للموجودين ) [ 1 ] . وحينئذٍ ( فيكون ) في الفرض ( للبطن الثاني الخيار بين الإجازة في الباقي وبين الفسخ فيه ) لأنّه من الفضولي ، وهو المراد من البطلان المزبور [ 2 ] .
[ والأمر فيه مشكل ، ويحتمل فيه البطلان الذي لا يترتّب عليه أثر بالنسبة إليهم فلا خيار هنا ] .
وعلى كلّ حال فمع الفسخ ( و ) تسليمهم الأجرة ( يرجع المستأجر على تركة الأوّلين بما قابل المتخلّف ) [ 3 ] ، فينسب حينئذٍ اجرة مثله إلى اجرة مثل مجموع المدّة ويرجع من المسمّى بمثل تلك النسبة ، فلو كان قد آجره سنة بمئة ومات بعد انقضاء نصفها وفرضنا أنّ اجرة مثل النصف المتخلّف تساوي ستين واجرة مثل النصف الماضي تساوي ثلاثين رجع المستأجر بثلثي المئة كما هو واضح [ 4 ] .
نعم لو كان المؤجر الناظر على الوقف لمصلحة الوقف اتّجه ذلك ؛ لأنّ له الولاية المقتضية لنفوذ تصرّفه في ذلك مع وجودهم فضلًا عمّا قبله ، والأجرة يملكها الموجودون وإن كانت هي عوضاً عن منافع المدّة المتأخّرة عن حياتهم ، إلّاأنّها بعد فرض المشروعية لهذه الإجارة [ 5 ] تكون حينئذٍ بمنزلة وجود المنافع المتأخّرة في حياتهم ، إلّا أنّها محبوسة أيضاً لا يجوز لهم صرفها في غير التعمير ونحوه ممّا يرجع مصلحته للبطون أيضاً ، ولو سلّم عدم الجزم
شرح
[ 1 ] ضرورة اقتضاء الوقف تسبيل المنفعة للموقوف عليه مدّة العنوان الذي يجعله الواقف لا أزيد ، والبطن الثاني يتلقّى عن الواقف كالأوّل . ولذا لا تمضي إجارته مدّة يعلم بالعادة زيادتها على حياته مثلًا ، بل قد يتوقّف في صحّة غير ذلك لو صرّح الواقف بإرادة تمليك البطن الأوّل على حسب الملك المطلق بناءً على عدم مشروعية عقد الواقف لمثل هذا التمليك ، وإن كان لا يخلو من نظر . لكن لا إشكال في حمل قصد الواقف مع الإطلاق على ما ذكرنا ، وحينئذٍ فإجارته في الفرض وقعت على ماله ، وما ليس له بخلاف المالك الذي هو مسلّط على أمواله والوارث إنّما يرث ما يجده على ملكه ، فمع فرض زيادة مدّة الإجارة على موته لم يكن للوارث شيء ؛ إذ المنفعة صارت ملكاً للغير بعقد الإجارة ، وليست من تركة الميت .
[ 2 ] وإن كان قد يشكل أوّلًا بعدم المجيز له في الحال ، بناءً على اشتراط ذلك في الفضولي وفرض عدمه ، اللهمّ إلّاأن يجعل الناظر الولي على ذلك ، إلّاأنّه كما ترى . وثانياً بعدم الملك والمالك حال العقد ومجرّد تأهّل العقد لملكهم لو وجدوا لا يجعله من الفضولي .
اللهمّ إلّاأن يدّعى تناول أدلّته لمثله ، وتكون الإجازة حينئذٍ كاشفة حال انقراض البطن الأوّل لا حال وقوع العقد ، وفيه بحث . ولعلّه لذا حكي عن جماعة البطلان الذي لا يترتّب عليه أثر بالنسبة إليهم ، لا بالمعنى الذي سمعته من المصنّف .
[ 3 ] بلا خلاف ولا إشكال [ فيه ] .
[ 4 ] فمن الغريب وسوسة بعض « 1 » متأخّري المتأخّرين في ذلك حتى تجرّأ بعض « 2 » من تأخّر عنه إلى الجزم بجواز إجارة البطن الأوّل مدّة تستغرق عمر الموقوف عليه ؛ معلّلًا له بأنّ المنفعة ملكهم ملكاً مطلقاً ، والناس مسلّطون على أموالهم ، وهو كما ترى .
[ 5 ] بالإجماع ، وظاهر بعض النصوص الدالّة على جواز اشتراط الناظر صيرورته وليّاً للمال نفسه وأنّ له هذه الولاية .
هامش
( 1 ) انظر الحدائق 22 : 257 .
( 2 ) لم نعثر عليه .