تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
فإن كان مورده الإبراء كان صدقة وإبراءً ، وإن كان مورده الهبة كان هبة وصدقة ، وإن كان مورده الوقف كان وقفاً وصدقة ، وإن كان غير ذلك كان صدقة ومنه الزكاة والكفّارة ونحوهما . فالإبراء حينئذٍ منه ما هو صدقة ، ومنه ما هو ليس كذلك ، وكذلك الهبة والوقف ، وحينئذٍ فيجري على كلّ منها أحكام ذلك إلّاالرجوع بها حيث تقوم مقام الهبة للعلّة التي سمعتها . وليست هي عقداً مستقلّاً تقوم مقام المذكورات على نحو الصلح [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] كما عساه يظهر من إفرادها بكتاب عن الهبة وإطلاقهم كونها عقداً . لكنّه ليس في محلّه عند التأمّل ، وإلّا لاحتاجت إلى القبول في قيامها مقام الإبراء ، ومن المعلوم خلافه ، بل لم يجرِ حكم الإبراء حينئذٍ على ما كان صدقة منه ، وكذا الوقف والهبة . وبذلك يظهر أنّ ذلك ليس منوعاً لها عنها كما أومأ إليه الفاضل وغيره فيما سمعته « 1 » من الحنث بالصدقة لو حلف أن لا يهب ولا يهدي . وبذلك يظهر لك النظر فيما ذكره في جامع المقاصد ، حيث قال : « إنّ ما ذكروه في الاحتجاج على أنّ الإبراء لا يحتاج إلى القبول وهو قوله تعالى :وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ« 2 » حيث فسّروا « الصدقة » هنا بالإبراء ، يقتضي عدم اشتراط القبول ، ولا نية القربة » « 3 » ؛ إذ هو كما ترى لا يقتضي إلّاعدم اعتبار القبول في هذا القسم خاصّة ، وأمّا اعتبار القربة فهو من مقوّماتها [ / الصدقة ] دونه [ / الإبراء ] فليس كلّ إبراء صدقة ، ولا كلّ صدقة إبراء ، وكذلك الهبة والوقف بل بينها وبين هذه العموم من وجه ؛ لما عرفت من صدق الصدقة على ما لا يندرج في شيء منه فليست هي إلّالمعنى متّحد شامل للجميع ، وهذه أفراده ، وكلّ فرد منها داخل تحت اسم آخر يلحقه حكمه ، وإن سمّي باعتبار قصد القربة فيه أنّه صدقة . إلّاأنّ ذلك كلّه منافٍ لظاهر جعلها عقداً مستقلّاً عن الهبة الظاهر في مباينتها لها ، وأنّ التمييز بينها وبين الهبة بالقصد ، وإن اتحد موردها ، وحينئذٍ لا تجتمع الصدقة العقدية مع غيرها من العقود أصلًا والهبة قربة إلى اللَّه تعالى مع عدم القصد بأنّها صدقة تكون هبة لا صدقة ، وبالعكس صدقة لا هبة . وبذلك يظهر النظر في جملة من الكلمات السابقة ، ولعلّه إلى ذلك يرجع ما في المسالك وإن كان هو لا يخلو من نظر من وجه آخر قال : قد يلوح من بعض كلامهم عدم الاتفاق على اشتراط القربة ، حيث استدلّوا على أنّ الإبراء لا يحتاج إلى القبول بقوله تعالى :وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ« 4 » وفسّروا « الصدقة » هنا بالإبراء . مع أنّه غير مفتقر إلى القربة ، ويلزم منه عدم افتقارها إلى القبول أيضاً كذلك . إلّاأن يقال : إنّها تطلق على معنيين : خاصّ وعامّ ، وأنّ الإبراء صدقة بالمعنى العامّ ، وكلامهم هنا في المعنى الخاصّ ، وقد تقدّم في الوقف أنّه صدقة والأخبار مشحونة به ، مع أنّ الأصحّ عدم اعتبار نيّة القربة فيه [ / الإبراء ] . وهذه فوائد اعتبار معنى العام « 5 » .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 473 . ( 2 ) البقرة : 280 . ( 3 ) جامع المقاصد 9 : 128 . ( 4 ) البقرة : 280 . ( 5 ) المسالك 5 : 408 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 475 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )