( 9 ) مجمع البحرين 1 : 490 . ( 10 ) الصحاح 2 : 641 . التذكرة 18 : 382 .