تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
[ إلّاأنّ احتمال اختصاص البطن الذي يليه بالقيمة إنّما يتّجه إذا كان الإتلاف واقعاً حين اختصاصهم بالوقف ، ولا يتحقق إلّاإذا كان الحكم بنفوذ الاستيلاد بعد الموت أمّا إذا حكمنا بنفوذه قبله فالاختصاص ثابت بالوقف للواطئ فوجوب القيمة عليه على هذا التقدير إنّما هو لتعلّق حقوق الموقوف عليهم جميعاً ، فلا يحتمل اختصاص البطن الذي يليه بها ] . ثمّ لا يخفى عليك أنّ جميع ما ذكرناه على فرض اختصاص البطن الأوّل بالواطئ ، أمّا مع فرض شريك له فهل
شرح
بل ولما سمعته من عبارة الفاضل « 1 » ؛ لأنّه على هذا التقدير لا تختص القيمة بمن يليه من البطون قطعاً ، فلا يتّجه الإشكال المذكور ؛ لأنّ احتمال اختصاص البطن الذي يليه بها إنّما يتّجه إذا كان الإتلاف واقعاً حين اختصاصهم بالوقف ، ولا يتحقّق إلّاإذا كان الحكم بنفوذ الاستيلاد بعد الموت . أمّا إذا حكمنا بنفوذه قبله فإنّ الاختصاص بالوقف ثابت للواطئ حينئذٍ فإيجاب القيمة عليه حينئذٍ على هذا التقدير انّما هو لتعلّق حقوق الموقوف عليهم جميعاً ، فكيف يحتمل اختصاص البطن الذي يليه بالقيمة ليكون فيه إشكال ؟ ! واحتمال أنّ المراد بقولهم : إنّ القيمة لمن يليه شراء جارية تكون وقفاً لهم ؛ لاختصاصهم بذلك طلقاً يأباه صريح المحكي عن المبسوط والتذكرة « 2 » وظاهر غيرهما ، هذا . مع أنّ الاستيلاد إنّما يترتّب عليه العتق الموجب للإتلاف بعد الموت ؛ ضرورة أنّ الولد إذا مات قبل أبيه لم يتحقّق سبب العتق المقتضي لبطلان الوقف بعد تمامه ولزومه . ودعوى أنّ ذلك كاشف عن نفوذ الاستيلاد من حينه ليس بأولى من دعوى عدم تمامية السبب قبله ، وليس في النصوص « 3 » إلّا الانعتاق من نصيب الولد . ومسألة وطء أحد الشريكين قد عرفت أنّها مورد نصّ « 4 » وفتوى ، ووجه الفرق بينها وبين ما نحن فيه واضح ، وقد أفرغنا الكلام فيها في محلّه ، فلاحظ وتأمّل . على أنّه لو سلّم اقتضاء الاستيلاد ذلك كان المتّجه شراء عين بدلها حينها ، لا تأخيرها إلى البطن اللاحق ملاحظة إلى إرادة استمرار الوقف واستدامته المقصود للواقف ، بل هو مع كونه صدقة جارية كما هو واضح . وأضعف ممّا ذكره ما حكاه هو [ / الشهيد ] عن شيخه السيد عميد الدين في شرح مشكلات القواعد وفي حلقة درسه من أنّ هذين الإشكالين إنّما يتأتّيان على تقدير دخول ولدها في الوقف لينتقل إليه بموت أبيه شيء منها أو المجموع ، أمّا على تقدير عدم دخوله في الوقف فبموت الواطئ انتقلت إلى بطون اخر غيره فلم يجرِ للولد عليها ملك فلا يفرض فيها عتق « 5 » . وفيه أوّلًا : أنّه منافٍ لإطلاق صيرورتها أم ولد . وثانياً : أنّه منافٍ لما ذكره الفاضل في القواعد من جواز وقف من ينعتق على الموقوف عليه وأنّه يبقى وقفاً « 6 » ، وحينئذٍ ملك ولدها لها على جهة الوقف لا يقتضي انعتاقها عليه ، إنّما المقتضي له ملكها بطريق الإرث . ومن ذلك يظهر لك زيادة ضعف القول بصيرورتها امّ ولد ؛ ضرورة توقّف ذلك على القول بخروجها عن الملك الوقفي إلى غيره من الملك بالاستيلاد من حينه أو قبل الموت بآن مّا ليتوجّه وارثية ولدها حينئذٍ نصيباً منها ينعتق عليه ، ويسري في غيره ، فيؤخذ القيمة منه . وهو كما ترى ؛ ضرورة أنّ الاستيلاد لا يغيّر كيفية الملك ، وإنّما هو يبطل سلطنة بعض التصرّفات فيه . وكذا يظهر لك منه أيضاً ما في جملة من الكتب في هذه المسألة التي قال فخر المحققين : تسمّى بمتشعّبة المبادئ « 7 » .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 469 . ( 2 ) تقدّم في ص 469 . ( 3 ) انظر الوسائل 23 : 175 ، ب 6 من الاستيلاد . ( 4 ) انظر الوسائل 19 : 9 ، ب 3 من الشركة . ( 5 ) غاية المراد 2 : 438 . ( 6 ) القواعد 2 : 394 . ( 7 ) الايضاح 2 : 398 .