تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
بذلك كان الحكم بالصحة كافياً في حصول المطلوب وإن لم يجزم بتعيين مالك ما زاد من المنافع على الموجودين ، واللَّه العالم . ولو آجر المتولّي بأجرة المثل في الحال فاتّفق زيادة لم تنفسخ الإجارة [ 1 ] بعد وقوعها على الوجه المعتبر شرعاً ، فلا خيار له . نعم لو آجره زيادة عن المدّة التي اشترطها الواقف بطلت الإجارة في الزائد خاصّة ؛ لأنّه من تبعّض الصفقة ، بل قد يحتمل البطلان بالجميع ؛ لأنّه عقد مخالف لشرط الواقف ، إلّاأنّ الأوّل هو الأقوى .

[ حكم ما لو وقف على الفقراء ] :

المسألة ( العاشرة : لو وقف على الفقراء ) مثلًا ( انصرف إلى ) إرادة صرف نمائه في ذي الوصف منهم ، لا استيفائهم ؛ ضرورة كون المراد من مثل هذا الوقف باعتبار عدم انحصارهم الجهة المخصوصة ، وحينئذٍ فله صرفه في ( فقراء البلد ، ومن يحضره ) منهم من غيره ، ولا يجب عليه تتبّع الجميع [ 2 ] . ( وكذا لو وقف على العلويين ، وكذا لو وقف على بني أب منتشرين صرف إلى الموجودين ، ولا يجب تتبّع من لم يحضر ) ، فإنّ الجميع من وادٍ واحد في عدم إرادة الاستيعاب [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لأصالة لزومها . [ 2 ] بلا خلاف أجده فيه . [ 3 ] وفي خبر عليّ بن محمد بن سليمان النوفلي عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال : كتبت إليه أسأله عن أرض وقفها جدّي على المحتاجين من ولد فلان ابن فلان وهم كثير متفرقون في البلاد ، فأجاب عليه السلام : « ذكرت الأرض التي وقفها جدّك على الفقراء من ولد فلان هي لمن حضر البلد الذي فيه الوقف ، وليس لك أن تتبعّ من كان غائباً » « 1 » . لكن كلمات الأصحاب هنا لا تخلو من تشويش ؛ إذ ظاهر المتن وغيره ممّن عبّر كعبارته وجوب استيعاب فقراء البلد ومن يحضره من غيرها ، بل لعلّه ظاهر الخبر المزبور . بل هو صريح المحكي عن شرح الإرشاد للفخر قال : « إذا وقف على الفقراء صحّ إجماعاً ولم يكن لبيان المصرف إجماعاً ، بل كان تشريكاً ، وصرفه للكلّ متعذّر لانتشارهم ، وللزوم خروج نصيب كلّ واحد منهم عن الانتفاع والتملك ، وصرفه للبعض ترجيح من غير مرجّح ، فلابدّ من أن يقال : إنّه يصرف إلى كلّ فقراء البلد ومن حضر في البلد من غيرهم ، ويجب الاستيعاب مهما أمكن ، فهذا الوقف يشابه بيان المصرف من جهة الاقتصار على البعض والتشريك من جهة أنّه لا يجوز الاقتصار مع المكنة » « 2 » . وفي الدروس : « يفرّق في فقراء بلد الوقف ومن حضره ، ولا يجب تتبّع الغائب ، ولو تتبّعه جاز ، ولا ضمان في الأقرب ، بخلاف الزكاة ، والفرق أنّ الفقراء فيها لبيان المصرف بخلاف الوقف ، ولا يجزي أقلّ من ثلاثة ، مراعاة لأقلّ الجمع ، ولا يجب التسوية بخلاف المنحصرين » « 3 » . إلى غير ذلك من عباراتهم الظاهرة والصريحة . إلّاأنّ ما في أيدينا من العرف في أمثال ذلك على خلافه ، وأنّه لا فرق بينه وبين الزكاة والخمس .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 193 - 194 ، ب 8 من الوقوف والصدقات ، ح 1 ، وفيه : « فقراء ولد فلان وهي » . ( 2 ) حكاه في مفتاح الكرامة 9 : 50 . انظر شرح الإرشاد : 223 ( مخطوط ) . ( 3 ) الدروس 2 : 274 - 275 .