ويكره الصدقة بجميع ماله [ 1 ] . لكن لا يخفى عليك رجحان مقام الإيثار [ 2 ] .
وكان الرجوع في ذلك كلّه إلى الموازين الشرعية المختلفة باختلاف الأمكنة والأزمنة والأحوال هو المتّجه في ذلك وفي غيره كالصدقة وعنده عيال محتاجون أو عليه دين [ 3 ] ، لكن من المعلوم إرادة قلّة الثواب من ذلك نحو الصدقة على الأجنبي مع حاجة القريب [ 4 ] . هذا ، وقد تضمّنت النصوص وظائف كثيرة للصدقة ، كما أنّها تضمّنت الحكم بالصدقة في جملة من الأمور كالتوسعة على العيال « 1 » ، وبذل الجاه والكلمة الليّنة « 2 » ونحو ذلك ممّا هو مراد منها مشابهتها في الفضل ؛ لا أنّها منها حقيقة ، فلاحظ وتدبّر ، واللَّه العالم والموفّق والمؤيّد والمسدّد .
( كتاب السكنى ) وأختيها ( والحبس )
( وهي عقد ) بالمعنى الأعمّ الشامل للمعاطاة بناءً على مشروعيتها ( يفتقر ) في الصحّة ( إلى ) معنى ( الإيجاب والقبول ) ولو فعلًا [ 3 ] ويفتقر في اللزوم إلى اللفظين منه على نحو غيرها من العقود اللازمة التي شرّعت المعاطاة فيها ، على أنّها من أفرادها .
شرح
[ 1 ] على ما صرّح به غير واحد . ولعلّه :
1 - لقوله تعالى :يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ« 3 » أيالوسط .
2 - وقوله تعالى :وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ« 4 » .
3 -وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا« 5 » .
4 - وقوله عليه السلام : « أفضل الصدقة عن ظهر غنى » « 6 » .
[ 2 ] [ وهو ] الذي أشار إليه ربّ العزّة بقوله :وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ« 7 » وفعله الأولياء .
ولعلّه لذا قال في الدروس : « ويكره أن يتصدّق بجميع ماله إلّامع وثوقه بالصبر ولا عيال له » « 8 » .
[ 3 ] التي نفى استحبابها في الأوّل في القواعد « 9 » وعن غيرها ، وحكم بكراهتها في الثاني « 10 » .
[ 4 ] الذي ورد فيها : « لا صدقة وذو رحم محتاج » « 11 » المراد منها المرجوحية بالنسبة إلى تلك التي سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيّ الصدقة أفضل ؟ قال : « على [ ذي ] الرحم الكاشح » « 12 » .
[ 5 ] بلا خلاف ولا إشكال [ فيه ] .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 460 ، ب 42 من الصدقة ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 9 : 379 ، ب 7 من الصدقة ، ح 1 .
( 3 ) البقرة : 219 .
( 4 ) الاسراء : 29 .
( 5 ) الفرقان : 67 .
( 6 ) الوسائل 9 : 462 ، ب 42 من الصدقة ، ح 5 .
( 7 ) الحشر : 9 .
( 8 ) الدروس 1 : 256 .
( 9 ) القواعد 2 : 404 . التذكرة 2 : 426 ( حجرية ) .
( 10 ) القواعد 2 : 404 . التذكرة 2 : 426 ( حجرية ) .
( 11 ) الوسائل 9 : 412 ، ب 20 من الصدقة ، ح 4 .
( 12 ) المصدر السابق : 411 ، ح 1 .