تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
المال [ 1 ] أولى [ 2 ] . [ وهنا أبحاث متفرّعة على كون الحقّ للموقوف عليهم من جواز العفو عن القصاص والأرش والدية وعدمه ، إلّاأنّها لا تجري على ما احتملناه من كونه هنا للواقف ] .
شرح
[ 1 ] لتزاحم الأمارات فيها . [ 2 ] ممّا ذكروه [ من كونها للموقوف عليهم ] . وكيف كان فقد ظهر لك النظر في المباحث المذكورة في المسالك وغيرها التي منها : هل للموقوف عليهم العفو عن القصاص أو عن الأرش أو الدية ؟ يبنى على أنّ البطون اللاحقة هل تشارك فيه أم لا ؟ فعلى الأوّل ليس لهم العفو وعلى الثاني لهم ؛ لانحصار الحقّ فيهم ، وعلى تقدير المشاركة لو عفى الأوّل فللثاني أن يستوفي لوجود سبب الاستحقاق من حين الجناية ، وإن لم يثبت بالفعل مع احتمال العدم ؛ لتجدّد استحقاقهم بعد سقوط الحقّ بالعفو ، وعلى تقدير جواز استيفاء الثاني هل له القصاص كالأوّل لو كانت الجناية توجبه ، أو تختص بالدية ؟ وجهان ، من مساواته للأوّل في الاستحقاق ، ومن تغليب جانب العفو بحصوله من الأوّل ، والأقوى الأوّل « 1 » . وكأنّه أخذ بعض ذلك ممّا في القواعد من أنّه « لو جنى عليه [ عبد ] بما يوجب القصاص فإن اقتصّ الموقوف عليهم استوفى وإن عفى فهل لمن بعده من البطون الاستيفاء ؟ الأقرب ذلك إن لم يكن نفساً » « 2 » . وفيه : أنّه منافٍ لما ذكروه أجمع بلا إشكال ولا تردّد من أنّ للموقوف عليهم الموجودين استيفاء القصاص ، بناءً على انتقال العين إليهم بلا غرامة منهم للبطون اللاحقة . وعلى تقدير أنّها للَّه‌تعالى يتولّاه الحاكم ، أو للواقف يتولّاه هو . ويحتمل على ضعف : الموقوف عليهم فيهما كما تقدّم سابقاً ؛ ضرورة أنّه لا يتّجه استيفاؤهم له ، مع فرض مشاركة البطون اللاحقة لهم فيه ، كما أنّ المتّجه مع فرض أنّ ذلك [ / الاستيفاء ] لهم جواز عفوهم عنهم لمعلومية تخيير ذي الحقّ بين استيفائه وبين العفو عنه ، وليس للبطون الآتية القصاص حينئذٍ لعدم حقّ لهم فيه . وإن لوحظ قاعدة استيفاء حقّ القصاص للمشتركين أنّه إن عفى أحدهم دون الآخر كان له القصاص مع غرامة ما يخصّ من عفى من الدية ، فيتّجه حينئذٍ بناءً على الاشتراك هنا غرامة من يقتصّ منهم الدية تماماً للآخرين ؛ لعدم معلومية التوزيع هنا ، مع عدم انحصار الموقوف عليهم . ودعوى أنّ ذلك يوجب عدم الغرامة ليس بأولى من دعوى عدم جواز القصاص مع العفو عن بعضهم . كلّ ذلك مضافاً إلى ما في القواعد من إشكال الفرق بين الطرف والنفس « 3 » . وإن كان قد يوجّه باقتضاء الجناية على النفس بطلان الوقف ، فلا حقّ حينئذٍ للبطون ، بخلاف الأطراف فإنّ حقّ الوقف باقٍ ببقاء محلّه . لكنّه كما ترى ؛ ضرورة اقتضاء ذلك اختصاص الواقف بالدية في الجناية على النفس خطأً لبطلان الوقف ، بل مقتضاه أنّ ولاية القصاص له وإن قلنا بالانتقال إليهم لانتقال ملكهم الوقفي بتلف ملك العين المفروض كونه من مبطلات الوقف نحو الانقطاع بموت الموقوف عليهم ، وفرق واضح بين انتهاء الوقف وبين بطلانه هذا . وعن الإيضاح : أنّه حكى قولًا بأنّ البطون يستوفون الدية لتغليب العفو وقال : إنّه الأصح « 4 » وعن الكركي : أنّ فيه قوّة « 5 » . وفيه : أنّ العفو مع صحّته على مال أو مطلقاً يقتضي السقوط مطلقاً ، وإلّا فلا يؤثّر شيئاً . وجميع هذه الاحتمالات والتهجّسات نشأت من احتمال بقاء أثر عقد الوقف مع تلف العين بنحو ذلك ، فينتقل أثره إلى ما أوجبه الإتلاف المزبور ولو القصاص . إلّاأنّه هو كما ترى ، وإنّما المتجه اختصاص الموقوف عليهم ، بناءً على الانتقال إليهم بذلك قصاصاً أو ديةً أو أرشاً أو بطلان الوقف ورجوع ذلك إلى الواقف ، أو يرجع أمره إلى والي المسلمين ؛ لعدم معرفة حاله ، ولعلّها مترتّبة بالقوّة والضعف ، وإن لم أجد المصرّح بالأخيرين .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 386 - 387 . ( 2 ) القواعد 2 : 396 ، حيث قال : إن لم يكن نفساً . ( 3 ) القواعد 2 : 396 ، حيث قال : إن لم يكن نفساً . ( 4 ) الايضاح 2 : 396 . ( 5 ) جامع المقاصد 9 : 80 .