( مسائل ثلاث ) :
( الأولى ) : قد عرفت أنّه ( لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض سواء عوّض عنها أو لم يعوّض ، لرحم كانت أو لأجنبي على الأصحّ ) [ 1 ] . [ وعليه فالمتجه مع فساد الشرط - كالنية بمنافاة الإخلاص - بطلان العقد ] .
المسألة ( الثانية : يجوز الصدقة على الذمّي ) وغيره من الكافر غير الحربي ( وإن كان أجنبيّاً ) على الأصحّ ( لقوله عليه السلام : « على كلّ كبد حرّى أجر » « 1 » ، ولقوله تعالى :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ) وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ
« 2 » [ 2 ] .
المسألة ( الثالثة : صدقة السرّ ) التي تطفئ غضب الربّ « 3 » ( أفضل من ) صدقة ( الجهر ) [ 3 ] .
( إلّاأن يتّهم في ترك المواساة ، فيظهرها دفعاً للتهمة ) التي تجنّب عنها سيد الرسل صلى الله عليه وآله وسلم مع بعده عنها فضلًا عن غيره أو قصد الاقتداء به أو ترغيب الناس أو نحو ذلك ممّا يقترن به الجهر على وجه يرجّح على مراعاة السريّة التي هي أرجح من الجهرية من حيث نفسها [ 4 ] ، [ وهو لا يخلو من وجه ] .
شرح
[ 1 ] خلافاً لمن سمعت فجعل حكمها حكم الهبة ؛ لأنّها قسم منها ، وقد عرفت ضعفه .
ولكن لا يخفى أنّ مرجع ذلك [ / حكمها حكم الهبة ] ومرجع ما سمعته « 4 » عن التذكرة وغيرها أنّ الصدقة حينئذٍ من الأوصاف اللاحقة للهبة ، وليست عقداً مستقلّاً مقابلًا لها ، وحينئذٍ فإذا فسدت النية فيها بمنافاة الإخلاص ونحوه يتّجه ثبوت حكم الهبة لها حينئذٍ فله الرجوع بها حينئذٍ مع عدم العوض وعدم كونها لرحم ، وإلّا فلا يجوز .
أمّا على ما قلناه من كونها عقداً مستقلّاً فالمتّجه بطلان العقد حينئذٍ بفساد شرطه ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
[ 2 ] وغير ذلك ممّا سمعته في الوقف ، فإنّ المسألة من وادٍ واحد دليلًا وخلافاً ، واللَّه العالم .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل في المسالك : هو موضع وفاق « 5 » .
1 - قال اللَّه تعالى :وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ« 6 » .
2 - وعن الصادق عليه السلام : « واللَّه الصدقة في السرّ أفضل منها في العلانية » « 7 » . إلى غير ذلك .
[ 4 ] نعم في الدروس وغيرها تخصيص ذلك للمندوبة ، أمّا الواجبة فالأفضل إظهارها « 8 » . كما عن تفسير علي بن إبراهيم روايته عن الصادق عليه السلام « 9 » ولبعدها عن تطرّق الرياء . وللأمر بحملها إلى الإمام المنافي للكتمان . بل عن ابن عباس : « أنّ صدقة السرّ في التطوّع تفضل علانيتها بسبعين ضعفاً ، وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرّها بخمسة وعشرين ضعفاً » « 10 » . لكن المصنّف
وغيره أطلقوا أفضلية السرّ . وهو لا يخلو من وجه ، والأمر سهل بعد إيكال الأمر إلى عالم السرّ والجهر ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 95 ، ح 3 .
( 2 ) ( 2 ) الممتحنة : 8 .
( 3 ) انظر الوسائل 9 : 395 ، ب 13 من الصدقة .
( 4 ) تقدّم في ص 473 .
( 5 ) المسالك 5 : 413 .
( 6 ) البقرة : 271 .
( 7 ) الوسائل 9 : 395 ، ب 13 من الصدقة ، ح 3 .
( 8 ) الدروس 1 : 256 .
( 9 ) تفسير القمّي 1 : 92 ، 93 .
( 10 ) المستدرك 7 : 185 ، ب 11 من الصدقة ، ح 13 .