تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
عتقه فيتوقّع ) فيتعيّن ذلك حينئذٍجمعاً بين الحقين ( وهو ) هنا ( أشبه ) عند المصنّف [ 1 ] . [ والظاهر تعلّق‌الجناية من أوّل الأمر برقبة الجاني ، وأمّا سقوط حقها عن المولى مطلقاً حتى في كسب العبد فينتظر حينئذٍ انعتاقه القهري أو يأخذ الأرش من بيت المال كالحر المعسر ] . وبالجملة فالمتعيّن في المسألة أحد الاحتمالين وإن كان الأوّل أقواهما لا التعلّق بمال المولى مطلقاً ، ولا خصوص كسبه ، فإن لم يكن كسوباً فبرقبته [ 2 ] . هذا كلّه على القول بانتقاله إلى الموقوف عليهم ، أمّا لو قلنا بعدم انتقاله أو انتقاله إلى اللَّه تعالى [ 3 ] [ فكذلك وقيل : يحتمل التعلق بالواقف وبيت المال ] . 28 / 99 ولكن لا يخفى عليك بعد التأمّل فيما ذكرنا أنّه لا فرق بين الجميع فيما سمعته من الاحتمالين وأقواهما . ( أمّا لو جنى عليه فإن أوجبت الجناية أرشاً ) لكونها خطأ أو كان الجاني حرّاً ( فللموجودين من الموقوف عليهم ) دون غيرهم [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وفاقاً للقواعد « 1 » وغيرها ، بل عن ظاهر التذكرة الإجماع عليه « 2 » . وفيه : أنّ كسبه أحد أموال المولى ، فالتأدية منه يقتضي عقل المولى له ، ولا دليل على اختصاص هذا المال من أمواله ، على أنّه لا يتمّ في غير الكسوب . ومن هنا قال في المسالك : يتجه حينئذٍ تعلّق حقّ الجناية برقبته إذا لم يكن كسوباً ، فيجوز بيعه كما يقتل في العمد ، بل هو أدنى منه « 3 » . وفيه : أنّ ذلك يقتضي ترجيح أدلّة الجناية على أدلّة الوقف ، وحينئذٍ يتّجه تعلّقها من أوّل الأمر برقبته إلّاأن يفديه المولى ، كما احتمله الفاضل في المحكي من المختلف « 4 » . ولعلّه لا يخلو من قوّة ، وإلّا كان المتجه سقوط حقّ الجناية عن المولى مطلقاً حتى في كسب العبد الذي هو أحد أمواله ؛ لأنّه لا يعقل عبده ، فينتظر حينئذٍ انعتاقه القهري أو يأخذ الأرش من بيت المال كالحرّ المعسر . [ 2 ] إذ لا يخفى عليك خروجهما عن قواعد الفقه ، ولا ينافي ذلك ما ذكرناه في مسألة العمد الذي تعيّن حقّ الجناية وعدم بطلان دم المسلم : بالقصاص ، بخلافه هنا فإنّه مع عدم التعلّق برقبته الذي هو مقتضى دليل الجناية يقتضي بطلان دم المسلم ومرجوحية حقّ الجناية بالنسبة إلى حقّ الوقف ، والمعلوم خلافه ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه دقيق نافع ، واللَّه العالم . [ 3 ] ففي القواعد « 5 » وغيرها تعلّق بكسبه ، بل في المسالك : هو كذلك قطعاً . لكن قال متصلًا بذلك : « ويحتمل تعلّقها بمال الواقف . . . وببيت المال » « 6 » . بل في القواعد : « وكذا إن كان على المساكين أو على المعسر » « 7 » أيفي التعلّق بالكسب . [ 4 ] كما في محكيّ التحرير والتبصرة « 8 » ، واحتمله في القواعد وقوّاه في محكي المبسوط والإيضاح « 9 » ؛ لكونه حينئذٍ شبه المنفعة المختصّة بهم إن لم يكن منها ، فلا استحقاق لغيرهم من البطون الذين يتوقّف استحقاقهم على وجودهم المفروض عدمه وعلى وجود العين الموقوفة .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 395 . ( 2 ) انظر التذكرة 2 : 443 ( حجرية ) . ( 3 ) المسالك 5 : 384 نقلًا بالمعنى . ( 4 ) المختلف 6 : 317 . ( 5 ) القواعد 2 : 395 . ( 6 ) المسالك 5 : 384 . ( 7 ) القواعد 2 : 395 . ( 8 ) التحرير ( 3 : 316 ) التبصرة : 125 . حكا عنهما في مفتاح الكرامة 9 : 97 . ( 9 ) القواعد 2 : 396 . المبسوط 3 : 289 . الايضاح 2 : 395 .