لصيرورته حرّاً فيجري عليه حينئذٍ حكم الأحرار [ 1 ] .
[ ما لو جنى العبد الموقوف ] :
المسألة ( الثالثة : لو جنى العبد الموقوف عمداً لزمه القصاص ) [ 2 ] ، ( فإن كانت دون النفس بقي الباقي وقفاً ) [ 3 ] ، ( وإن كانت نفساً اقتصّ منه وبطل الوقف ) حينئذٍ بانتفاء موضوعه ( وليس للمجنيّ عليه استرقاقه ) هنا [ 4 ] وإن جاز في غيره [ 5 ] .
( وإن كانت الجناية خطأً تعلّقت بمال الموقوف عليه ) وإن كان ذا كسب [ 6 ] ؛ ( لتعذّر استيفائها « 1 » من رقبته ) الموقوفة [ 7 ] .
( وقيل ) [ 8 ] : ( يتعلق ) المال ( بكسبه ؛ لأنّ المولى لا يعقل عبداً ، ولا يجوز إهدار الجناية ، ولا طريق إلى
شرح
[ 1 ] وكأنّه لا خلاف في ذلك بيننا ، ولولاه لأمكن الإشكال في تأثير نحو هذه الأسباب العتق لنحو ما سمعته في السراية . اللهمّ إلّا أن يدّعى قوّة دليلها على أدلّة الوقف ولو لهذا التسالم واللَّه العالم .
[ 2 ] بلا خلاف ، بل الإجماع بقسميه عليه ؛ لعموم أدلّته على وجه لا تصلح أدلّة الوقف لمعارضتها .
[ 3 ] للأصل .
[ 4 ] كما هو ظاهر الأكثر .
[ 5 ] لما فيه من إبطال الوقف الذي قد عرفت اقتضاء الصحيح منه بقاء العين على حالها حتى يرثها وارث السماوات والأرض .
لكن في جامع المقاصد والمسالك « 2 » : أنّ له ذلك لأولويته من استحقاق الإبطال بالقتل بعد مطلوبية العفو شرعاً ، بل فيه جمع بين ذلك وبين حقّ المجني عليه ، والتأبيد في الوقف إنّما هو حيث لا يطرأ عليه ما ينافيه ، وهو موجود هنا في القتل الذي هو أقوى من الاسترقاق .
وهو كما ترى بعد القطع بعدم الأولوية المزبورة وحرمة القياس عندنا .
والتخيير الثابت للمجني عليه إنّما هو في غير الفرض المتعذّر فيه أحد الفردين ؛ لظهور قوّة أدلّة الوقف على ذلك من وجوه بالنسبة إليه ، دون القصاص الذي لا مدخلية له في تغيير الوقف المستفاد منعه من الأدلّة الظاهرة في إرادة نقله عمّا هو عليه بالسبب الاختياري أو القهري لا نحو ذلك الذي هو من قبيل حدّه بالارتداد ونحوه ، ولذا يتعيّن حينئذٍ القصاص دونه .
[ 6 ] كما عن الشيخ « 3 » وجماعة ، بناء على الانتقال إليهم .
[ 7 ] لاقتضاء ذلك بطلان الوقف في الكلّ أو البعض فيتعيّن عليه الفرد الآخر من التخيير وهو الفداء ، كما تعيّن القصاص من الفردين في الأوّل .
[ 8 ] كما عن الشيخ « 4 » أيضاً .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « استيفائه » .
( 2 ) جامع المقاصد 9 : 77 . المسالك 5 : 383 .
( 3 ) المبسوط 3 : 289 . حكاهما في المسالك ( 5 : 384 ) والإيضاح ( 2 : 394 ) .
( 4 ) المبسوط 3 : 289 . حكاهما في المسالك ( 5 : 384 ) والإيضاح ( 2 : 394 ) .