تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
لكن مع فرض كون الحبّ من الذي هو معرض عنه على وجه يجوز للملتقط التقاطه فهل هو كذلك ؟ [ 1 ] أو أنّه يكون لصاحب الأرض ؟ [ 2 ] [ فيه ] وجهان [ 3 ] . ومنها : أنّ ما جاء في النصوص « 1 » هنا من قبالة الأرض بشيء معلوم سنين معلومة وعليه خراجها وعمارتها أو قبالتها بخراجها وعمارتها أو بغير ذلك ممّا تضمنته أخبار المقام هل هو عقد برأسه وإن أفاد فائدة المزارعة والإجارة والصلح في بعض الموارد أو أنّ المراد من لفظ « التقبيل » هنا ما ينطبق على ذلك المورد من العقود المعهودة ولو الصلح ؟ وجهان أو قولان ، أقواهما الثاني كما أوضحناه في مسألة الخرص في بيع الثمار [ 4 ] . ومنها : أنّه حيث يستحقّ المالك قلع الزرع فهل يضمن الزكاة لمستحقها لو فرض بلوغه حدّ تعلّقها إذا قلعه ، وجهان [ 5 ] . هذا كلّه في المزارعة .

[ المساقاة ] :

( وأمّا المساقاة فهي ) جائزة [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه لا يزول عن الملك بالإعراض ، بل به مع الاستيلاء ، والفرض عدمه إلى أن صار زرعاً ، والفرض عدم الإعراض عنه في هذا الحال . [ 2 ] لأنّه من توابعها ونمائها ، بل لعلّ كونه فيها نوع استيلاء من المالك عليه . [ 3 ] إلّاأنّه جزم في التذكرة بأنّه بينهما على كلّ حال ، خلافاً لبعض العامّة « 2 » . [ 4 ] لعدم إفراد الأصحاب باباً للقبالة على وجه يعرف به كونها من العقود المتعارفة في ذلك الزمان ، ولم يتعرضوا لألفاظ هذا العقد ، ولا لشرائطه ولا لأحكامه ولا لموارده . وذلك كلّه قرينة على أنّهم فهموا من لفظ « التقبيل » ما ذكرناه ، فالتعبير به حينئذٍ كالتعبير بالأخذ والتناول ونحوهما ممّا يعلم عدم إرادة كونه عقداً برأسه . ودعوى عدم صلاحية جميع العقود لبعض مواردها فيدلّ على أنّها عقد برأسه قد أوضحنا فسادها في مسألة الخرص من بيع الثمار ، فلاحظ وتأمّل . [ 5 ] بل قولان ؛ لأنّ ظاهر المحكي عن ابن الجنيد الأوّل « 3 » ، وظاهر الفاضل في المختلف الثاني « 4 » واللَّه العالم . [ 6 ] بالإجماع من علمائنا وأكثر العامّة . خلافاً لأبي حنيفة وزفر فأنكراها « 5 » ؛ للجهالة والغرر . ولا ريب في ضعفه ؛ للنصوص المرويّة من الطرفين في قصّة خيبر وغيرها « 6 » ، بل لعلّها من طرقنا متواترة أو مقطوع بمضمونها . نعم ليس في شيء منها تصريح بلفظ المساقاة ، إلّاأنّها دالّة صريحاً أو ظاهراً على مشروعية [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 19 : 46 ، 59 ، ب 11 ، 18 من المزارعة والمساقاة . ( 2 ) لكنه قال في التذكرة ( 18 : 411 ) فهو لصاحب البذر عند علمائنا ، ولم نعثر على غيره . الأنصاف 5 : 487 . ( 3 ) نقله في المختلف 6 : 192 . ( 4 ) المختلف 6 : 192 . ( 5 ) المغني ( لابن قدامة ) 5 : 555 . ( 6 ) انظر الوسائل 19 : 40 ، 43 ، 44 ب 8 ، 9 ، 10 من المزارعة . سنن البيهقي 6 : 114 .