تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
[ و ] ( معاملة [ مشروعة ] على ) سقي ( أصول ثابتة ) بالثاء المثلثة أو بالنون كالنخل والشجر ( بحصّة من حاصلها « 1 » ) ولا نعني بالمساقاة إلّاذلك [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] بل أطنب بعض الأفاضل « 2 » في أنّ تسمية هذه المعاملة بالمساقاة اصطلاح جديد حدث بعد زمان الشارع ، بل قال : إنّه بعد زمان الصحابة والتابعين ، فإنّ المساقاة في اللغة كما صرّح به في القواعد وغيره مفاعلة من « السقي » « 3 » ، كما يقتضيه اشتقاق الصيغة ولم يذكر أحد من اللغويين ورود المساقاة في اللغة بالمعنى الذي ذكره الفقهاء ، ولا وجدنا ذلك في استعمالات العرب ، ولو كان ثابتاً لذكره أهل اللغة ، كما ذكروا المزارعة وغيرها من ألفاظ المعاملات الثابتة في اللغة ونقلها إلى هذا المعنى في عرف الشارع أو الأئمة عليهم السلام غير ثابت ؛ إذ لا ذكر للمساقاة في الكتاب والسنّة ، ولا في الأحاديث المرويّة عن أهل البيت عليهم السلام . ولذا لم يعقد أحد من أصحاب الحديث كالكليني والصدوق باباً للمساقاة ، وإنّما أوردوا الأحاديث المتعلّقة بها في باب المزارعة ، والنقل إلى المعنى فرع الاستعمال فيه فما لم يثبت الاستعمال لم يثبت النقل ، وثبوته عند الفقهاء إنّما يقتضي الحقيقة الشرعيّة على القول بثبوتها لو ثبت استعمال الشارع إياها في المعنى المعروف ، لا مطلقاً ؛ إذ لا ريب في أنّ للفقهاء والمتكلّمين والأصوليين اصطلاحات كثيرة ، ليست بحقائق شرعيّة ، فلا يلزم من كون المساقاة حقيقة في هذا المعنى في عرف المتشرعة أن تكون حقيقة فيه عند الشارع ، وذلك ظاهر ، وقولهم : سمّيت بذلك لأنّ أكثر حاجة أهل الحجاز إلى السقي ؛ لأنّهم يسقون من الآبار لا إشعار فيه بتعيين زمان الوضع أصلًا ؛ لاحتمال تجدّد الوضع بعد الشارع بهذه العلّة ، ونسبة القول بها إلى الصحابة والتابعين ، ودعوى الإجماع عليها من السلف لا يقتضي تسميتها بالمساقاة عندهم ؛ لجواز أن يكون المراد أنّهم قالوا بصحّة المعاملة المسمّاة عند الفقهاء بهذا الاسم ، وأجمعوا عليها ، وإن وقع التعبير عنها في زمانهم بلفظ آخر ، وما ذكره الفقهاء من أنّ الإيجاب لابدّ أن يكون بلفظ المساقاة وما يؤدّي معناها وأنّ أظهر الصيغ في هذا العقد ساقيتك ، أو عقدت معك عقد المساقاة محمول على العقود الواقعة في زمانهم ، أعني زمان النقل . وليس المراد جواز العقد بلفظ المساقاة ولو في عصر الشارع ، حتى يجب القول بوضعه فيه ، حذراً من لزوم استعمال الألفاظ الغير الصريحة في العقود . لا يقال : قول الأصحاب : « المساقاة شرعاً معاملة . . . إلى آخره » يقتضى كون هذا المعنى هو معنى اللفظ في الشرع ، وكفى بقولهم هذا دليلًا على النقل . لأنّا نقول : قد ذكر الإشكال فيما ذكره الفقهاء من ألفاظ المعاملات من أنّها لغة كذا ، وشرعاً كذا ، وأنّ هذا القول بظاهره لا يستقيم في الأكثر ، وأنّ بعض المتأخّرين حمل التحديدات الشرعيّة في المعاملات على تحديدها بحسب عرف المتشرّعة دون الشارع ، فإن صحّ ذلك ، وإلّا أمكن الحمل على إرادة المعنى الثابت شرعاً ، وإن كان الواضع فيه غير الشارع ، وعلى كلّ حال فلا ريب في إرادة أحد المعنيين هنا إن لم يتعيّن ذلك في غيره ؛ لما عرفت من عدم ورود المساقاة في الكتاب والسنّة ولا في أحاديث الأئمّة عليهم السلام والحقيقة لا تثبت بدون الاستعمال قطعاً . واحتمال ثبوت الاستعمال في عصر الشارع أو الأئمّة عليهم السلام مع عدم النقل إلينا خلاف الأصل « 4 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ثمرتها » . ( 2 ) وهو السيد بحر العلوم . ( 3 ) القواعد 2 : 316 . ( 4 ) إلى هنا تم ما قاله بحر العلوم في المصابيح : 588 ( مخطوط ) وإن كانت العبارة إلى آخر الصفحة الآتية موجودة في المصابيح أيضاً .