تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
وعلى كلّ حال ( فهي عقد يفتقر إلى إيجاب وقبول ) [ 1 ] . ومن المعلوم عدم تحققه [ / العقد بالمعنى المتعارف ] اصطلاحاً بالإيجاب الفعلي ، كما أنّ من المعلوم تحقّق الصدقة بالأفعال ولو من الطرفين ، فلا محيص عن التزام أنّ لها عقداً ومعاطاة على نحو ما سمعته في البيع [ 2 ] . [ وهي لازمة وإن كانت معاطاة إلّاأنّه لا يعتبر فيها ما يعتبر في العقود اللازمة من اللفظ المخصوص ونحوه إذ هي من العقود الجائزة ويكون لزومها من جهة القربة ] . نعم يبقى شيء وهو احتمال دعوى أعمية الصدقة من العقد ؛ ضرورة صدقها على الإبراء المتقرّب به ، والوقف كذلك ، بل وعلى بذل الطعام والماء ونحوهما للفقراء والمساكين مثلًا ، وإن لم يكن على جهة معنى العقدية الذي هو قصد الارتباط بالإيجاب والقبول [ 3 ] ، بل لا يبعد كونها دفع المال مجّاناً قربة إلى اللَّه تعالى شأنه .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف محقّق أجده فيه ، بل عن ظاهر المبسوط وفقه الراوندي والغنية والكفاية والمفاتيح الإجماع عليه « 1 » ، بل صريح بعض « 2 » وظاهر آخر « 3 » اعتبار ما يعتبر في العقد اللازم فيها . لكن في الرياض : « يعتبر فيها ما يدلّ على الإيجاب والقبول ولو فعلًا ، وفاقاً لبعض أصحابنا ، خلافاً لجماعة فاشترطوا فيها ما يشترط في العقود اللازمة ، وإطلاق النصوص بلزوم الصدقة بعد القبض وقصد القربة يدفعه ، وهي وإن اشتملت ما ليس فيه إيجاب وقبول بالمرّة ، إلّاأنّ اعتبارهما ولو فعلًا لازم البتة ، فإنّ مع عدمهما لا يعلم كونها صدقة . مضافاً إلى عدم انصراف الإطلاق بحكم التبادر إلى خلافهما . هذا ، مضافاً إلى الاتّفاق في الظاهر على اعتبارهما في الجملة ، وسيأتي عن المبسوط أنّ عليه إجماع الإمامية » « 4 » . وفيه : أنّ ما ذكره أيضاً منافٍ للمتّفق عليه في الظاهر من كونها عقداً بالمعنى المتعارف الذي قد عبّروا به في غيرها من العقود . [ 2 ] بل كان ينبغي التزام الجواز في الثاني [ أيالمعاطاة ] وإن اندرج تحت اسم الصدقة على نحو اندراجها في اسم البيع . إلّاأنّ ظاهر قوله في نصوص المقام : إنّ ما كان للَّه‌تعالى لا رجوع فيه « 5 » يقتضي لزومها ؛ ضرورة استبعاد حمله على خصوص العقد منها كاستبعاد القول بجوازها ، وإن قصد اللَّه تعالى شأنه فيها ، باعتبار عدم العقد فيها فيتعيّن القول بلزومها وإن كانت معاطاة ؛ إذ هو جهة غير جهة العقدية والمعاطاتية . والمتفق عليه في باب المعاطاة من الفرق بين العقد اللازم ومعاطاته بالجواز وعدمه ، إنّما هو إذا كان اللزوم من جهة العقدية لا ما إذا كان من جهة هي متحققة في العقد ومعاطاته ، بل لولا الجهة المخصوصة لكان عقدها جائزاً ؛ ضرورة كونه حينئذٍ هبة ، وهي من العقود الجائزة . ومن ذلك يعلم أنّه لا وجه لاعتبار ما يعتبر في العقود اللازمة من اللفظ المخصوص ونحوه ؛ ضرورة كون لزومها من جهة القربة لا من جهة العقدية ، فهي حينئذٍ كالهبة المعوّضة . [ 3 ] ولقد كان علي بن الحسين عليهما السلام يتصدّق على الفقير في السرّ « 6 » على وجه لا يحصل فيه معنى العقدية .
هامش
( 1 ) حكاه في مفتاح الكرامة 9 : 148 . انظر المبسوط 3 : 314 . فقه القرآن 2 : 295 . الغنية : 300 . كفاية الأحكام 2 : 22 . المفاتيح 1 : 201 . ( 2 ) الروضة 9 : 191 . ( 3 ) انظر مفتاح الكرامة 9 : 148 . ( 4 ) الرياض 9 : 370 . ( 5 ) انظر الوسائل 19 : 204 ، ب 11 من الوقوف والصدقات . ( 6 ) الوسائل 9 : 397 ، ب 13 من الصدقة ، ح 8 ، و 401 ، 402 ، ب 14 ، ح 5 ، 7 .