ويستحب التبكير بها لدفع شرّ ذلك اليوم ، وفي أوّل الليل كذلك « 1 » ، وأنّها « تدفع ميتة السوء » « 2 » ، و « الداء والدبيلة والحرق والغرق والهدم والجنون إلى أن عدّ سبعين باباً من السوء » « 3 » إلى غير ذلك ممّا ورد فيها [ 1 ] .
[ فهي بمعنى القصد بالهبة والنحلة للَّهتعالى شأنه وهذا أمر محدث ] [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] هذا ، ولكن قال الصادق عليه السلام في خبر زرارة : « إنّما الصدقة محدثة ، إنّما كان الناس على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ينحلون ويهبون ، ولا ينبغي لمن أعطى للَّهشيئاً أن يرجع فيه ، قال : وما لم يعط للَّهتعالى أو في اللَّه تعالى فإنّه يرجع فيه ، نحلة كانت أو هبة حيزت أو لم تحز ، ولا يرجع الرجل فيما يهب لامرأته » « 4 » . ولعلّ المراد على ما قيل « 5 » : إنّ الناس كانوا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لا يتصدّق بعضهم على بعض إذا أرادوا معروفاً فيما بينهم سوى الزكاة وما يعطى لأهل المسكنة ، بل كانوا يهبون وينحلون ، إمّا لإرادة تحصيل ملكة الجود ، أو لإرادة سرور الموهوب له ، والإثابة منه ، وغير ذلك . وانّما صدقة بعضهم على بعض في غير الزكاة والترحّم للمسكين أمر محدث ، أعني القصد بالهبة والنحلة للَّهتعالى شأنه المسمّى ذلك بالصدقة محدث .
[ 2 ] كما يشهد لذلك في الجملة ما في خبر ولده [ / زرارة ] : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يتصدّق بالصدقة أله أن يرجع في صدقته ؟ « فقال : إنّ الصدقة محدثة ، إنّما كان النحل والهبة ولمن وهب أو نحل أن يرجع في هبته حيز أو لم يحز ، ولا ينبغي لمن أعطى شيئاً للَّهعزّ وجلّ أن يرجع فيه » « 6 » . وربّما احتمل كون المراد حدوث الصدقة بمعنى الوقف ، إلّاأنّه كما ترى . ومن هنا قال في محكي المبسوط : « إذا قصد الثواب والتقرّب بالهبة إلى اللَّه تعالى سمّيت صدقة » « 7 » ، وفرّق بذلك بينها وبين الهبة والهدية . وفي الحدائق : الظاهر أنّ إطلاق الصدقة على هذا المعنى المشهور المشروط بالشروط المعلومة أمر محدث ، لم يكن في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم وإنّما كان الذي في زمنه النحل والهبات ، والصدقة يومئذٍ انّما تستعمل بمعنى الوقف ، كما في صدقات علي وفاطمة عليهما السلام والكاظم عليه السلام « 8 » . ثمّ استدل على ذلك بخبر عبيد المزبور مدّعياً ظهوره في السؤال عن الصدقة المعهودة . فأجاب بأنّها بهذا المعنى محدث ، وانّما المستعمل يومئذٍ النحل والهبة . ثمّ أجاب بأنّ من أعطى للَّهأيقرن عطيّته بالقربة صدقة أو هبة أو نحلة لا ينبغي الرجوع فيه . وأمّا قوله : « ولمن وهب » إلى آخره فالمراد مع به عدم القربة « 9 » . وفيه : أنّ ما ورد من الكتاب والسنّة بهذا اللفظ مراداً به هذا المعنى لا يكاد يحصى ، فليس المراد إلّاحصول الحدوث بالمعنى الذي ذكرناه . ولعلّه هو الذي ينطبق عليه ما عن التذكرة والمسالك « 10 » من أنّ الهبة أعمّ من الصدقة ؛ لاشتراطها بالقربة دونها ، وأنّ الهدية أخص من الهبة أيضاً ؛ لأنّها تفتقر إلى حمل المهدى من مكان إلى مكان ، فلا يقال : أهدى إليه داراً أو عقاراً ، بل يقال : وهبه ذلك ، فلو نذر الهبة برئ بالصدقة والهدية ، ولو حلف أن لا يهب حنث إذا تصدّق أو أهدى ، دون العكس ، وهل يعتبر في حدّ الهدية أن يكون بين المهدي والمهدى إليه واسطة أو رسول ؟
وجهان ، أظهرهما العدم . وهو جيّد ، إلّاأنّك ستعرف أنّها أعم منه من وجه .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 9 : 383 ، ب 8 من الصدقة .
( 2 ) انظر الوسائل 9 : 367 ، ب 1 من الصدقة .
( 3 ) الوسائل 9 : 386 ، ب 9 من الصدقة ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 19 : 231 ، ب 3 من الهبات ، ح 1 . و 239 ب 7 ، وفيه : « وفي اللَّه » بدل « أو في اللَّه » .
( 5 ) الوافي 10 : 514 . المبسوط 3 : 303 .
( 6 ) الوسائل 19 : 243 ، ب 10 من الهبات ، ح 1 .
( 7 ) الوافي 10 : 514 . المبسوط 3 : 303 .
( 8 ) انظر الوسائل 19 : 198 ، ب 10 من الوقوف والصدقات .
( 9 ) الحدائق 22 : 263 .
( 10 ) حكاه في مفتاح الكرامة 9 : 148 . انظر التذكرة 2 : 415 ( حجرية ) . المسالك 6 : 9 .