[ و ] ( لو أخذ السيل ) مثلًا ( ميّتاً فيئس منه كان الكفن للورثة ) [ 1 ] .
[ حكم الدار الموقوفة لو انهدمت ولم يبق شيء من آثارها ] :
المسألة ( الثامنة : إذا انهدمت الدار ) ولم يبق من آثارها شيء ( لم تخرج العرصة ) بذلك ( عن الوقف ولم يجز بيعها ) [ 2 ] . قلت : لا ريب في أنّ الحكم كذلك مع فرض وقوع عقد الوقف عليها من حيث نفسها وإن قارن بذلك كونها داراً ، فينتفع بها حينئذٍ بزرع ونحوه ممّا تكون قابلة له ؛ إذ لا حصر للانتفاع بها في الدارية ، وإن كانت حال الوقف داراً ، إلّاأن يصرّح بالاشتراط . نعم قد يشكل تغييرها اختياراً [ 3 ] .
هذا كلّه مع عدم ملاحظة الدارية في وقفه ، أمّا إذا لاحظ الواقف في وقفه لها حيثية كونها داراً فمتى بطل كونها كذلك بحيث خرجت عن قابلية ذلك يمكن الحكم ببطلان الوقف حينئذٍ بذهاب موضوعه ، بل يمكن التزامه في النخلة الموقوفة الملاحظة في وقفها تسبيل ثمرتها أيضاً إذا سقطت كما ستسمعه إن شاء اللَّه تعالى .
ولعلّ مرجعه [ / البطلان ] إلى نظير ما سبق من جواز الوقف في منفعة خاصّة [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لجامع تعذّر المصرف في الموضعين - واضح الضعف ؛ ضرورة أنّ الكفن الذي هو من التركة قد كان ملكاً لهم بموت الميت وإن وجب عليهم صرف ذلك في تكفينه ، فإذا زال الموجب عاد إلى ما كان كما يعود إلى الزكاة أو إلى الوقف أو إلى باذله إن كان منها ، بل لو قلنا : إنّ مقدار الكفن من التركة على حكم مال الميت فالحكم كذلك أيضاً ؛ لمعلومية تقييده بما دام الميت محتاجاً إليه وإلّا دخل في الإرث .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه بين من تعرّض له كالفاضل والشهيدين « 1 » وغيرهم : 1 - لأنّ الخراب لا يصلح لنقض الوقف وإبطاله مع بنائه على التأبيد وعلى عدم جواز بيعه . 2 - ولأنّ العرصة من جملة الموقوف وهي باقية .
بل لم يحكوا الخلاف في ذلك إلّاعن بعض « 2 » العامة ، فجوّز بيعها إذا انهدمت ولم يمكن عمارتها كالمسجد .
وفي المسالك : تقييده في غير الأرض الخراجية « 3 » على نحو ما سمعته في المسجد .
[ 3 ] كما نصّ عليه في محكي التذكرة قال : « لا يجوز تغيير الوقف عن هيئته فلا يجوز جعل الدار الموقوفة بستاناً ولا حمّاماً ولا بالعكس . . . ولو تعذّر الاستمرار صار إلى أقرب الأوصاف » « 4 » . وعن الكاظم عليه السلام فيما وقفه : « لا يحلّ لمؤمن باللَّه تعالى واليوم الآخر أن يبيعها ، ولا يبتاعها ولا ينحلها ولا يغيّر شيئاً منها . . . إلى آخره » « 5 » . اللهمّ إلّاأن يحمل ذلك منه لبيان الاشتراط منه عليه السلام كما يحمل كلام التذكرة على وقف الدار الملحوظ في وقفها داريّتها . لكن لا يخفى عليك أنّه لا داعي إلى هذا الحمل ؛ لظهور وقف الدار إلى إرادة الانتفاع بها داراً وهكذا إلّامع التصريح بعدم قصد ذلك وهو خارج عن محلّ الفرض .
[ 4 ] وربّما يشهد لذلك ما سمعته سابقاً من ثاني الشهيدين « 6 » ومن تبعه في أنّ الوقف على مصلحة تنقرض غالباً يكون من الوقف المنقطع الآخر ، وهو كذلك .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 395 . التحرير 3 : 316 . الدروس 2 : 279 . المسالك 5 : 398 .
( 2 ) انظر المغني والشرح الكبير 6 : 225 - 226 ، 242 - 243 .
( 3 ) المسالك 5 : 398 .
( 4 ) التذكرة 2 : 446 ( حجرية ) ، وفيه : « جاز » بدل « صار » .
( 5 ) الوسائل 19 : 203 ، ب 10 من الوقوف والصدقات ، ح 4 .
( 6 ) انظر المسالك 5 : 347 ، 354 .