تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
بناءً على صحّة منقطع الوسط ( وهو أشبه ) [ 1 ] . أمّا على المختار من انسياق خصوص أولاد الصلب من إطلاق « الأولاد » وبطلان منقطع الوسط في المراتب المتأخّرة مع فرض تحقّق انقطاعه فالمتّجه البطلان . اللهمّ إلّاأن يدّعى انّا نفهم عرفاً أنّ العبارة المزبورة للدخول على الترتيب المذكور ، ولكن المتجه أيضاً على ما ذكرنا اختصاص ذلك بالبطنين [ 2 ] .

[ لو وقف في مسجداً ثمّ خرب ] :

المسألة ( السابعة : إذا وقف مسجداً ) مثلًا ( فخرب أو خربت القرية أو المحلّة ) التي هو فيها لم تبطل بذلك مسجديّته بعد إمكان الانتفاع به ولو فيما يأتي ، وحينئذٍ ( لم يعد ) لذلك ( إلى ملك الواقف ) [ 3 ] . ( ولا تخرج العرصة عن الوقف ) وإن لم يبق من آثاره غيرها ؛ إذ هي العمدة في المسجدية [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بأصول المذهب وقواعده ؛ ضرورة أنّه لا دلالة في اللفظ المزبور على دخولهم في الوقف ، لا مطابقة ولا تضمّناً ولا التزاماً ؛ إذ لا تلازم بين اشتراط انقراضهم وبين كونه وقفاً عليهم ، وإلّا لاقتضى اشتراكهم مع الأولاد ، لا ترتّبهم عليهم ، والخصم لا يقول به ، واعتبار الدوام في الوقف لا يكون قرينة على ما لا يظهر من اللفظ ، ويكفي في فائدة ذكرهم إرادة الشرطية فلا دلالة في عطفه « انقراضهم » على « انقراض الأولاد » على إرادة الدخول ، بل لعلّ فيه دلالة على العدم . نعم على قول المفيد ومن تبعه : بشمول إطلاق « الأولاد » لأولادهم يتّجه دخولهم في الوقف معهم على الشركة - لا على الترتيب - بمجرّد اللفظ الأوّل ، ويكون ذكرهم ثانياً لفائدة بيان وقت استحقاق الفقراء ، فيكون في قوّة تقييد إطلاق الأولاد الشامل للبطون المترتّبة أبداً بالبطنين الأوّلين ، ويكون ذكرهما قرينة لإرادة تخصيصهما بالأوّلين ، وإن كان كلّ منهما متناولًا لما بعده أبداً لولا القرينة . [ 2 ] وقد تقدّم لك البحث سابقاً في مصرف الوقف بناءً على صحّة المنقطع حال الانقطاع بنحو ذلك ، فلا حاجة إلى إعادته بعد معلومية فساده لديك بلا مزيد عليه ؛ كما هو واضح . [ 3 ] للأصل . [ 4 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بيننا . نعم في المسالك : « هذا كلّه يتمّ في غير المبنيّ في الأرض المفتوحة عنوة حيث يجوز وقفه ، تبعاً لآثار التصرّف ، فإنّه حينئذٍ ينبغي بطلان الوقف بزوال الآثار ؛ لزوال المقتضى للاختصاص ، وخروجه عن الأصل . الّلهمّ إلّاأن تبقى فيه رسوم ولو في أصول الحيطان بحيث يعدّ ذلك أثراً في الجملة ، كما هو الغالب في خراب البناء وحينئذٍ فقول المصنّف : « لا تخرج . . . إلى آخره » لا يتم إلّافي المملوك بالأصل ؛ إذ لم يعتبر في الوقف إلّاالعرصة وهي أرض المسجد ، وإن زالت الآثار أجمع » « 1 » . قلت : قد أشرنا في كتاب البيع إلى خروج ذلك بالسيرة القطعية على اتّخاذ المساجد فيها ، وإجراء حكمها عليها من غير مدخليّة للآثار في ذلك ؛ ضرورة اقتضاء المسجدية الدوام والتأبيد ، وحينئذٍ فلا وجه للحكم بمسجديّتها لا على هذا الوجه ، بل التزام عدم صيرورتها مسجداً حينئذٍ أولى ، وإن كان هو مردوداً بالسيرة القطعية ، بل بالمعلوم من الشرع من جريان أحكام المساجد على مساجد العراق ونحوه وغيرها من المفتوحة عنوة . ( و ) على كلّ حال فما عن بعض « 2 » العامة من عود المسجد بما عرفت إلى ملك الواقف قياساً على ما [ أخذ السيل ميتاً فيئس منه كان الكفن للورثة ] .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 397 . ( 2 ) انظر المغني ( لابن قدامة ) 6 : 251 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 459 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )