تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
( و ) كيف كان فتفتقر صحّتها مع الإيجاب والقبول إلى ( إقباض ) أيالقبض بإذن [ 1 ] . ( و ) حينئذٍ ف ( - لو قبضها المعطى له من غير رضا المالك لم ينتقل إليه ) [ 2 ] . ( ومن شرطها ) إن لم يكن من مقوّماتها ( نية القربة ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به غير واحد . بل قيل « 1 » : إنّه قد يلوح الإجماع على ذلك أو يظهر من المبسوط وفقه الراوندي « 2 » . بل عن التذكرة الإجماع عليه في موضعين « 3 » ، وهو الحجّة بعد النصوص المذكورة في الوقف ، كحسنة عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام : في رجل يتصدّق على ولد له قد أدركوا ، فقال : « إذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث » « 4 » . وغيره ممّا تقدّم سابقاً لما عرفت من أعمية الصدقة من الوقف ، فترك الاستفصال حينئذٍ يقتضي العموم . بل قد يدّعى أنّه المتبادر من نصوص الصدقة المشتملة على ذلك فإنّها بمعنى الإعطاء صدقة . بل ربّما يستدلّ بأصالة عدم الصحّة أيضاً . إلّاأنّه في غير محلّه لانقطاعه بالعمومات . نعم يتّجه الاستدلال عليه بما دلّ على اعتباره في الهبة بناءً على أنّها هي مع زيادة نية القربة التي اقتضت عدم جواز الرجوع بها بعد اجتماع شرائط صحّتها التي منها الإقباض المزبور . [ 2 ] لعدم حصول الإقباض الذي هو بمعنى القبض بالإذن كما في كلّ مقام كان القبض فيه من شروط الصحّة ، لا لكونه منهيّاً عنه حينئذٍ بدون الإذن ؛ إذ هو معاملة لا ينافي ترتّب أثره عليه كونه محرّماً ، ولكن لكون الشرط : الإقباض ولو للإجماع على ذلك لم يحصل الشرط حينئذٍ ، فلم يترتّب عليه الأثر ، فضلًا عن عدم القبض أصلًا . وارتفاع الضمان عن المبيع بقبض المشتري من دون إذن البائع انّما هو لعدم كون القبض فيه شرطاً للصحّة ، كما في الفرض ؛ لتمامية الملك بعقد البيع ، وإنّما وجب الإذن للتقابض الذي هو مقتضى المعاوضة وهو أمر خارج عمّا نحن فيه ، والضمان بالتلف قبل قبضه إنّما كان لفوات المعاوضة فمع فرض تحقّقه تمّت المعاوضة ، فلا ضمان بعد على البائع حينئذٍ من هذه الجهة ، وإن كان القبض بغير إذنه . نعم لا يرتفع الخيار مثلًا بهذا القبض ولا غيره من الأحكام التي تترتّب على القبض ، واللَّه العالم . [ 3 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه . والمناقشة في ذلك - وفي اعتبار القبول بقوله تعالى :وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ« 5 » المستدلّ به على الإبراء - قد عرفت جوابها ممّا تقدّم . كلّ ذلك مضافاً إلى : 1 - حسني حمّاد وصحيحه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « لا صدقة ولا عتق إلّاما أريد به وجه اللَّه عزّ وجلّ » « 6 » . 2 - وصحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام « ولا يرجع في الصدقة إذا ابتغى [ بها ] وجه اللَّه عزّ وجلّ » « 7 » . 3 - وخبر الحكم : « إنّما الصدقة للَّه‌فما جعل للَّه‌فلا رجعة له فيه » « 8 » . وغير ذلك من النصوص الدالّة عليه حتى النبوي المروي في الطرفين : أنّ « مثل الراجع في صدقته مثل الراجع في قيئه » « 9 » .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 9 : 149 . ( 2 ) المبسوط 3 : 303 ، 314 . فقه القرآن 2 : 295 . ( 3 ) التذكرة 2 : 417 ، 426 . ( 4 ) الوسائل 19 : 180 ، ب 4 من الوقوف والصدقات ، ح 5 ، وفيه : « تصدّق » و « قال » . ( 5 ) البقرة : 280 . ( 6 ) الوسائل 19 : 210 ، ب 13 من الوقوف والصدقات ، ح 2 ، 3 وذيله . ( 7 ) الوسائل 19 : 206 ، ب 11 من الوقوف والصدقات ، ح 7 . ( 8 ) المصدر السابق : 204 ، ح 1 . ( 9 ) الوسائل 19 : 205 ، ب 11 من الوقوف والصدقات ، ح 4 . مسند أحمد 1 : 54 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 476 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )