( وإن كانت نفساً توجب القصاص فإليهم ) بناءً على أنّهم المالكون [ 1 ] . [ وأمّا بناءً على أنّه للَّهتعالى فالمتجه أنّه للحاكم ] . ( وإن أوجبت دية اخذت من الجاني ) قطعاً ، ( وهل يقام بها مقامه ؟ قيل : نعم ) [ 2 ] ، ( لأنّ الدية عوض رقبته وهي ملك ) ليست ملكاً تامّاً للموجودين ( ل ) - تعلق حقّ ا ( لبطون ) بها [ 3 ] . ( وقيل : لا ، بل تكون للموجودين من الموقوف عليهم ) [ 4 ] ، ( وهو أشبه ) [ 5 ] ؛ ( لأنّ الوقف ) تعلّق بالعين الذي فرض تلفها المقتضي لبطلان الوقف وانقطاع حقّ البطون ، و ( لم يتناول القيمة ) [ 6 ] . ولعلّ احتمال كون الدية هنا للواقف [ 7 ] أو لبيت
شرح
[ 1 ] بل ربّما احتمل ذلك [ / كونه إليهم ] حتى على القول بكون المالك هو اللَّه تعالى شأنه : 1 - من حيث استحقاقهم المنفعة . 2 - ولاحتمال مصالحة القاتل على مال فيرجع نفعه إليهم طلقاً أو وقفاً . وإن كان هو كما ترى ، بل المتّجه أنّه للحاكم وإلّا لاقتضى كون ذلك إليهم وإن كان المالك الواقف ، وإن لم أجد من احتمله ؛ ضرورة منافاته ما دلّ على كون ذلك للمولى الذي هو مالك الرقبة قطعاً لا المنفعة .
[ 2 ] واختاره في المسالك « 1 » .
[ 3 ] ولو بالقوّة القريبة باعتبار حصول سبب الملك ومعدّاته حينئذٍ فيلحق القيمة حينئذٍ حكم العين ، ولا يكون ذلك إلّابشراء مثلها ووقفها . ولأنّ الوقف تابع لبقاء المالية ، ولهذا يجب الشراء بقيمته حيث يجوز بيع ما يكون وقفاً . ولأنّ حقّ الوقف أولى من نحو حقّ الرهن الذي يتعلّق بالقيمة .
[ 4 ] لعين ما سمعته في الأرش ؛ ضرورة أنّها عوض المنافع في الحقيقة ؛ لعدم قيمة للعين مسلوبة منها ، فكأنّ المنافع أجمع وجدت دفعة لا تدريجاً كي يستحقّها البطون بتدرّجهم .
[ 5 ] بأصول المذهب وقواعده .
[ 6 ] وإلّا لاقتضى صيرورتها نفسها وقفاً ، والشراء بها عبداً مماثلًا بالذكورة أو الأنوثة أو شقصاً فيكون وقفاً أو بصيغة جديدة من الموقوف عليهم ، أو من الحاكم الذي هو ولي البطون فيتولّى الشراء والوقف مع التمكّن منه أو منصوبه وإلّا فعدول المؤمنين حسبة أحكام شرعية تحتاج إلى دليل ، ولا تكفي فيها البدلية المعنوية وإن سبق إلى الذهن ذلك ، لكنّه من الاستحسان الفاسد عندنا ، مع عدم الدليل المعتبر . على أنّ وقف العين المشتراة بالقيمة على الموجودين مع فرض كونها [ / القيمة ] ملكهم [ / الموقوف عليهم ] منافٍ لوجوب إخراج الواقف نفسه عن الوقف ، سواء كانوا [ أيالموقوف عليهم ] هم الواقفين أو الحاكم ؛ إذ لا نيابة عن الواقف الأصلي الذي قد فرض خروجه عن العين بوقفه . وأضعف من ذلك دعوى مساواة الأرش للدية في ذلك كلّه ، خصوصاً في أرش الصفة ونحوها . على أنّه حيث يكون المستحقّ القصاص فالدية عوض عن نفس الجاني المستحقّ إزهاقها لا نفس المجني عليه التي كانت وقفاً ، والفرض عدم القول بالفصل ، بل هي على كلّ حال من الأبدال الشرعية عن النفس ، بمعنى ترتّب حكم شرعي بالسبب المزبور ، لا البدلية المقتضية لِلُحوق أحكام المبدل منه ، بل اللازم على ما ذكروه أنّه مع تعذّر العين المماثلة والشقص يتّجه شراء مال آخر ووقفه . بل يشكل الحال في أرش - مثلًا - لا يقابل مالًا تنتفع به البطون الذي مدار هذه الأحكام على مراعاة حقّهم .
[ 7 ] باعتبار بطلان الوقف الذي من أركانه بقاء العين والانتفاع بها ، فيكون من قبيل الوقف المنقطع ، ولو بانقطاع بقاء العين .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 385 .